بفضل اعتماد سياسة التعويل على الذات تونس خارج قائمة أكبر المقترضين من صندوق النقد الدولي
الصحافة اليوم : خالصة حمروني
ضمت قائمة الـ10 بلدان إفريقية الأكثر تداينًا لصندوق النقد الدولي كلا من مصر، كوت ديفوار، كينيا، غانا، أنغولا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، إثيوبيا، تنزانيا، زامبيا والكاميرون. ووفق بينات نشرتها مجلة اBusiness Insider Africaب نقلا عن بيانات 2026 الخاصة بالقروض المستحقة لصندوق النقد الدولي، جاءت مصر في الصدارة بحجم قروض يناهز 7.24 مليار دولار، وهو أعلى مستوى بين الدول الإفريقية. تليها كوت ديفوار بقيمة تقارب 3.60 مليار دولار، ثم كينيا بحوالي 2.87 مليار دولار، وغانا بنحو 2.72 مليار دولار، في حين بلغت ديون أنغولا حوالي 2.43 مليار دولار. وجاءت كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية، إثيوبيا، تنزانيا، زامبيا والكاميرون في مراتب لاحقة بقيمة ديون تتراوح بين 2.19 مليار دولار و1.15 مليار دولار.
وبالنظر إلى هذه القائمة، لم يرد اسم تونس ضمن هذه القائمة، ما يشير إلى أنها ليست ضمن أكبر 10 دول إفريقية اقتراضًا من صندوق النقد الدولي خلال هذه الفترة. وفي ذلك إشارة إلى توجه جديد اعتمدته تونس للتخلص من عبء الديون الخارجية التي اثقت كاهل ميزانية الدولة.
على أرض الواقع، ساهمت سياسة التعويل على الذات، التي اعتمدتها منذ عام 2023 وتهدف تقليص الاعتماد على القروض الخارجية (خاصة من صندوق النقد الدولي)، مقابل تعزيز الموارد الداخلية والحد من التوسع في الاقتراض الخارجي المشروط، في تحقيق نسبة ملحوظة من الاستقرار المالي.
ومع تبني هذه الفكرة التي اقترحها رئيس الجمهورية قيس سعيد وبداية تطبيقها عبر تحسين مردودية الموارد الجبائيّة والاقتراض المباشر خاصة من قبل البنك المركزي والتقشّف في الواردات، شكّك بعض المتابعين للشأن الاقتصادي في جدوى هذه السياسة. وقد اعتبر البعض منهم أن هذه السياسة من شأنها أن تحد من قدرة الدولة على التمويل الخارجي وتزيد من الضغوط على المالية العمومية، خاصة في ظل محدودية الموارد الداخلية وارتفاع النفقات. وحسب قراءتهم حينها، فإن سياسة التعويل هذه، قد تلحق الضرر أولا بالبنوك التونسية التي سيتحول دورها من ممول للاستثمارات إلى ممول إلى خزينة الدولة. وثانيا سترفع من قيمة الضرائب وهذا من شأنه أن يمس موارد المواطن والشركات.
في المقابل، أكد شق آخر أن خيار التعويل على الذات، رغم التحديات التي يفرضها، سيساهم في تعزيز قدرة تونس على التخلي عن التعامل مع صندوق النقد الدولي وبالتالي التخلص من اوصفته الجاهزةب التي تطلب برفع الدعم، خوصصة المؤسسات العمومية والحد من ارتفاع كتلة الأجور.
والآن وبعد أكثر من ثلاث سنوات لم تتعامل خلالها تونس مع صندوق النقد الدولي، بدت هذه المقاربة تثبت جدواها ولو نسبيا. فقد نجحت تونس من الخروج من قائمة الدول الأكثر مديونية لهذه المؤسسة المانحة والتخلص من قروض كانت ستوسع دائرة ديون تونس الخارجية.
ومع أن المتابع للشأن الوطني، يدرك أن غياب تونس عن قائمة أكبر المقترضين لا يعني بالضرورة تحسنًا شاملًا في المؤشرات الاقتصادية، إلا انه ورغم ذلك، يعكس جدية توجه الدولة في معالجة ملف الديون وخاصة الخارجية منها وبالتحديد قروض صندوق النقد الدولي التي تقدم بشروط مجحفة تمس المواطن اساسا.
ولان الدولة ماضية في تنفيذ هذه السياسة وتشجع على تثمين مواردها الطبيعية من أجل تحسين مردوديتها على غرار قطاعي الفسفاط والسياحة، فمن الضروري إعداد برامج اقتصادية واضحة تصاحب هذا التوجه وتدعمه.
في هذا السياق، يطالب الكثير من اساتذة الاقتصاد بحسن التصرف في موارد الدولة الطبيعية وإعادة هيكلة القطاع العام إضافة إلى مواصلة الإصلاحات الضرورية والتي لها علاقة بمجلة الصرف مثلا وغيرها.
طيلة الخمسة أشهر الماضية الدينار التونسي يحافظ على تماسك انسبيب
الصحافة اليوم-خالصة حمروني: تميز سعر صرف الدينار التونسي خلال سنة …
