امتحانات المرحلة الابتدائية تثير الجدل: بين ضرورات التنظيم وانتظارات العائلات والمربّين
تعيش الأسرة التربوية في تونس هذه الأيام على وقع حالة من الترقب والانتظار، في ظل دعوات متزايدة من الأولياء والمعلمين لإعادة النظر في رزنامة امتحانات المرحلة الابتدائية لما تبقى من العام الدراسي الحالي.
وتتمحور هذه الدعوات حول نقطة أساسية تتمثل في تواصل الاختبارات لمدة يومين بعد عطلة عيد الأضحى، في وقت تنتهي فيه امتحانات المرحلتين الإعدادية والثانوية قبل حلول العيد، وهو ما خلق حالة من عدم التوازن في تنظيم السنة الدراسية بين مختلف المراحل التعليمية.
هذا الوضع دفع العديد من الفاعلين في الشأن التربوي إلى التساؤل حول جدوى الإبقاء على هذه الرزنامة بصيغتها الحالية، خاصة في ظل ما تسببه من إرباك لوجستي وتنظيمي للأولياء والمعلمين على حد سواء. ففترة العيد، التي تشهد عادة تنقلات مكثفة للعائلات داخل البلاد، تتطلب نوعًا من الاستقرار الزمني، وهو ما يتعارض مع وجود امتحانات مباشرة بعدها. كما أن هذا التوقيت يفرض ضغوطًا إضافية على منظومة النقل العمومي والخاص، التي تجد نفسها مطالبة بتوفير خدمات استثنائية في ظرف يتسم أصلًا بكثافة الطلب.
ويرى عدد من المعلمين أن توحيد مواعيد الامتحانات بين مختلف المراحل التعليمية كان من الممكن أن يكون خيارًا أكثر نجاعة، بما يسهل تنظيم العمل التربوي ويجنّب حالة «اللخبطة» الحالية، على حد تعبيرهم. كما يعتبر الأولياء أن تقديم الاختبارات المتبقية قبل عطلة العيد قد يكون حلاً عمليًا يخفف من الضغوط النفسية واللوجستية، ويمنح العائلات فرصة لقضاء العيد في ظروف أكثر راحة واستقرار.
في المقابل، تؤكد مصادر من وزارة التربية أن الرزنامة الحالية تندرج ضمن تصور شامل لتنظيم السنة الدراسية، حيث تم الإعلان عن مختلف مراحل التقييم بشكل مسبق. وقد انطلقت بالفعل مرحلة التقييم المستمر منذ 30 مارس 2026، لتتواصل إلى غاية 21 ماي، وتشمل جميع تلاميذ المرحلة الابتدائية من السنة الأولى إلى السادسة، عبر أنشطة شفوية وتطبيقية يتم إدراج نتائجها تدريجيًا.
أما الاختبارات الكتابية، فقد تم توزيعها على فترتين، حيث يجتاز تلاميذ السنوات الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة امتحاناتهم من 22 ماي إلى 2 جوان، في حين يخضع تلاميذ السنتين الأولى والثانية لنفس الاختبارات بين 25 ماي و2 جوان، مع مراعاة خصوصياتهم العمرية. وتلي هذه المرحلة عملية إصلاح الأوراق وتنزيل الأعداد، الممتدة من 3 جوان إلى 19 جوان، قبل عقد مجالس الأقسام نهاية الشهر، وتوزيع النتائج يوم 29 جوان، ليُختتم العام الدراسي رسميًا يوم 30 جوان.
ورغم هذا التنظيم المفصل، يبقى الإشكال مطروحًا حول مدى ملاءمة توقيت الاختبارات مع خصوصية عيد الأضحى، الذي يمثل مناسبة دينية واجتماعية كبرى في تونس. فالتلميذ، خاصة في المرحلة الابتدائية، يحتاج إلى مناخ نفسي مستقر خلال فترة الامتحانات، وهو ما قد يتأثر سلبًا لارتباطها مباشرة بفترة العيد وما يرافقها من تحضيرات وانشغالات عائلية.
في هذا السياق، على وزارة التربية إيجاد توازن دقيق بين متطلبات التنظيم البيداغوجي وخصوصيات الواقع الاجتماعي، خاصة وأن أي تعديل محتمل للرزنامة لن يكون مجرد إجراء تقني، بل قرارًا له انعكاسات واسعة على مختلف الأطراف المعنية. وبين من يدعو إلى التغيير ومن يتمسك بالرزنامة الحالية، يبقى التلميذ و المربي في قلب المعادلة، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من قرارات قد تعيد ترتيب هذا المشهد الزمني الاستثنائي.
بين ضغط الامتحانات وهاجس النجاح: الدروس الخصوصية تعمّق المعاناة المادية للوليّ
مع اقتراب مواعيد الامتحانات الوطنية، وعلى رأسها امتحان الباكالوريا، تتصاعد وتيرة الإقبال ع…
