6 ملايين مسافر و1.5 مليون دينار: معبر «رأس جدير» بوابة تونس نحو إفريقيا
تسعى تونس إلى إعادة تموقع معبر رأس جدير الحدودي مع ليبيا ضمن رؤية اقتصادية استراتيجية بهدف تحويله من نقطة عبور تقليدية إلى ممر قاري متكامل يربط شمال إفريقيا بعمق القارة الإفريقية. وتأتي هذه الاستراتيجية في إطار توجه أوسع نحو تعزيز الاندماج الاقتصادي الإقليمي وتطوير البنية التحتية للتجارة البينية.
ويكتسب هذا المعبر أهمية خاصة بحكم موقعه الجغرافي وحجم الحركة التي يشهدها، حيث يتجاوز عدد العابرين عبره سنويًا 6 ملايين مسافر، إلى جانب تدفقات مهمة من البضائع والتجارة بين تونس وليبيا. كما يحقق عائدات مباشرة تُقدّر بحوالي 1.5 مليون دينار لفائدة الدولة التونسية، وفق معطيات رسمية. غير أن هذه الأرقام، رغم أهميتها، تعكس في المقابل وجود فجوة بين حجم النشاط الفعلي والإمكانات الاقتصادية غير المستغلة، ما يفتح المجال أمام إعادة التفكير في وظيفته التنموية.
ومن المتوقع أن يتم تحويل مشروع تحويل رأس جدير إلى معبر قاري يتم في إطار تعاون مع هياكل إقليمية إفريقية، على غرار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (ZLECAf) والسوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا (COMESA). وسيعمل هذا التوجه على إدماج المعبر ضمن شبكة ممرات تجارية أوسع، تسمح بتعزيز الربط بين تونس وليبيا والجزائر من جهة، والانفتاح على أسواق إفريقيا جنوب الصحراء من جهة أخرى. وهذا من شأنه أن يرفع من نسق المبادلات التجارية ويُحسن انسيابية حركة البضائع والأفراد، ما ينعكس بشكل مباشر على الأداء الاقتصادي للبلدين.
وفي هذا الإطار، تشير التقديرات إلى أن ربط المعبر بدول إفريقيا جنوب الصحراء مثل النيجر ومالي وتشاد وبوركينا فاسو وجمهورية إفريقيا الوسطى سيخلق ممرًا تجاريًا استراتيجيًا يمتد من عمق القارة إلى البحر المتوسط. وهذا من شأنه هذا أن يمنح هذه الدول غير الساحلية منفذًا مهمًا نحو الأسواق الدولية، وفي الوقت نفسه يعزز موقع تونس وليبيا داخل سلاسل التجارة العالمية.
على مستوى وطني، يُتوقع أن يحقق تطوير هذا الممر البري آثارًا إيجابية، من بينها رفع حجم المبادلات التجارية مع ليبيا وفتح أسواق جديدة في إفريقيا جنوب الصحراء، مما يعزز الصادرات التونسية ويقوي النمو الاقتصادي. كما سيساهم في زيادة مداخيل الدولة من الرسوم والخدمات، وخلق فرص عمل جديدة في مجالات النقل والخدمات اللوجستية. إضافة إلى ذلك، من شأنه تقليص كلفة ومدة التصدير، وتعزيز موقع تونس كمركز لوجستي إقليمي يربط إفريقيا بأوروبا عبر البحر المتوسط، مع ما يرافق ذلك من جذب استثمارات أجنبية ودعم أكبر للاندماج الاقتصادي الإفريقي.
غير أن نجاح هذا التحول يظل مرتبطًا بعدة شروط أساسية، أبرزها تطوير البنية التحتية للمعبر وتحديث أنظمة العبور والرقمنة. وبالتوازي مع ذلك، يتطلب الأمر أيضا تحسين التنسيق المؤسسي بين الجانبين التونسي والليبي، إضافة إلى توفير استثمارات كافية لضمان استدامة هذا المشروع.
من المتوقع أن تصل نهاية ماي أو بداية شهر جوان : تونس تسعى إلى توريد قرابة 25 ألف طن من علف الشعير لتأمين حاجيات السوق
تواصل تونس تعزيز وارداتها من الشعير في إطار جهودها لتأمين احتياجات ا…
