رقمنة خدمات النقل العمومي: الشركة الوطنية للنقل بين المدن تدخل مرحلة الدفع الإلكتروني
في خطوة تعكس توجها نحو رقمنة الخدمات العمومية في تونس، أعلنت الشركة الوطنية للنقل بين المدن عن انطلاق العمل بخدمة الدفع الإلكتروني عبر البطاقات البنكية لاقتناء تذاكر السفر، وذلك بعدد من المحطات والوكالات التابعة لها، على أن يتم تعميم هذه الخدمة تدريجيا على مختلف نقاط البيع بكامل تراب الجمهورية.
وتأتي هذه المبادرة في سياق سعي المؤسسة إلى تطوير جودة الخدمات المقدمة للمسافرين، والتخفيف من الاكتظاظ داخل شبابيك التذاكر، إضافة إلى مواكبة التحولات الرقمية التي أصبحت جزءا أساسيا من الحياة اليومية للمواطن التونسي، خاصة في قطاعات الخدمات والنقل والتجارة.
وقد شملت المرحلة الأولى من هذه الخدمة محطتي اباب عليوةب واباب سعدونب بالعاصمة، وهما من أكبر محطات النقل البري في تونس وأكثرها استقبالا للمسافرين يوميا، إلى جانب عدد من الوكالات داخل الجمهورية بكل من قفصة وتوزر ونفطة وجربة حومة السوق وجربة ميدون.
إن اعتماد الدفع الإلكتروني داخل قطاع النقل العمومي لم يعد مجرد خيار تقني، بل أصبح ضرورة تفرضها التحولات المتسارعة في أنماط الاستهلاك والخدمات، خاصة مع تنامي استعمال البطاقات البنكية وتطبيقات الدفع الحديثة لدى فئات واسعة من التونسيين.
ومن المنتظر أن تساهم هذه الخدمة الجديدة في اختصار الوقت بالنسبة إلى المسافرين، خاصة خلال فترات الذروة والأعياد والعطل الجامعية، حيث تعرف محطات النقل بين المدن ضغطا كبيرا وطوابير طويلة لاقتناء التذاكر. كما ستمكن من تقليص التعامل النقدي المباشر داخل الشبابيك، وهو ما قد يساعد أيضا على تحسين الشفافية وتسهيل عمليات التصرف المالي داخل المؤسسة.
وتواجه مؤسسات النقل العمومي في تونس منذ سنوات تحديات متعددة، من بينها اهتراء جزء من الأسطول، وارتفاع كلفة الصيانة والمحروقات، إلى جانب مطالب تحسين الخدمات وظروف السفر. لذلك تبدو رقمنة بعض المعاملات الإدارية والتجارية خطوة أولى نحو تحديث أوسع ينتظره الحرفاء، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة من وسائل النقل الخاصة وتطبيقات التنقل الحديثة.
الدخول في عملية الدفع الإلكتروني يمثل تطورا إيجابيا طال انتظاره، خصوصا بالنسبة للطلبة والموظفين والمسافرين بصفة دورية، ممن يضطرون أحيانا إلى التنقل دون توفر سيولة نقدية كافية أو مواجهة مشاكل في صرف الأموال داخل المحطات.
في المقابل، يطرح نجاح هذه التجربة جملة من التحديات التقنية واللوجستية، أبرزها ضمان استقرار منظومة الدفع وتفادي الأعطاب أو الانقطاعات، إضافة إلى ضرورة تكوين الأعوان ومرافقة الحرفاء الذين لا يزال بعضهم غير معتاد على هذا النوع من الخدمات الرقمية، خاصة في بعض المناطق الداخلية.
كما أن تعميم الدفع الإلكتروني داخل قطاع النقل يمكن أن يفتح الباب مستقبلا أمام خدمات رقمية إضافية، على غرار الحجز المسبق عبر الإنترنات، واعتماد التذاكر الإلكترونية، وربط خدمات النقل بمنصات ذكية تتيح للمسافر متابعة توقيت السفرات وتوفر المقاعد بشكل فوري.
وتحاول الدولة التونسية منذ سنوات الدفع نحو اقتصاد أقل اعتمادا على السيولة النقدية، من خلال تشجيع المعاملات الإلكترونية وتطوير البنية التحتية الرقمية، إلا أن هذا المسار ما زال يواجه تحديات تتعلق بالثقافة الرقمية والثقة في وسائل الدفع الحديثة، فضلا عن التفاوت بين الجهات في مستوى الخدمات التكنولوجية.
ويبدو أن الشركة الوطنية للنقل بين المدن تراهن من خلال هذه الخطوة على استعادة جزء من ثقة المسافرين، وتقديم صورة أكثر عصرية لمرفق النقل العمومي.
الأضاحي بين التسعير والإحتكار: حيرة ومخاوف من ممارسات السماسرة
مع اقتراب عيد الأضحى، بدأت ملامح الموسم تتشكل مبكرا في تونس الكبرى، حيث شرعت بعض الفضاءات…



