2026-06-20

أكثر من 15 بالمائة من النساء يتعرضن للعنف الجنسي نحو صياغة أول بروتوكول وطني طبي للتكفّل بالضحايا

الصحافة اليوم: نورة العثماني

في إطار تعزيز آليات الحماية والتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف ،اختتمت امس بالعاصمة أشغال الندوة الدولية  التي انتظمت طيلة يومي 18 و19 جوان 2026 تحت عنوان «نحو بروتوكول وطني للتكفّل الطبي الشرعي والنفسي بضحايا العنف الجنسي» وذلك بمبادرة من الوحدة الطبية القضائية بالمستشفى الجامعي شارل نيكول، تحت إشراف وزارة الصحة وبالشراكة مع مشروع «صلة» الذي انطلق منذ سنة 2024.

ويُنفذ هذا المشروع في تونس في إطار شراكة بين الوكالة البلجيكية للتعاون الدولي والوكالة الإسبانية للتعاون الدولي، بتمويل مشترك من الاتحاد الأوروبي، وبالتنسيق مع عدد من المؤسسات الوطنية، من بينها وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن، والمرصد الوطني لمناهضة العنف ضد المرأة، ووحدة الطب الشرعي بمستشفى شارل نيكول، والديوان الوطني للأسرة والعمران البشري.

وتهدف الندوة إلى وضع الأسس الأولى لأول بروتوكول وطني موحّد للتكفّل الطبي الشرعي والنفسي بضحايا العنف الجنسي، بما ينسجم مع المعايير الدولية المعتمدة ويعزز جودة الخدمات المقدمة للضحايا.

وأكدت منسقة مشروع «صلة» صفاء الجلاصي، في مداخلة لها  أن هذه الندوة تمثل محطة استراتيجية في مسار انطلق منذ سنة 2024 لإعداد بروتوكول وطني تونسي خاص بالتعامل مع حالات العنف الجنسي المسلط على النساء والأطفال موضحة بأن مشروع «صلة» لمكافحة العنف المبني على النوع الاجتماعي في تونس، وهو برنامج ممول من الاتحاد الأوروبي ضمن برنامج دعم الإدماج الاجتماعي، يهدف إلى تعزيز الوقاية من العنف وتحسين خدمات الإحاطة بالضحايا عبر مقاربة قائمة على حقوق الإنسان وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في القطاعات الصحية والقضائية والاجتماعية وقد   خُصصت النقاشات تحديدا لتبادل الخبرات واستعراض التجارب الدولية في مجال التعهد بضحايا العنف الجنسي، وذلك ضمن مسار إعداد بروتوكول وطني متكامل ،مشيرة إلى أن إعداد هذا البروتوكول يمثل مسارًا دقيقًا ومعقدًا يتطلب وقتًا وجهدًا، بمشاركة فريق من الأطباء الشرعيين من مختلف الجهات، الذين أحرزوا تقدمًا ملحوظًا في صياغة الوثيقة.

ويمثل العنف الجنسي في تونس تحدياً كبيراً، حيث تُشير إحصائيات الجمعيات الحقوقية إلى أن هذا النوع من العنف، يحتل المرتبة الثانية بعد العنف المعنوي. وقد تصاعدت مؤخراً مطالبات بتوفير بروتوكول وطني موحد للتكفل بالضحايا طبياً وقضائياً ونفسياً.

كما بينت الاحصائيات والدراسات أن نسبة 75.4 ٪ من النساء صرحن بأنهن تعرضن للعنف الجنسي في الأماكن العامة و15.7 ٪ تعرضن له في المجال الخاص ويعد هذا النوع من  العنف الأكثر انتهاكا للسلامة الجنسية للمرأة ويتجاوز الحياة الجنسية بحد ذاتها لكونه يهدف إلى السيطرة على الآخر في الجانب الأكثر حميمية.

وقد عرف الفصل 3 من القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 العنف الجنسي بأنه «كل فعل أوقول يهدف مرتكبه إلى إخضاع المرأة لرغباته أورغبات غيره الجنسية باستخدام الإكراه أو التغرير أو الضغط وغيرها من وسائل إضعاف وسلب الإرادة وذلك بغض النظر عن علاقة الفاعل بالضحية».

ويعتبر هذا التعريف تجديدا مهما في القانون إذ لا يوجد أي نص قانوني يعرّف العنف الجنسي أو يستعمل هذا المصطلح في المجلة الجزائية التي تكتفي بتوصيف العنف الجنسي بأنه «اعتداء بالفواحش» كما أن هذا التعريف يوضح أن العنف الجنسي لا يرتبط «بعلاقة الفاعل بالضحية» فيجعل مثلا الاغتصاب بين الزوجين مستوعبا في العنف الجنسي وبالتالي مجرما وإن لم يتم التنصيص عليه صراحة في النص وذلك وفقا لما جاء في دراسة العنف المبني على النوع الاجتماعي في الفضاء العام.

وفي متابعة لهذه الظاهرة التي لا تهدد فقط النساء انما الأطفال أيضا أكدت السيدة سوسن الجعدي ناشطة حقوقية والمسؤولة عن مشروع دعم مناهضة العنف للاورومتوسطية للحقوق في تصريح خاص لـ«الصحافة اليوم» أن النساء قد حظين في تونس بترسانة قانونية تحمي حقوقهن ،غير انهن مازلن عرضة للانتهاكات في غياب ثقافة المساواة الفعلية بين الجنسين وفي غياب قوانين صارمة تمنع انتهاك اعراضهن وحقوقهن مؤكدة ان هذه الفئة هي  الحلقة الأضعف والاكثر عرضة للاستغلال والاستضعاف  وأشارت الجعدي في السياق إلى ارتفاع منسوب جميع أشكال العنف اللفظي والجسدي و المعنوي والإلكتروني والجنسي الذي تفاقم خاصة ضد الأطفال.

كما افادت الجعدي انها حرصت خلال ورشة تفاعلية تم تنظيمها  تحت عنوان «اتكلم ما تسكتش احمي حرمتك الجسدية قول لا للعنف والتحرش! الحق معاك والقانون يحميك» على  التصدي لكل أشكال العنف والتحرش وذلك عبر مبادرة تحسيسية قامت بها مع الاطراف المعنية في مؤسسة تربوية وتم التركيز خلالها على العنف الجنسي الموجه ضد الأطفال واليافعين لكي يحموا حرمتهم الجسدية وتوعيتهم بخطورة هذه الظاهرة وبكيفية التصدي لها مبينة أنها أرادت أن  تنطلق بتوعية الناشئة حتى تكون النتائج مثمرة.

‫شاهد أيضًا‬

وسط‭ ‬ارتفاع‭ ‬نسبة‭ ‬الشيخوخة‭ ‬وتراجع‭ ‬الخصوبة تحوّلات‭ ‬هيكلية‭ ‬متسارعة‭ ‬تخلق‭ ‬تحدّيات‭ ‬جديدة‭  ‬

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬نورة‭ ‬العثماني ضمن‭ ‬سياق‭ ‬انتقال‭ ‬ديمغرافي‭ ‬و‭ ‬بمؤشر‭ ‬بلغ‭ ‬حوال…