مشروع قانون الهياكل الرياضية: نحو إصلاح عميق لمنظومة الإستثمار في الرياضة
الصحافة اليوم:عواطف السويدي
يواصل مجلس نواب الشعب النظر في مشروع القانون الجديد المتعلق بالهياكل الرياضية، في ظل تزايد الدعوات إلى إصلاح جذري لمنظومة تعاني منذ سنوات من اختلالات هيكلية وقانونية أثّرت بشكل مباشر على واقع الرياضة وعلى فرص الاستثمار فيها.
وتسعى لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بمجلس نواب الشعب الى تجويد مقترح القانون الذي انطلق النقاش حوله منذ اشهر، بما يضمن ملاءمته مع التحديات الحالية وتطلعات مختلف المتدخلين في القطاع.
وتولت اللجنة عقد سلسلة من جلسات الاستماع مع خبراء ومهنيين وممثلين عن الهياكل الرياضية، بهدف إثراء النقاش وتفادي النقائص التي قد تعيق تطبيق القانون مستقبلاً. ويأتي هذا التوجه في إطار الحرص على صياغة نص تشريعي متوازن، يراعي خصوصيات الواقع الرياضي في تونس ويستجيب في الآن ذاته للمعايير الدولية المعتمدة في حوكمة القطاع.
وأفاد رئيس لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة، عبد الرزاق عويدات، في حديثه لـ”الصحافة اليوم”، أن أشغال اللجنة بخصوص مشروع قانون الهياكل الرياضية بلغت مراحل متقدمة، مشيراً إلى أنه تم الاستماع إلى جهة المبادرة، واللجنة الأولمبية والبارالمبية، والجمعية التونسية للقانون الرياضي، إلى جانب عدد من المختصين في القانون الرياضي.
وأوضح عويدات أن اللجنة ستعقد يوم الخميس القادم جلسة لتجميع حصيلة جلسات الاستماع، على أن يتم إعداد النسخة الأولى من المشروع بعد إدخال التنقيحات، ثم مواصلة النقاش حولها في مرحلة لاحقة.
وفي ما يتعلق بأبرز الإصلاحات، أكد عويدات أن المشروع يركز أساساً على العناية بالشبان وتكوينهم وتأطير مواهبهم، مع ربط التمويل العمومي بمدى الاهتمام بتكوين الفئات الشابة، تحت إشراف مختصين من وزارة الشباب والرياضة، حيث يتولى أساتذة التربية البدنية الإشراف على عمليات التكوين داخل الجمعيات.
وأضاف أن المشروع ينص أيضاً على إمكانية تحول الجمعيات التي تمتلك رأس مال مهم في بعض الاختصاصات إلى شركات رياضية ضمن سقف مالي محدد، مع إخضاعها للمحاسبة المالية، وتعزيز مسؤوليتها الاجتماعية، في إطار إنهاء حالة الفوضى التي تعيشها بعض الهياكل الرياضية.
وشدد عويدات على أن هذا الإصلاح لا يأتي كرد فعل على نتائج رياضية سلبية، بل هو خيار استراتيجي يهدف إلى تغيير واقع الرياضة عبر مراجعة المنظومة القانونية وآليات الحوكمة والإشراف.
وبخصوص جذب الاستثمار الخاص، أوضح أن تحويل الأندية إلى شركات رياضية يفتح المجال أمام شراكات بين الجمعيات والمستثمرين في أنشطة محددة، بما يخلق مناخاً جديداً للاستثمار داخل القطاع.
أما في ما يتعلق بضمانات التطبيق، فأكد أن القانون، في حال المصادقة عليه ونشره بالرائد الرسمي، يصبح ملزماً ونافذاً، مشيراً إلى أن وزارة الشباب والرياضة شاركت في مراحل سابقة من النقاش وستقدم رأيها في المرحلة الحالية.
واعتبر النائب أن هذا المشروع يمثل “انطلاقة جديدة ورؤية جديدة للرياضة التونسية” التي تعاني، وفق تعبيره، من إخفاقات متتالية وتحتاج إلى إصلاح عميق وشامل.
ويُعد هذا المشروع خطوة مهمة نحو إعادة هيكلة المشهد الرياضي، خاصة في ظل الانتقادات المتواصلة للإطار القانوني الحالي، الذي لم يعد قادراً على مواكبة التحولات الاقتصادية التي يشهدها قطاع الرياضة عالمياً.
ومن بين أبرز النقاط التي يركز عليها مشروع القانون الجديد، مسألة الحوكمة والشفافية داخل الهياكل الرياضية، حيث يُنتظر أن يضع آليات واضحة لمراقبة التصرف المالي والإداري، بما يحدّ من التجاوزات ويعزز ثقة المستثمرين. كما يسعى المشروع إلى فتح المجال أمام إحداث شركات رياضية محترفة، وهو ما من شأنه أن يساهم في نقل الأندية من وضعية الجمعيات إلى منطق المؤسسات الاقتصادية القادرة على تحقيق الأرباح وتطوير مواردها الذاتية.
كما تهدف التعديلات ضمن مشروع القانون الى تحقيق التوازن بين الطابع الاجتماعي للرياضة ودورها الاقتصادي، اذ ان المشروع لن يقتصر على إصلاح الهياكل، بل أيضاً يسعى الى خلق بيئة ملائمة للاستثمار، تشجع القطاع الخاص على الانخراط في تمويل المشاريع الرياضية وتطوير البنية التحتية.
و يطرح المشروع إشكالية تمويل الأندية، التي تعاني في أغلبها من صعوبات مالية مزمنة، نتيجة اعتمادها شبه الكلي على الدعم العمومي. ويُنتظر أن يساهم القانون الجديد في تنويع مصادر التمويل، من خلال تشجيع الشراكات مع القطاع الخاص، وتطوير آليات التسويق الرياضي، واستغلال الحقوق التجارية بشكل أكثر نجاعة.
من جهة أخرى، يهدف المشروع إلى تحقيق مزيد من الانسجام مع القوانين الدولية المنظمة للرياضة، خاصة في ما يتعلق باستقلالية الهياكل الرياضية واحترام قواعد الحوكمة الرشيدة. وهو ما من شأنه أن يعزز مكانة تونس على الساحة الرياضية الدولية ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون والشراكة.
ورغم أهمية هذا التوجه الإصلاحي، فإن نجاحه يبقى رهين حسن التطبيق على أرض الواقع. كما يظل إشراك مختلف الفاعلين، من أندية وجامعات ومستثمرين، عاملاً أساسياً لضمان نجاعة هذا الإصلاح واستدامته.
مخطط التنمية 2026 ـ 2030 على طاولة الغرفتين التشريعيتين: نقاشات ستنطلق لإعداد وثيقة استراتيجية تراهن على الأولويات
الصحافة اليوم: عواطف السويدي تسلّم البرلمان بغرفتيه، وهو مجلس نواب الشعب…
