في اتحاد الكتّاب التونسيين بالعاصمة: محمد الحدّاد يفتح ملفّ الثقافة العربية وأسئلة الرّاهن
الصحافة اليوم، كمال الشيحاوي
استعاد مقرّ اتحاد الكتّاب التونسيين بالعاصمة شيئًا من حيويته الفكرية من خلال اللقاء الذي ينظّمه نادي امحاورات فكرية وأدبيةب يوم الخميس 18 جوان 2026، باستضافة المفكّر والأستاذ الجامعي الدكتور محمد الحدّاد لتقديم مداخلة بعنوان االثقافة العربية والقضايا الراهنةب. ويدير هذا اللقاء الدكتور كمال الساكري، في إطار برنامج يسعى إلى إعادة تنشيط الحوار الفكري داخل هذا الفضاء الذي يكاد ينسى بسبب ضعف النشاط الثقافي فيه.
ويأتي هذا الموعد في سياق تتزايد فيه الحاجة إلى مساءلة التحوّلات العميقة التي تشهدها الثقافة العربية، سواء على مستوى علاقتها بالحداثة أو بمختلف الأسئلة السياسية والاجتماعية والمعرفية التي يطرحها العالم المعاصر. ومن ثمّ تبدو مداخلة محمد الحدّاد مناسبة للتفكير في رهانات الثقافة العربية اليوم وفي قدرتها على مواكبة التحوّلات المتسارعة التي يعرفها الواقع العربي والدولي.
محمد الحدّاد: مشروع فكري في قراءة التراث والحداثة
يُعدّ “محمد الحدّاد “واحدًا من أبرز المفكّرين التونسيين الذين اشتغلوا على قضايا الفكر العربي والإسلامي المعاصر. وقد ارتبط اسمه، منذ عقود، بالبحث في إشكاليات الإصلاح الديني والحداثة وعلاقة التراث بالمعاصرة، من خلال مقاربة علمية تجمع بين المعرفة التاريخية والتحليل النقدي.
تخرّج الحدّاد من الجامعة التونسية وعمل أستاذًا للتعليم العالي مختصًا في الحضارة العربية الإسلامية، وأسهم في تكوين أجيال من الباحثين والطلبة. كما شارك في العديد من الندوات والمؤتمرات الدولية التي تناولت قضايا الفكر العربي والإسلامي وتجديد المناهج النقدية في قراءة النصوص التراثية.
وتتميّز كتاباته بسعيها الدائم إلى تجاوز القراءات المغلقة للتراث، والدفاع عن رؤية تعتبر الحداثة أفقًا إنسانيًا مفتوحًا لا يتعارض بالضرورة مع الخصوصيات الثقافية والحضارية. لذلك ظلّت أعماله مرجعًا أساسيًا لكلّ من يهتمّ بمسائل الإصلاح الديني والتحديث الثقافي في العالم العربي
مؤلّفات تركت أثرًا في النقاش الثقافي
أصدر محمد الحدّاد عددًا من المؤلفات والدراسات التي أثارت اهتمام الباحثين والمهتمّين بالفكر العربي المعاصر. ومن أبرز أعماله تلك التي تناولت الفكر الإصلاحي العربي، ومسارات التحديث في المجتمعات العربية، إضافة إلى دراساته حول قضايا التأويل الديني وإعادة قراءة التراث. وقد انشغل في كتاباته بأسئلة مركزية من قبيل: لماذا تعثّر مشروع النهضة العربية؟ وكيف يمكن إعادة بناء العلاقة بين الدين والحداثة؟ وما السبل الكفيلة بإنتاج ثقافة عربية قادرة على التفاعل الخلّاق مع العصر دون التفريط في مقوّماتها التاريخية؟ ومن آخر اصداراته مؤلّف استرجع فيه فكر “محمد أركون” الذي يعدّ رائد الدّراسات الحديثة في قراءة الفكر الاسلامي وعلاقته الشخصية به
هذه الأسئلة وغيرها شكّلت جوهر مشروعه الفكري، وجعلت حضوره في المشهد الثقافي التونسي والعربي مرتبطًا دائمًا بالنقاشات الكبرى التي تتجاوز حدود اللحظة الآنية لتلامس مستقبل الثقافة العربية نفسها.
نحو استعادة الدور الثقافي لاتحاد الكتّاب
ولا تقتصر أهمية هذا اللقاء على قيمة الضيف الفكري فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى رمزيته الثقافية. فمقرّ اتحاد الكتّاب التونسيين كان، على امتداد سنوات طويلة، فضاءً مفتوحًا للحوار والاختلاف وتبادل الأفكار، قبل أن يفقد جزءًا من إشعاعه الذي صنع مكانته في الذاكرة الثقافية التونسية.
ومن شأن مثل هذه المبادرات أن تسهم في إعادة الحياة إلى هذا الفضاء العريق، عبر استضافة شخصيات فكرية وأدبية قادرة على استقطاب جمهور الثقافة وإحياء تقاليد النقاش الرصين. فالثقافة لا تزدهر إلا حين تجد منابر للنقاش الحرّ وتبادل الرؤى، خصوصًا في زمن تتكاثر فيه الأسئلة وتتعقّد فيه التحديات.
لذلك يبدو لقاء محمد الحدّاد أكثر من مجرّد محاضرة أكاديمية؛ إنّه دعوة إلى استعادة قيمة الحوار الفكري وإلى إعادة وصل ما انقطع بين المؤسسات الثقافية وجمهورها. وهو ما يجعل من هذا الموعد حدثًا جديرًا بالمتابعة لكلّ المهتمّين بالشأن الثقافي والفكري في تونس، والراغبين في الإنصات إلى أحد أبرز العقول التي أسهمت في صياغة أسئلة الحداثة والإصلاح في الفكر العربي المعاصر.
ليالي السينما والأدب الصيفية بسوسة: مـواعـيـد أولـى مـع روائـع الأدب والـسـيـنـما فـي الــعــــالم
الصحافة اليوم: كمال الشيحاوي ”ما فائدة السينما إذا جاءت بعد الأد…
