2026-05-16

رقمنة‭ ‬خدمات‭ ‬النقل‭ ‬العمومي‭:‬ الشركة‭ ‬الوطنية‭ ‬للنقل‭ ‬بين‭ ‬المدن‭ ‬تدخل‭ ‬مرحلة‭ ‬الدفع‭ ‬الإلكتروني

في‭ ‬خطوة‭ ‬تعكس‭ ‬توجها‭ ‬نحو‭ ‬رقمنة‭ ‬الخدمات‭ ‬العمومية‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬أعلنت‭ ‬الشركة‭ ‬الوطنية‭ ‬للنقل‭ ‬بين‭ ‬المدن‭ ‬عن‭ ‬انطلاق‭ ‬العمل‭ ‬بخدمة‭ ‬الدفع‭ ‬الإلكتروني‭ ‬عبر‭ ‬البطاقات‭ ‬البنكية‭ ‬لاقتناء‭ ‬تذاكر‭ ‬السفر،‭ ‬وذلك‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬المحطات‭ ‬والوكالات‭ ‬التابعة‭ ‬لها،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬تعميم‭ ‬هذه‭ ‬الخدمة‭ ‬تدريجيا‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬نقاط‭ ‬البيع‭ ‬بكامل‭ ‬تراب‭ ‬الجمهورية‭.‬

وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬سعي‭ ‬المؤسسة‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات‭ ‬المقدمة‭ ‬للمسافرين،‭ ‬والتخفيف‭ ‬من‭ ‬الاكتظاظ‭ ‬داخل‭ ‬شبابيك‭ ‬التذاكر،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬مواكبة‭ ‬التحولات‭ ‬الرقمية‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬جزءا‭ ‬أساسيا‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬للمواطن‭ ‬التونسي،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬الخدمات‭ ‬والنقل‭ ‬والتجارة‭.‬

وقد‭ ‬شملت‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الخدمة‭ ‬محطتي‭ ‬اباب‭ ‬عليوةب‭ ‬واباب‭ ‬سعدونب‭ ‬بالعاصمة،‭ ‬وهما‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬محطات‭ ‬النقل‭ ‬البري‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬وأكثرها‭ ‬استقبالا‭ ‬للمسافرين‭ ‬يوميا،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الوكالات‭ ‬داخل‭ ‬الجمهورية‭ ‬بكل‭ ‬من‭ ‬قفصة‭ ‬وتوزر‭ ‬ونفطة‭ ‬وجربة‭ ‬حومة‭ ‬السوق‭ ‬وجربة‭ ‬ميدون‭.‬

إن‭ ‬اعتماد‭ ‬الدفع‭ ‬الإلكتروني‭ ‬داخل‭ ‬قطاع‭ ‬النقل‭ ‬العمومي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مجرد‭ ‬خيار‭ ‬تقني،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬ضرورة‭ ‬تفرضها‭ ‬التحولات‭ ‬المتسارعة‭ ‬في‭ ‬أنماط‭ ‬الاستهلاك‭ ‬والخدمات،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬تنامي‭ ‬استعمال‭ ‬البطاقات‭ ‬البنكية‭ ‬وتطبيقات‭ ‬الدفع‭ ‬الحديثة‭ ‬لدى‭ ‬فئات‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬التونسيين‭.‬

ومن‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭ ‬تساهم‭ ‬هذه‭ ‬الخدمة‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬اختصار‭ ‬الوقت‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬المسافرين،‭ ‬خاصة‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬الذروة‭ ‬والأعياد‭ ‬والعطل‭ ‬الجامعية،‭ ‬حيث‭ ‬تعرف‭ ‬محطات‭ ‬النقل‭ ‬بين‭ ‬المدن‭ ‬ضغطا‭ ‬كبيرا‭ ‬وطوابير‭ ‬طويلة‭ ‬لاقتناء‭ ‬التذاكر‭. ‬كما‭ ‬ستمكن‭ ‬من‭ ‬تقليص‭ ‬التعامل‭ ‬النقدي‭ ‬المباشر‭ ‬داخل‭ ‬الشبابيك،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يساعد‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬الشفافية‭ ‬وتسهيل‭ ‬عمليات‭ ‬التصرف‭ ‬المالي‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة‭.‬

