واقع مفروض على الطفل والولي : حين تطلب المدرسة تلميذا جاهزا .. يُفرض القسم التمهيدي
يتواصل الجدل في تونس حول «القسم التمهيدي» داخل رياض الأطفال. فبين موقف وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن التي ترفضه والواقع الذي يفرضه، يجد الأولياء أنفسهم في حيرة ويبقى الطفل الحلقة الاكثر تاثيرا .
وقد انتشرت هذه الأقسام بشكل كبير وأصبحت تُقدَّم على أنها مرحلة ضرورية قبل دخول المدرسة. وتروّج بعض المؤسسات لها باعتبارها وسيلة تساعد الطفل على تعلّم الحروف والقراءة والحساب في سن مبكرة، وهو ما يجذب عديد الأولياء الذين يبحثون عن أفضل انطلاقة لأبنائهم.
وفي المقابل، يؤكد المهنيون في قطاع الطفولة أن هذه الأقسام لم تأتِ من فراغ. فقد أوضحت رئيسة الغرفة الوطنية لمحاضن ورياض الأطفال، نبيهة كمّون التليلي، أن القسم التمهيدي هومبادرة من التعليم الخاص، وليس جزءًا من المنظومة الرسمية. واعتبرت أن المشكلة الحقيقية هي اعتقاد الأولياء أن هذه الأقسام ضرورية لإعداد الطفل للمدرسة، وهوما وصفته بالفهم الخاطئ.
واكدت أن الطفل قبل سن السادسة يحتاج أساسا إلى اللعب وتنمية مهاراته الحياتية، وليس إلى التلقين المبكر. فالروضة حسب المختصين هي فضاء للتجربة والاكتشاف .
لكن الواقع يكشف واقعا مختلفا ومفارقة ، فعندما يدخل الطفل إلى السنة الأولى من التعليم الابتدائي يُطلب منه بشكل ضمني أن يكون قد تعلّم الحروف، وأن يتمكن من قراءة كلمات أو جمل بسيطة ، وهذا ما يجعل الأولياء يشعرون بالخوف على أبنائهم ويدفعهم للبحث عن أي وسيلة تساعدهم على الاستعداد حتى لوكانت خارج الإطار المنظم.
وقد خلق هذا التناقض فراغا كبيرا، فرياض الأطفال، الخاصة منها حاولت سد هذا الفراغ عبر القسم التمهيدي، استجابة لطلب الأولياء وخوفهم من تأخر أبنائهم.
وفي هذا الإطار، يمكننا ان نتساءل هل المشكلة في هذه الأقسام أم في المنظومة التربوية ككل؟
لا شك ان غياب تنسيق واضح بين مرحلة الطفولة المبكرة والتعليم الابتدائي، يجعل الطفل إما تحت ضغط مبكر أو في مواجهة صعوبات عند دخوله المدرسة.
وقد جاء موقف وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن ليؤكد بشكل صريح أن القسم التمهيدي لا يستند إلى أي إطار قانوني أو بيداغوجي. وأوضحت الوزارة أن هذه الممارسة لا تدخل ضمن البرامج المعتمدة وأن بعض المؤسسات تقدم مضامين لا تتماشى مع سن الطفل.
كما حذّرت من أن إدخال الطفل في مسار تعليمي في سنّ مبكرة قد تكون له انعكاسات سلبية على نموه سواء على المستوى الذهني أو النفسي أو الجسدي. واكدت أن مرحلة ما قبل الدراسة يجب أن تقوم على اللعب والتفاعل وتنمية الحواس وليس على الحفظ والتلقين.
ودعت الوزارة الأولياء إلى التثبت من البرامج المعتمدة داخل رياض الأطفال وتجنب المؤسسات التي تعتمد هذا النوع من الأقسام، مؤكدة أنها ستكثف من المراقبة وتتخذ الإجراءات اللازمة ضد المخالفين.
يبدو واضحا أن الحل يكمن في ضرورة مراجعة المنظومة التربوية بشكل كامل. اذا لا بد أن تكون هناك رؤية واضحة ومتناغمة بين كل المراحل وذلك من اجل مصلحة الطفل ، فهولا يحتاج إلى تعلم مبكّر بقدر ما يحتاج إلى تعلّم سليم. ويمكن تحقيق ذلك عبر طرق حديثة تعتمد على اللعب والقصص وغيرها من الطرق المفيدة . وبذلك يكون لدينا تعليم أكثر ملاءمة للأطفال .
امتحانات نهاية السنة في الابتدائي : دعوات لمراجعة الرزنامة وتوحيدها
تنطلق امتحانات آخر السنة بالنسبة الى تلاميذ المرحلة الابتدائية يوم 22 ماي المقبل حيث تتزام…
