بين غلاء المعيشة وضغط المصاريف: عزوف ملحوظ عن شراء الأضاحي
يشهد سوق الأضاحي هذه السنة تراجعا ملحوظا في إقبال العائلات على شراء «علوش العيد» في مشهد اصبح يعكس تغيرات كبيرة وواضحة في القدرة الشرائية للمواطنين وفي أولويات الإنفاق داخل العائلات ، فقد أصبح اقتناء الأضحية الذي كان في السابق من أبرز مظاهر الاحتفال بعيد الأضحى، عبءا ثقيلا على كاهل عدد كبير من العائلات خاصة في ظل الارتفاع الملحوظ للأسعار.
وحسب ما تمت ملاحظته في عدد من الأسواق فان أسعار الأضحية بلغت مستويات غير مسبوقة حيث لم يعد هذا الارتفاع الحاد في متناول شريحة كبيرة من المواطنين خاصة من ذوي الدخل المحدود والمتوسط الذين وجدوا أنفسهم مجبرين على مراجعة عاداتهم الاستهلاكية المرتبطة بهذه المناسبة الدينية.
وفي هذا الاطار، اختارت العديد من العائلات التخلي عن عادة شراء «العلوش»بشكل كامل والتوجه عوض ذلك إلى اقتناء كميات محدودة من لحم الخروف ، الذي تجاوز ثمنه في عديد المناطق 60 دينارا، وذلك بهدف المحافظة على الحد الأدنى من أجواء العيد دون تحمل أعباء مالية كبيرة. ويؤكد عدد من المواطنين أن هذا الخيار أصبح الحل الوحيد الممكن في ظل تدهور القدرة الشرائية رغم صعوبته من الناحية النفسية والاجتماعية.
من جهة أخرى لم يخفِ عدد من المواطنين استياءهم من هذا الوضع معتبرين أن الأضحية تحولت من شعيرة دينية واجتماعية جامعة إلى «حلم مؤجل» بالنسبة للكثيرين. فالعيد، الذي كان مناسبة للتضامن والتقاسم، أصبح عند البعض مرتبطا بالضغوط المالية والبحث عن بدائل أقل كلفة. كما عبّر آخرون عن خشيتهم من اندثار بعض العادات المرتبطة بهذه المناسبة خاصة لدى الأجيال الصاعدة التي قد لا تعيش نفس الأجواء التي عرفها السابقون.
وانتقد أغلبهم جشع بعض الوسطاء وحتى بعض الفلاحين الذين استغلوا هذه المناسبة الدينية لتحقيق أرباح مرتفعة دون مراعاة للظروف الاجتماعية الصعبة التي تمر بها العائلات. فبرغم تحسن الوضع المناخي هذه السنة مقارنة بالسنوات الماضية حيث شهدت البلاد تساقطات هامة للأمطار ساهمت في توفر المراعي الطبيعية وخفّضت من كلفة تربية الماشية إلا أن الأسعار لم تعرف الانخفاض المنتظر.
وللسائل ان يسأل عن هذا التناقض وعن أسباب الإبقاء على مستويات مرتفعة للأسعار رغم توفر عوامل كان من المفروض أن تساعد على التخفيف منها. ولعل غياب الرقابة الجدية وترك المجال للمضاربة قد ساهما في تضخيم الأسعار بشكل مبالغ فيه حيث يتم أحيانا الاتفاق بشكل غير معلن على تحديد أثمان مرتفعة تضمن هامش ربح كبير. كما يؤكد مواطنون أن بعض نقاط البيع تحولت إلى فضاءات للمزايدة أكثر منها أسواقا منظمة ما زاد في تعقيد الوضع ودفع الأسعار نحوالارتفاع ، ما حوّل هذه المناسبة إلى فرصة للربح السريع على حساب المستهلك.
ورغم كل الصعوبات، يحاول بعض التونسيين التكيف مع الوضع بطرق مختلفة ، فهناك من يفكر في الاشتراك مع أحد الأقارب أوالجيران لشراء أضحية واحدة وتقاسمها، في محاولة لتقليل التكاليف. كما ظهرت مبادرات تضامنية في بعض المناطق حيث يتم جمع تبرعات لمساعدة العائلات المعوزة على اقتناء الأضحية أوالحصول على جزء من اللحم.
ويبقى الرهان في إيجاد السلطات لحلول هيكلية تضمن استقرار الأسعار وتحافظ على التوازن بين حلقة الانتاج وحلقة الاستهلاك على غرار مراقبة مسالك التوزيع والحد من المضاربة وتحديد هوامش الربح بما يساهم في إعادة الثقة إلى السوق وتمكين العائلات من استعادة قدرتها على إحياء هذه الشعيرة في ظروف أفضل.
زيادات تمتد لثلاث سنوات وتشمل مختلف القطاعات : الأجور ترتفع… لكن الأسعار تفرض التّحدي الأكبر
صدرت مجموعة من الأوامر الترتيبية التي تضع النقاط على الحروف في ما يخص تطور أجور مئات الآلا…
