2026-05-16

للحدّ‭ ‬من‭ ‬التفكّك‭ ‬الأسري‭ ‬ : الإنطلاق‭ ‬في‭ ‬تأهيل‭ ‬الشباب‭ ‬للحياة‭ ‬الزوجية‭ ‬

في‭ ‬ظل‭ ‬التحولات‭ ‬المجتمعية‭ ‬الحالية‭ ‬والرهانات‭ ‬الجديدة‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬التماسك‭ ‬الاسري‭ ‬ودوره‭ ‬الفعال‭ ‬في‭ ‬مجابهة‭ ‬كل‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭  ‬تهدد‭ ‬استقرار‭ ‬الأسرة‭ ‬ومكاسبها‭.‬

‭ ‬وبالنظر‭ ‬الى‭ ‬التداعيات‭ ‬السلبية‭ ‬التي‭ ‬يحدثها‭ ‬التفكك‭ ‬الأسري‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬أفراد‭ ‬الأسرة‭ ‬الواحدة‭ ‬اوعلى‭ ‬المجتمع‭ ‬ككل‭ ‬،‭ ‬تتجه‭ ‬الجهود‭ ‬الوطنية‭ ‬نحووضع‭ ‬حلول‭ ‬ومبادرات‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬تحقيق‭ ‬التماسك‭ ‬ولملمة‭ ‬الشتات‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬تداعياته‭ ‬السلبية‭ ‬خاصة‭ ‬على‭ ‬الأطفال‭ ‬ومن‭ ‬اهمها‭ ‬مشروعا‭ ‬الخطة‭ ‬الوطنيّة‭ ‬للتماسك‭ ‬الأسري‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬2035‭ ‬والخطّة‭ ‬التنفيذيّة‭ ‬للإعداد‭ ‬والتأهيل‭ ‬للحياة‭ ‬الزوجية‭ ‬والأسريّة‭ ‬التي‭ ‬شرعت‭ ‬وزارة‭ ‬الأسرة‭ ‬والمرأة‭ ‬والطفولة‭ ‬وكبار‭ ‬السن‭ ‬في‭ ‬تنفيذها‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬وفقا‭ ‬لما‭ ‬أعلنت‭ ‬عنه‭   ‬السيّدة‭ ‬أسماء‭ ‬الجابري،‭ ‬وزيرة‭ ‬الأسرة‭ ‬والمرأة‭ ‬والطفولة‭ ‬وكبار‭ ‬السنّ‭ ‬لدى‭ ‬افتتاحها‭ ‬يوم‭ ‬الخميس‭ ‬14‭ ‬ماي‭ ‬2026‭ ‬لأشغال‭ ‬الندوة‭ ‬الوطنيّة‭ ‬العلميّة‭ ‬حول‭ ‬االأسرة‭ ‬المتماسكة‭ ‬والحاضنة‭ ‬لأفرادها‭ ‬أساس‭ ‬الأمان‭ ‬المجتمعيب‭ ‬التي‭ ‬نظمتها‭ ‬الوزارة‭ ‬بمقر‭ ‬المنظمة‭ ‬العربيّة‭ ‬للتربية‭ ‬والثقافة‭ ‬والعلوم‭ ‬االألكسوب‭ ‬بمناسبة‭ ‬الاحتفاء‭ ‬باليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للأسر‭ ‬،داعية‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬تكاتف‭ ‬الجهود‭ ‬وتوحيدها‭ ‬لترجمة‭ ‬هذه‭ ‬البرامج‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬ملموس‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬كلّ‭ ‬أسرة‭ ‬باعتبارها‭ ‬تمثّل‭ ‬مشروعا‭ ‬وطنيّا‭ ‬يتطلّب‭ ‬انخراط‭ ‬كلّ‭ ‬الهياكل‭ ‬والمنظّمات‭ ‬والجمعيّات‭ ‬والمنظّمات‭ ‬وقطاع‭ ‬الإعلام‭..‬

وتهدف‭ ‬هذه‭ ‬الخطة‭ ‬إلى‭  ‬تعزيز‭ ‬قدرات‭ ‬المقبلين‭ ‬على‭ ‬الزّواج‭ ‬على‭ ‬المستويات‭ ‬النفسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والقانونية‭ ‬والصحية‭ ‬وتنمية‭ ‬قدراتهم‭ ‬على‭ ‬التواصل‭ ‬الإيجابيّ‭ ‬وإدارة‭ ‬الخلافات‭ ‬والنّزاعات‭ ‬وتحمّل‭ ‬المسؤوليّة‭ ‬الوالديّة‭.‬