وتواجه‭ ‬مؤسسات‭ ‬النقل‭ ‬العمومي‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬تحديات‭ ‬متعددة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬اهتراء‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الأسطول،‭ ‬وارتفاع‭ ‬كلفة‭ ‬الصيانة‭ ‬والمحروقات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مطالب‭ ‬تحسين‭ ‬الخدمات‭ ‬وظروف‭ ‬السفر‭. ‬لذلك‭ ‬تبدو‭ ‬رقمنة‭ ‬بعض‭ ‬المعاملات‭ ‬الإدارية‭ ‬والتجارية‭ ‬خطوة‭ ‬أولى‭ ‬نحو‭ ‬تحديث‭ ‬أوسع‭ ‬ينتظره‭ ‬الحرفاء،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬المنافسة‭ ‬المتزايدة‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬الخاصة‭ ‬وتطبيقات‭ ‬التنقل‭ ‬الحديثة‭.‬

‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬الدفع‭ ‬الإلكتروني‭ ‬يمثل‭ ‬تطورا‭ ‬إيجابيا‭ ‬طال‭ ‬انتظاره،‭ ‬خصوصا‭ ‬بالنسبة‭ ‬للطلبة‭ ‬والموظفين‭ ‬والمسافرين‭ ‬بصفة‭ ‬دورية،‭ ‬ممن‭ ‬يضطرون‭ ‬أحيانا‭ ‬إلى‭ ‬التنقل‭ ‬دون‭ ‬توفر‭ ‬سيولة‭ ‬نقدية‭ ‬كافية‭ ‬أو‭ ‬مواجهة‭ ‬مشاكل‭ ‬في‭ ‬صرف‭ ‬الأموال‭ ‬داخل‭ ‬المحطات‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬يطرح‭ ‬نجاح‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬التقنية‭ ‬واللوجستية،‭ ‬أبرزها‭ ‬ضمان‭ ‬استقرار‭ ‬منظومة‭ ‬الدفع‭ ‬وتفادي‭ ‬الأعطاب‭ ‬أو‭ ‬الانقطاعات،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬تكوين‭ ‬الأعوان‭ ‬ومرافقة‭ ‬الحرفاء‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬بعضهم‭ ‬غير‭ ‬معتاد‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬الرقمية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬الداخلية‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬تعميم‭ ‬الدفع‭ ‬الإلكتروني‭ ‬داخل‭ ‬قطاع‭ ‬النقل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬مستقبلا‭ ‬أمام‭ ‬خدمات‭ ‬رقمية‭ ‬إضافية،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬الحجز‭ ‬المسبق‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنات،‭ ‬واعتماد‭ ‬التذاكر‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬وربط‭ ‬خدمات‭ ‬النقل‭ ‬بمنصات‭ ‬ذكية‭ ‬تتيح‭ ‬للمسافر‭ ‬متابعة‭ ‬توقيت‭ ‬السفرات‭ ‬وتوفر‭ ‬المقاعد‭ ‬بشكل‭ ‬فوري‭.‬

وتحاول‭ ‬الدولة‭ ‬التونسية‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬الدفع‭ ‬نحو‭ ‬اقتصاد‭ ‬أقل‭ ‬اعتمادا‭ ‬على‭ ‬السيولة‭ ‬النقدية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تشجيع‭ ‬المعاملات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬وتطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الرقمية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬يواجه‭ ‬تحديات‭ ‬تتعلق‭ ‬بالثقافة‭ ‬الرقمية‭ ‬والثقة‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬الدفع‭ ‬الحديثة،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬التفاوت‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬الخدمات‭ ‬التكنولوجية‭.‬

ويبدو‭ ‬أن‭ ‬الشركة‭ ‬الوطنية‭ ‬للنقل‭ ‬بين‭ ‬المدن‭ ‬تراهن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬ثقة‭ ‬المسافرين،‭ ‬وتقديم‭ ‬صورة‭ ‬أكثر‭ ‬عصرية‭ ‬لمرفق‭ ‬النقل‭ ‬العمومي‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

الأضاحي بين التسعير والإحتكار: حيرة ومخاوف من ممارسات السماسرة

مع اقتراب عيد الأضحى، بدأت ملامح الموسم تتشكل مبكرا في تونس الكبرى، حيث شرعت  بعض الفضاءات…