القطاع السياحي يواصل مسار التعافي والنمو: موسم إستثنائي يلوح في الأفق.. وتوقّعات بتحقيق أرقام قياسية في عدد الوافدين والعائدات
الصحافة اليوم: راضية قريصيعة
تواصل السياحة التونسية تسجيل مؤشرات إيجابية تعكس عودة القطاع إلى مسار النمو بقوة، وسط توقعات بتحقيق أرقام قياسية غير مسبوقة من حيث عدد الوافدين والعائدات المالية، في ظل تحسن الطلب على الوجهة التونسية واستعادة الأسواق التقليدية لنشاطها، إلى جانب الانفتاح على أسواق جديدة واعدة.
ويجمع المراقبون على أن الموسم السياحي الحالي يعد من بين أفضل المواسم التي عرفتها تونس خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع تسجيل نسق تصاعدي في الحجوزات القادمة من الأسواق التقليدية والأوروبية، فضلاً عن استمرار تدفق السياح من البلدان المغاربية، وفي مقدمتها الجزائر وليبيا، اللتان تمثلان ركيزة أساسية في النشاط السياحي الوطني.
مؤشرات ايجابية تعكس تعافي القطاع
وتكشف الأرقام المسجلة خلال الأشهر الأخيرة عن تطور ملحوظ في مختلف المؤشرات السياحية، حيث ارتفع عدد الوافدين بشكل متواصل مقارنة بالفترات السابقة، بالتوازي مع تحسن نسبة الإشغال في الوحدات الفندقية والمنتجعات السياحية بمختلف الجهات.
كما شهدت المطارات والموانئ والمعابر الحدودية حركية استثنائية عكست حجم الطلب المتزايد على الوجهة التونسية.
ويعتبر المهنيون أن هذه المؤشرات تعكس عودة الثقة في الوجهة التونسية، خاصة في ظل تحسن جودة الخدمات السياحية وتطور البنية التحتية واستئناف عدد من شركات الطيران لرحلاتها نحو تونس. كما ساهمت الحملات الترويجية المكثفة التي استهدفت الأسواق الخارجية في تحسين صورة البلاد كوجهة تجمع بين الشواطئ المتوسطية والتراث الحضاري والتجارب الثقافية المتنوعة.
تنوع المنتوج السياحي يعزز الجاذبية
لم تعد السياحة التونسية تعتمد فقط على المنتج الشاطئي التقليدي، بل شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعاً ملحوظاً في مجالات جديدة ساهمت في استقطاب شرائح متنوعة من الزوار ، فالسياحة الثقافية أصبحت تحظى باهتمام متزايد بفضل ما تزخر به تونس من مواقع أثرية وتاريخية تعود إلى حضارات متعددة، من القرطاجية والرومانية إلى العربية الإسلامية. كما برزت السياحة الصحراوية كأحد أبرز عناصر الجذب، خاصة في ولايات الجنوب التي تستقطب آلاف الزوار الراغبين في اكتشاف الكثبان الرملية والواحات والموروث الثقافي المحلي.
في المقابل، شهدت السياحة البيئية والعلاجية نمواً لافتاً، حيث أصبحت العديد من المؤسسات تراهن على تقديم تجارب سياحية مستدامة تستجيب للتوجهات العالمية الجديدة في مجال السفر والسياحة.
ويؤكد الخبراء أن هذا التنوع ساعد على توسيع الموسم السياحي وتقليص تأثير الموسمية، وهوما انعكس إيجاباً على نسب الإشغال والعائدات المالية للقطاع.
الأسواق التقليدية تحافظ على مكانتها
وحسب آراء الفاعلين في القطاع فانه الأسواق الأوروبية مازالت تمثل العمود الفقري للسياحة التونسية، حيث تواصل فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا تصدر قائمة البلدان المصدرة للسياح نحو تونس . وشهدت السوق البريطانية خلال الفترة الأخيرة نمواً ملحوظاً، مدفوعة بتزايد الرحلات الجوية المباشرة والطلب المتنامي على الوجهات المتوسطية. كما سجلت السوق الفرنسية مؤشرات إيجابية تؤكد استمرار اهتمام السياح الفرنسيين بالوجهة التونسية بحكم القرب الجغرافي والعلاقات التاريخية والثقافية بين البلدين.
أما على المستوى الإقليمي، فتواصل السوق الجزائرية والسوق والليبية لعب دور محوري في دعم القطاع، حيث تمثلان نسبة هامة من إجمالي الوافدين إلى تونس سنوياً. ويعتبر تدفق السياح من البلدين عاملاً أساسياً في تنشيط الحركة الاقتصادية بمختلف الجهات.
آفاق متفائلة للمستقبل
رغم التحديات التي يواجهها القطاع السياحي عالمياً، من تقلبات اقتصادية وتغيرات في سلوك المستهلكين واشتداد المنافسة بين الوجهات، فإن المؤشرات الحالية تعزز التفاؤل بشأن مستقبل السياحة التونسية.
ويجمع المختصون على أن المحافظة على نسق النمو الحالي تتطلب مواصلة الاستثمار في الجودة والابتكار والترويج، إلى جانب تطوير البنية التحتية وتعزيز الربط الجوي والانفتاح على أسواق جديدة ذات قدرة إنفاقية مرتفعة.
التبذير الغذائي يتفاقم : أطنان من الطعام تُهدر يوميّا في زمن الغلاء
الصحافة اليوم : راضية قريصيعة في وقت تشهد فيه الأسواق ارتفاعات متواصلة …