كما‭ ‬تشمل‭ ‬ملامح‭ ‬مشروع‭ ‬الخطة‭ ‬التنفيذيّة‭ ‬للإعداد‭ ‬والتأهيل‭ ‬للحياة‭ ‬الزوجية‭ ‬والأسرية‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬الوزارة‭ ‬في‭ ‬بلورتها‭ ‬وفق‭ ‬مقاربة‭ ‬تشاركيّة‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬تحولات‭ ‬ديموغرافيّة‭ ‬الحدّ‭ ‬من‭ ‬التفكّك‭ ‬الأسري‭ ‬وتقليص‭ ‬تداعياته‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تمكين‭ ‬المقبلين‭ ‬على‭ ‬الزواج‭ ‬من‭ ‬المهارات‭ ‬والمعارف‭ ‬والقدرات‭ ‬الضرورية‭ ‬لاستيعاب‭ ‬المسؤوليات‭ ‬التي‭ ‬تفرضها‭ ‬مؤسسة‭ ‬الزواج‭ ‬والأدوار‭ ‬الموكولة‭ ‬إليهم‭ ‬داخلها‭ ‬وحسن‭ ‬إدارة‭ ‬موارد‭ ‬الأسرة‭ ‬وترسيخ‭ ‬ثقافة‭ ‬الصحة‭ ‬الجسديّة‭ ‬والنفسيّة‭ ‬كأساس‭ ‬لبناء‭ ‬علاقة‭ ‬زوجية‭ ‬سليمة،‭ ‬كما‭ ‬تشمل‭ ‬مكوّنات‭ ‬الخطّة‭  ‬التوعية‭ ‬والتكوين‭ ‬والإحاطة‭ ‬والمرافقة‭ ‬والدعم‭ ‬وتستهدف‭ ‬فئات‭ ‬واسعة‭ ‬وخاصة‭ ‬الشباب‭ ‬المقبلين‭ ‬على‭ ‬الزواج‭ ‬والأسر‭ ‬الشابة‭.‬

وترمي‭  ‬الخطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬للإعداد‭ ‬والتأهيل‭ ‬للحياة‭ ‬الزوجية‭ ‬لدعم‭ ‬الأسر‭ ‬والمقبلين‭ ‬على‭ ‬الزواج،‭  ‬إلى‭ ‬ترسيخ‭ ‬ثقافة‭ ‬التواصل‭ ‬الجيد‭ ‬والصحة‭ ‬الجسدية‭ ‬والنفسية‭ ‬لدى‭ ‬المقبلين‭ ‬على‭ ‬الزواج‭ ‬ومساعدة‭ ‬المقبلين‭ ‬على‭ ‬الزواج‭ ‬على‭ ‬مجابهة‭ ‬نفقات‭ ‬الزواج‭.‬

ومن‭ ‬المنتظر‭ ‬ان‭ ‬ينطلق‭ ‬تنفيذ‭ ‬الخطة‭ ‬التي‭  ‬تمتد‭ ‬على‭ ‬5‭ ‬سنوات‭ ‬وتشمل‭ ‬كل‭ ‬ولايات‭ ‬الجمهورية‭ ‬عبر‭ ‬القيام‭ ‬بدراسة‭ ‬تشخيصية‭ ‬حول‭ ‬معارف‭ ‬الشباب‭ ‬وخاصة‭ ‬المتزوجين‭ ‬حديثا،‭ ‬وانطلاقا‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التشخيص‭ ‬سيتم‭ ‬تنظيم‭ ‬دورات‭ ‬تكوينية‭ ‬وتأهيلية‭ ‬للإعداد‭ ‬للحياة‭ ‬الزوجية‭  ‬كما‭ ‬تتضمن‭ ‬الخطة‭ ‬إحداث‭ ‬تطبيقة‭ ‬رقمية‭ ‬على‭ ‬الهاتف‭ ‬الجوال‭ ‬لإرشاد‭ ‬المقبلين‭ ‬على‭ ‬الزواج‭.‬

