العمل الموسمي في الصيف: تلاميذ وطلبة يطاردون الدخل بدل الراحة
الصحافة اليوم:مصباح الجدي
بمجرد إسدال الستار على الامتحانات الجامعية وبدل أن يتجه آلاف الطلبة إلى الشواطئ أو يقضوا عطلتهم في الراحة والترفيه، يختار عدد متزايد منهم الى جانب بعض التلاميذ ارتداء مآزر العمل والبحث عن مورد رزق مؤقت يساعدهم على مواجهة متطلبات الحياة أو الاستعداد للسنة الدراسية المقبلة.فقد تحولت العطلة الصيفية بالنسبة إلى شريحة واسعة من الشباب من فترة للراحة إلى موسم للعمل، فرضته الظروف الاقتصادية وغلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للعائلات.
ومع حلول فصل الصيف، تنتعش قطاعات عديدة تعتمد بشكل كبير على اليد العاملة الموسمية، على غرار المقاهي والمطاعم والنزل والمحلات التجارية والفضاءات السياحية والترفيهية، إضافة إلى الأنشطة الفلاحية الموسمية في عدد من الجهات. ويجد أصحاب هذه المؤسسات في الشباب فرصة لسد النقص في الموارد البشرية خلال فترة الذروة، بينما يرى هؤلاء الشباب في تلك الأعمال فرصة لتحقيق أول دخل مالي أو المساهمة في مصاريف الأسرة.
ورغم اختلاف الدوافع، فإن القاسم المشترك بين أغلب الشباب هو الرغبة في تحسين أوضاعهم المالية. فهناك من يسعى إلى توفير مصاريف التسجيل الجامعي أو اقتناء حاسوب أو هاتف يساعده في الدراسة، وهناك من يريد تخفيف العبء عن والديه، خاصة في ظل ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية والخدمات. كما أن بعض الطلبة يفضلون استغلال العطلة لاكتساب خبرة مهنية مبكرة قد تساعدهم لاحقًا على دخول سوق الشغل بثقة أكبر.
غير أن الوجه الآخر لهذه الظاهرة يكشف تحديات لا تقل أهمية. فكثير من فرص العمل الموسمي تتم خارج الأطر القانونية، ودون عقود واضحة أو تغطية اجتماعية أو تأمين ضد حوادث الشغل. كما أن ساعات العمل الطويلة، خاصة في المقاهي والمطاعم والأنشطة السياحية، قد تؤدي إلى إرهاق الشباب واستغلال حاجتهم إلى المال، مقابل أجور لا تعكس حجم الجهد المبذول.
وتبرز هذه الإشكاليات بشكل أكبر لدى القصّر الذين يلتحق بعضهم بأعمال موسمية في سن مبكرة، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام التشريعات المنظمة لعمل الأطفال وحماية حقوقهم، خاصة عندما تتحول الحاجة الاقتصادية إلى مبرر للتخلي عن أبسط شروط العمل اللائق.
وفي المقابل، فإن العمل الصيفي ليس ظاهرة سلبية في حد ذاته، بل يمكن أن يكون مدرسة حقيقية للحياة إذا تم في إطار قانوني يحفظ كرامة العامل ويوفر له الحد الأدنى من الحقوق. فالاحتكاك المباشر بالحرفاء، وتحمل المسؤولية، والالتزام بالمواعيد، كلها مهارات لا توفرها قاعات الدراسة وحدها، بل تصنعها التجربة الميدانية.
اقتصاديًا، يساهم العمل الموسمي في توفير يد عاملة تساعد المؤسسات على الاستجابة للطلب المتزايد خلال فصل الصيف، خاصة في المناطق السياحية والساحلية التي تشهد حركية استثنائية. كما يضخ مداخيل إضافية في جيوب آلاف الشباب، وهو ما ينعكس على الاستهلاك المحلي وتنشيط الحركة التجارية.
لكن هذه المكاسب تظل مرتبطة بقدرة مختلف المتدخلين على تنظيم هذا القطاع والحد من مظاهر التشغيل الهش والاستغلال. فالشباب الذين يبحثون عن فرصة عمل لا يطلبون امتيازات استثنائية، بل يطمحون إلى ظروف تحفظ كرامتهم وتمنحهم أجورًا عادلة وخبرة حقيقية يمكن البناء عليها مستقبلًا.
وبين الحاجة إلى المال والرغبة في اكتساب الخبرة، تتكون صورة تعكس واقعًا اقتصاديًا واجتماعيًا متغيرًا، أصبح فيه العمل المبكر جزءًا من استراتيجية الأسر لمواجهة ضغوط الحياة، ورسالة واضحة بأن قيمة العطلة لم تعد تقاس بعدد أيام الراحة، بل بما يمكن أن توفره من فرص لتحقيق الدخل المادي ومجابهة متطلبات الحياة.
انطلاق مناظرة االنوفيامب: آلاف التلاميذ في سباق نحو المعاهد النموذجية
الصحافة اليوم:مصباح الجدي انطلقت أمس الخميس 18 جوان 2026 اختبارات امتح…
