من القيروان بدأت تهلّ بشائر الخير إنطلاق موسم الحصاد وتجميع الحبوب وتأمين الغذاء
الصحافة اليوم محمد بوعود:
من أولى الجهات التي تبدأ عادة موسم الحصاد هي القيروان، حيث ان طقسها الحار ومناخها الخاص يجعل السنابل تنضج مبكرا، ويجعل انطلاق بشائر الخير من سهولها أمرا يتكرر سنويا، خاصة وانها تحولت في السنوات الاخيرة الى خزان جيد للقمح والشعير والبقوليات وكل أنواع الانتاج العلفي أيضا.
التقارير الاعلامية الواردة من هناك تفيد ان الجهات المعنية قد تمكنت الى حد الان من تجميع 280 ألف قنطار من الحبوب، بنسق يومي يناهز 30 ألف قنطار، رغم ان العملية لا تزال في بداياتها الاولى، مما يؤشّر الى صابة جيدة.
وقد ترافق هذا التحول في قيمة الانتاج مع تحول مواز في البنية التحتية المخصصة لتجميع الحبوب، حيث تم تجهيز 11 مركزا للتجميع تابعة لـ 9 جهات مجمعة في ولاية القيروان وهو ما سيوفر بالتأكيد تأمين صابة الحبوب وتخزينها في أفضل الظروف الممكنة.
ولا شك ان البوادر الجيدة القادمة من القيروان، ستتبعها أخبار أكثر من جيدة، خاصة مع انطلاق حصاد صابة القمح المقررة للعاشر من جوان الجاري كحد أقصى في كل الولايات المنتجة، والتي يتوقع ان تبلغ هذا العام أكثر من 19 مليون قنطار، في حين يبلغ الاستهلاك الوطني حوالي 30 مليون قنطار سنويًا، ما يبرز أهمية هذا الموسم في تقليص واردات الحبوب، خاصة القمح اللين الموجه لصناعة الخبز.
واذا تواصل نسق التجميع الحالي في كامل تراب الجمهورية، فان المتوقع ان تونس ستقترب خطوات هامة من تحقيق رهان الاكتفاء الذاتي من الحبوب، وهي خطوة عملاقة على طريق تحقيق الامن الغذائي للمواطن التونسي، والذي بات مهددا بشكل جدّي وخطير منذ اندلاع الحرب بين روسيا واوكرانيا ومنذ تحول القمح الى سلعة مضاربة تتحكم فيها قوى كبرى ومافيات متحكمة.
واذا كانت القيروان قد حققت هذا النمو الجيد في انتاج الحبوب، والذي هو ثمرة توجهات وطنية وجهوية بدأت تتلمس بعمق وجدية استحقاقات الاجيال القادمة، واستحقاقات الامن القومي الحقيقي لتونس وأبنائها. فان بقية الجهات سارت أيضا على نفس المنوال، خاصة بعد الصدمة التي تلقتها قبل سنتين، حين نفد مخزون الحبوب في المطاحن وباتت المخابز غير قادرة على توفير الكميات المطلوبة لتغذية المواطن وسد حاجيات الناس. وهذا ما ظهر فعليا في القيروان وفي ولايات الشمال حيث توسعت رقعة الاراضي المبذورة حبوبا، سواء باستصلاح مساحات جديدة او بسد الفراغات التي تركها قرار التقليل من زراعة الخضر القرعية المستهلكة للمياه في سنوات الجفاف الاخيرة. اضافة الى ذلك لوحظ توجه جدّي وجيد لانتاج الحبوب في بعض ولايات الجنوب الغالب عليها المناخ الصحراوي، وباتت تطاوين وحدها تنتج عشرات الالاف من قناطير القمح نتيجة مزارع نموذجية في ذهيبة ورمادة.
كل هذه المؤشرات والبشائر تؤكد مرة اخرى ان تونس قادرة على كسب الرهانات متى ما اقترن العمل بالتخطيط والوعي وبالرغبة الحقيقية في كسب تحدّي الامن الغذائي الذي لا يجب ان يظل مرتبطا بعناصر خارجية، مهما كانت التضحيات.
تأمين الموارد المائية وحماية القطاع الفلاحي في صدارة الأولويات: حتى لا تؤثر الأزمات البيئية والمناخية على الاقتصاد الوطني
االصحافة اليوم: محمد بوعود تقدمت تونس خطوات لا باس بها في مجال …
