الموافقة على ملفات تفويت وشراء عقارات لتركيز مشاريع عمومية: تونس تُسرّع تعبئة العقارات وتمويل المشاريع
في خطوة جديدة لدفع نسق إنجاز المشاريع العمومية، صادقت اللجنة الوطنية الاستشارية للعمليات العقارية، خلال اجتماعها المنعقد أول أمس ، على 12 ملف تفويت لفائدة هياكل عمومية و3 ملفات لاقتناء عقارات لفائدة وزارتي الصحة والتربية. وتندرج هذه القرارات ضمن مقاربة حكومية تقوم على تعبئة الرصيد العقاري للدولة كرافعة أساسية لتجسيم المشاريع المبرمجة وتسوية الإشكاليات العقارية التي طالما عطّلت تنفيذ عدد من البرامج التنموية.
وقد أشرف على أشغال اللجنة وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية وجدي الهذيلي، الذي شدّد على ضرورة حسن توظيف العقارات الدولية لخدمة المصلحة العامة، داعيًا مختلف المتدخلين إلى تسريع دراسة الملفات والاستجابة للطلبات في آجال معقولة، بما يضمن تقليص الفجوة الزمنية بين برمجة المشاريع ودخولها حيّز التنفيذ.
ولطالما شكّلت الوضعيات العقارية المعقّدة إحدى أبرز العراقيل الهيكلية أمام إنجاز المشاريع العمومية في تونس، سواء بسبب تعقّد إجراءات التفويت أو بطء مسارات الانتزاع والاقتناء. وفي هذا السياق، تعكس المصادقة على هذه الملفات توجّهًا نحو معالجة هذه الإشكاليات بشكل استباقي، عبر توفير الأوعية العقارية اللازمة قبل انطلاق المشاريع أو بالتوازي مع مراحلها الأولى.
غير أن هذا التوجّه، رغم أهميته، يطرح بدوره تحديات تتعلق بمدى نجاعة التنسيق بين مختلف الهياكل المتدخلة، خاصة في ظل تعدّد المتدخلين بين وزارات ومؤسسات عمومية وهياكل جهوية، وهو ما يستوجب حوكمة أكثر تكاملاً للملف العقاري، وربطه مباشرة بمنظومة تخطيط ومتابعة المشاريع.
رقمنة المتابعة: نحو إدارة جديدة للمشاريع
بالتوازي مع ذلك، تراهن الحكومة على التحول الرقمي كآلية لتجاوز بطء الإنجاز، من خلال إطلاق منصة رقمية موحدة للمتابعة الحينية لتقدم المشاريع العمومية، والتي دخلت حيّز الاستغلال الكامل خلال مارس 2026. وتُتيح هذه المنصة تتبع المشاريع الاستراتيجية عبر لوحة قيادة تفاعلية، تمكّن من تحديد نسب التقدم، ورصد التأخيرات، والتدخل السريع لمعالجة الإشكاليات.
ولا تقتصر هذه المقاربة على المنصة الرقمية فحسب، بل تندرج ضمن منظومة أوسع تشمل أيضًا منظومة اإنجازب الخاصة ببرنامج التنمية المندمجة، إضافة إلى توجه حكومي لإرساء إطار استراتيجي موحد لمتابعة المشاريع الثنائية ومتعددة الأطراف، بإشراف الإدارة العامة لتنسيق ومتابعة المشاريع.
ويمثل هذا التحول محاولة للانتقال من منطق المتابعة الإدارية التقليدية إلى منطق الحوكمة القائمة على المعطيات، وهو ما قد يساهم في تقليص آجال الإنجاز وتحسين نجاعة الإنفاق العمومي، شرط ضمان دقة المعطيات المحيّنة والتفاعل الفعلي مع مؤشرات التعطيل.
مشاريع كبرى تحت المجهر:
رهان 2030-2026
في هذا الإطار، خصّص مجلس وزاري مضيّق انعقد بالقصبة مؤخرا بإشراف رئيسة الحكومة سارّة الزعفراني الزّنزري، لمتابعة تقدم عدد من المشاريع الاستراتيجية الكبرى، التي يُعوّل عليها في دفع الاستثمار وتحقيق النمو خلال الفترة 2030-2026وشمل هذا التقييم أربعة مشاريع رئيسية، من بينها مشروع القطار فائق السرعة والممر الحديدي عالي الأداء الرابط بين شمال البلاد وجنوبها، إضافة إلى مشروع ربط مطار تونس قرطاج بالعاصمة عبر شبكة النقل الحديدي، وتوسعة المطار، فضلًا عن مشروع ميناء المياه العميقة بالنفيضة والمنطقة اللوجستية المرتبطة به.
وتكتسي هذه المشاريع أهمية خاصة بالنظر إلى دورها في إعادة تشكيل البنية التحتية الاقتصادية للبلاد، وتعزيز جاذبية تونس كوجهة للاستثمار، إلى جانب دعم قطاعي السياحة والنقل. كما تعكس توجّها نحو تطوير منظومة متكاملة للنقل تقوم على الربط بين مختلف الوسائط (جوي، بحري، بري)، في إطار رؤية تعتمد الرقمنة والتكامل الوظيفي.
وفي سياق متصل بمسار التخطيط الاستراتيجي، كشف وزير التجهيز والإسكان صلاح الزواري، مؤخرا ، أن النسخة النهائية لمخطط التنمية للفترة 2030-2026 باتت شبه جاهزة، ومن المنتظر عرضها قريبًا على مجلس وزاري، تمهيدًا لإحالتها على المجلسين التشريعيين للمناقشة والمصادقة.
ويعكس هذا التقدم في إعداد المخطط حرص الحكومة على استكمال الإطار التوجيهي للاستثمار العمومي خلال السنوات القادمة، خاصة في ظل الرهانات الاقتصادية والاجتماعية المطروحة. كما أشار الزواري إلى أن مشاريع التهذيب العمراني، المبرمجة بمختلف الجهات ضمن هذا المخطط، سيتم عرضها خلال منتدى مرتقب في شهر جوان، بهدف استقطاب التمويلات اللازمة.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة، إذ أعلن الوزير عن إبداء ستة ممولين استعدادهم لتمويل مشاريع الجيل الثالث من أمثلة التهيئة العمرانية، وهو ما قد يساهم في إضفاء ديناميكية جديدة على مشاريع التنمية الحضرية، خاصة في المناطق الداخلية التي تعاني من اختلالات هيكلية في البنية التحتية والخدمات.
إجمالا، تراهن الحكومة على حزمة من الإصلاحات المتكاملة تقوم على تعبئة العقار العمومي، ورقمنة متابعة المشاريع، وتطوير آليات التخطيط والتمويل، بهدف تسريع إنجاز المشاريع العمومية وتحسين نجاعة تنفيذها. غير أن هذه المقاربة، رغم أهميتها، تبقى رهينة قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
فالتحدي الحقيقي لا يكمن فقط في بلورة المخططات وتوفير الأدوات، بل في ضمان التنفيذ في الآجال المحددة وتجاوز التعقيدات الإدارية والمالية التي عطّلت في السابق عدداً من المشاريع.
مقترح قانون لتوحيد مختلف النصوص القانونية المنظمة للإنتخابات والإستفتاء: نحو إنهاء التّشتت التشريعي
أحال مكتب مجلس نواب الشعب، خلال اجتماعه الأخير ، مقترح قانون أساسي يتعلّق بإحداث مجلة انتخ…