وتقوم‭ ‬هذه‭ ‬الخطة‭ ‬على‭ ‬عدّة‭ ‬محاور‭ ‬من‭ ‬ابرزها‭ ‬تمتين‭ ‬الروابط‭ ‬الأسرية‭ ‬بين‭ ‬الأجيال‭ ‬عبر‭ ‬تعزيز‭ ‬التنشئة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬السليمة‭ ‬وإحياء‭ ‬ثقافة‭ ‬الحوار‭ ‬وتعزيز‭ ‬صمود‭ ‬الأسرة‭ ‬وضمان‭ ‬رفاهها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬آليّات‭ ‬متطوّرة‭ ‬للدّعم‭ ‬والإحاطة،‭ ‬تضمن‭ ‬قدرة‭ ‬الأسر‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التّحديات‭ ‬المستجدّة،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬اقتصاديّة،‭ ‬أواجتماعيّة،‭ ‬أوحتّى‭ ‬مناخية‭ ‬وتطوير‭ ‬التشريعات‭ ‬بمراجعة‭ ‬القوانين‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة‭ ‬بالأسرة‭ ‬وتحيينها،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬التّوازن‭ ‬بين‭ ‬الحقوق‭ ‬والواجبات‭.‬

كذلك‭  ‬وضعت‭  ‬الوزارة‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬برامج‭ ‬الإدماج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬الداعمة‭ ‬لقدرات‭ ‬الأسرة‭ ‬وأفرادها‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬برامج‭ ‬الادماج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للأسر‭ ‬ذات‭ ‬الوضعيّات‭ ‬الخاصة‭ ‬وأمّهات‭ ‬التلاميذ‭ ‬المهدّدين‭ ‬بالانقطاع‭ ‬المدرسي‭ ‬وبرنامج‭ ‬روضتنا‭ ‬في‭ ‬حومتنا‭ ‬الذي‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬ضمان‭ ‬حقّ‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬التربية‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬المدرسيّة‭ ‬والحقّ‭ ‬في‭ ‬النّفاذ‭ ‬إلى‭ ‬الخدمات‭ ‬والحق‭ ‬في‭ ‬الدّراسة‭ ‬وفي‭ ‬مواصلتها‭.‬

وتُسجل‭ ‬المحاكم‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬مقلقاً‭ ‬في‭ ‬مؤشرات‭ ‬التفكك‭ ‬الأسري،‭ ‬بما‭  ‬يقدر‭ ‬بـ‭ ‬16‭ ‬ألف‭ ‬حالة‭ ‬طلاق‭ ‬سنوياً‭ (‬بمعدل‭ ‬يتجاوز‭ ‬حالة‭ ‬كل‭ ‬ساعة‭)‬،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تصاعد‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬ظواهر‭ ‬العنف‭ ‬الأسري‭ ‬والرقمي‭ ‬والتخلي‭ ‬العائلي‭ ‬ويلقي‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬بظلاله‭ ‬الثقيلة‭ ‬على‭ ‬المجتمع،‭ ‬مخلّفاً‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬اأطفال‭ ‬الطلاقب‭ ‬الذين‭ ‬يواجهون‭ ‬تحديات‭ ‬نفسية‭ ‬واجتماعية‭ ‬واضطرابات‭ ‬سلوكية‭.‬

وتُعد‭ ‬الضغوط‭ ‬المادية‭ ‬وصعوبة‭ ‬توفير‭ ‬متطلبات‭ ‬الحياة‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬أسباب‭ ‬التفكك‭ ‬الأسري‭ ‬والخلافات‭ ‬المؤدية‭ ‬للانفصال‭ ‬بحسب‭  ‬المختصين‭  ‬اضافة‭ ‬الى‭ ‬الخيانة‭ ‬الزوجية‭ ‬وتدخلات‭ ‬الأطراف‭ ‬الخارجية‭ ‬وغياب‭ ‬الثقة‭ ‬والاستقرار‭ ‬العاطفي‭ ‬وايضا‭  ‬يُصنف‭ ‬العنف‭ ‬كسبب‭ ‬رئيسي‭ ‬ومباشر‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬قضايا‭ ‬الطلاق‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تراجع‭ ‬دور‭ ‬الرقابة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وانعكاسات‭ ‬الاستخدام‭ ‬غير‭ ‬الآمن‭ ‬لوسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

يستقبل سنويا نحو 5 آلاف متكون جهاز التكوين المهني الفلاحي رافد لدعم الأمن الغذائي

تستقطب سنويا منظومة التكوين المهني الفلاحي في تونس ما يناهز 5 آلاف متكوّن، بين تكوين أساسي…