برنامج تونس عاصمة للسياحة العربية 2027 : رهان الإشعاع وتحدّي تجديد المنتوج السياحي
الصحافة اليوم : عواطف السويدي
منذ الإعلان الرسمي عن اختيار تونس عاصمة للسياحة العربية لسنة 2027، دخلت وزارة السياحة ومختلف الهياكل المتدخلة في سباق مع الزمن لإعداد برنامج وطني متكامل، يواكب هذا الحدث ويحوّله إلى فرصة فعلية لتعزيز إشعاع الوجهة التونسية إقليميًا ودوليًا.
هذا الاختيار لم يُنظر إليه كمجرد تتويج رمزي، بل كمنطلق لمرحلة جديدة من العمل، تقوم على التخطيط المسبق وتعبئة مختلف الإمكانيات، بهدف تقديم تونس في أفضل صورة ممكنة كوجهة سياحية متعددة الأبعاد، تجمع بين التراث، الثقافة، والحداثة.
وبالتزامن مع الإعلان عن هذا التتويج، أعطى وزير السياحة سفيان تقية منذ أشهر، إشارة انطلاق إعداد برنامج تونس عاصمة للسياحة العربية 2027، مؤكدًا أن المشروع يحمل طابعًا وطنيًا جامعًا. وقد تم منذ البداية اعتماد مقاربة تشاركية، من خلال دعوة المهنيين والخبراء ومكونات المجتمع المدني للمساهمة في صياغة تصور متكامل يعكس ثراء التجربة السياحية التونسية.
ولا يقتصر هذا البرنامج على العاصمة فقط، بل يمتد ليشمل مختلف جهات البلاد، في توجه يرمي إلى توزيع الحركية السياحية وتعزيز التنمية الجهوية، بما يجعل من الحدث منصة وطنية شاملة، لا مجرد تظاهرة محلية.
ضمن أولى ملامح هذا التحرك، تم تنظيم مسابقة وطنية لتصميم الشعار والهوية البصرية الخاصة بالتظاهرة منذ بعض الاشهر، وأُعلن مساء الاثنين الفارط رسميا عن الشعار والهوية البصرية لبرنامج اتونس عاصمة للسياحة العربية 2027ب، وذلك بإشراف وزير السياحة سفيان تقية، وبحضور عدد من المسؤولين وممثلي المؤسسات الوطنية والجامعية والإعلامية.
تحركات ميدانية وترويجية متسارعة
وأكد وزير السياحة، بالمناسبة، أن اختيار تونس لهذا اللقب يُعدّ تتويجًا لمكانتها الحضارية والثقافية، وانعكاسًا للتطور الذي تشهده الوجهة التونسية من حيث تنوع الأسواق واستقطاب الاستثمارات وتعزيز صورة البلاد كوجهة آمنة وجاذبة.
وتندرج هذه المبادرة في إطار التوجه نحو إشراك الطاقات الشابة، وتعزيز الابتكار في المشاريع الوطنية، إلى جانب بناء هوية بصرية قادرة على الترويج لتونس في الأسواق العربية والدولية.
كما يندرج البرنامج ضمن أهداف أوسع تشمل دعم الاستثمار، تنشيط الحركية الاقتصادية، وتحسين تموقع تونس دوليًا، خاصة في ظل مؤشرات إيجابية يشهدها القطاع، من بينها تجاوز 11 مليون سائح وتطور العائدات السياحية.
في هذا السياق، أكدت ممثلة مكتب الإعلام بوزارة السياحة، السيدة أنس بن غربال، في تصريح لـاالصحافة اليومب، ان الوزارة تعمل بالشراكة مع مختلف الوزارات على وضع برنامج وطني مشترك يستهدف استقطاب الأسواق العربية بالتوازي مع السوق الأوروبية، بهدف تنويع الأسواق وضمان استقرار القطاع حتى في أوقات الأزمات.
وأوضحت بن غربال أن خطة العمل ترتكز على تنظيم معارض سياحية بالدول العربية، والاعتماد على صنّاع المحتوى للتسويق للسياحة البديلة عبر تقديم تجارب مغايرة كالسياحة الصحراوية، الثقافية، الدينية، والعلاجية والطبية. كما أشارت إلى أن اصالون السفرب المخصص حالياً للسياحة الداخلية وأسواق الجوار سينتظم في نسخة عربية موسعة عام 2027، مشددة على أن الهدف الأساسي هو تعزيز الإشعاع التونسي في السوق الدولية وبناء استراتيجية ومشاريع مستدامة وليست ظرفية.
بالتوازي مع إعداد البرنامج، انطلقت الوزارة في تنفيذ جملة من الإجراءات العملية، من بينها تكثيف المشاركة في المعارض السياحية الدولية، وتعزيز الحملات الترويجية بالخارج.
كما يتم العمل على تنويع الأسواق السياحية، من خلال استهداف الزوار من الدول العربية والآسيوية، إلى جانب الحفاظ على الأسواق الأوروبية التقليدية، في إطار استراتيجية تهدف إلى توسيع قاعدة الحرفاء وتعزيز تنافسية الوجهة التونسية.
تأهيل البنية التحتية وتحسين الخدمات
وفي سياق الاستعداد لهذا الموعد، يجري العمل على تحسين البنية التحتية السياحية، عبر تسريع إنجاز المشاريع، وتطوير طاقة الإيواء، ومراجعة معايير المؤسسات السياحية بما يتماشى مع تطلعات الحرفاء.
كما يشمل البرنامج توجّهًا نحو رقمنة القطاع وإدماج التقنيات الحديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، بهدف تحسين جودة الخدمات وتطوير آليات التسيير والترويج.
وفي المقابل، تم التأكيد على أهمية العناية بالمحيط والنظافة، باعتبارها عناصر أساسية في تحسين صورة الوجهة السياحية، إلى جانب دعم النقل السياحي وتعزيز الربط الجوي والبري بين مختلف الجهات.
ومن بين أبرز الخطوات العملية، إطلاق مشاريع تهيئة وتطوير، على غرار إعادة تهيئة ميناء سيدي بوسعيد، بما يعزز السياحة الترفيهية والبحرية، إلى جانب دفع الاستثمار السياحي في الجهات الداخلية.
وتشهد الوجهة السياحية التونسية طفرة نوعية ومؤشرات إيجابية متواصلة تعكس تعافي القطاع وازدهاره، حيث نجحت البلاد في تجاوز عتبة 11 مليون سائح، وهو ما انعكس إيجاباً على تطور العائدات المالية ودعم الاقتصاد الوطني.
ولم يعد هذا النجاح كمّياً فحسب، بل رافقه تنوع لافت في الأسواق الوافدة ونمو متسارع في أنماط سياحية بديلة كـالسياحة الثقافية والصحراوية والاستشفائية، مما ساهم في كسر حصر القطاع في الموسم الصيفي. هذا الانتعاش عزز من حضور تونس في التصنيفات السياحية الدولية كوجهة جاذبة وآمنة، الأمر الذي أثمر استقطاب استثمارات سياحية نوعية لعلامات عالمية كبرى، بالتوازي مع تعزيز الرقمنة واعتماد آليات التسويق الذكي لضمان استدامة القطاع وتنافسيته عالمياً.
إستعدادات حثيثة لموسم الحصاد وتجميع الحبوب: عمل تشاركي للحفاظ على صابة الحبوب
الصحافة اليوم : عواطف السويدي في إطار الاستعدادات الحثيثة لإنجاح موسم …


