2026-06-24

مشروع‭ ‬قانون‭ ‬الهياكل‭ ‬الرياضية‭:‬ نحو‭ ‬إصلاح‭ ‬عميق‭ ‬لمنظومة‭ ‬الإستثمار‭ ‬في‭ ‬الرياضة

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬عواطف‭ ‬السويدي‭ ‬

يواصل‭ ‬مجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬الجديد‭ ‬المتعلق‭ ‬بالهياكل‭ ‬الرياضية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تزايد‭ ‬الدعوات‭ ‬إلى‭ ‬إصلاح‭ ‬جذري‭ ‬لمنظومة‭ ‬تعاني‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬اختلالات‭ ‬هيكلية‭ ‬وقانونية‭ ‬أثّرت‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬واقع‭ ‬الرياضة‭ ‬وعلى‭ ‬فرص‭ ‬الاستثمار‭ ‬فيها‭. ‬

وتسعى‭ ‬لجنة‭ ‬التربية‭ ‬والتكوين‭ ‬المهني‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭ ‬والشباب‭ ‬والرياضة‭ ‬بمجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭ ‬الى‭ ‬تجويد‭ ‬مقترح‭ ‬القانون‭ ‬الذي‭ ‬انطلق‭ ‬النقاش‭ ‬حوله‭ ‬منذ‭ ‬اشهر،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬ملاءمته‭ ‬مع‭ ‬التحديات‭ ‬الحالية‭ ‬وتطلعات‭ ‬مختلف‭ ‬المتدخلين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭.‬

وتولت‭ ‬اللجنة‭ ‬عقد‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬جلسات‭ ‬الاستماع‭ ‬مع‭ ‬خبراء‭ ‬ومهنيين‭ ‬وممثلين‭ ‬عن‭ ‬الهياكل‭ ‬الرياضية،‭ ‬بهدف‭ ‬إثراء‭ ‬النقاش‭ ‬وتفادي‭ ‬النقائص‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تعيق‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬مستقبلاً‭. ‬ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬صياغة‭ ‬نص‭ ‬تشريعي‭ ‬متوازن،‭ ‬يراعي‭ ‬خصوصيات‭ ‬الواقع‭ ‬الرياضي‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬ويستجيب‭ ‬في‭ ‬الآن‭ ‬ذاته‭ ‬للمعايير‭ ‬الدولية‭ ‬المعتمدة‭ ‬في‭ ‬حوكمة‭ ‬القطاع‭.‬

وأفاد‭ ‬رئيس‭ ‬لجنة‭ ‬التربية‭ ‬والتكوين‭ ‬المهني‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭ ‬والشباب‭ ‬والرياضة،‭ ‬عبد‭ ‬الرزاق‭ ‬عويدات،‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬لـ‭”‬الصحافة‭ ‬اليوم‭”‬،‭ ‬أن‭ ‬أشغال‭ ‬اللجنة‭ ‬بخصوص‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬الهياكل‭ ‬الرياضية‭ ‬بلغت‭ ‬مراحل‭ ‬متقدمة،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬الاستماع‭ ‬إلى‭ ‬جهة‭ ‬المبادرة،‭ ‬واللجنة‭ ‬الأولمبية‭ ‬والبارالمبية،‭ ‬والجمعية‭ ‬التونسية‭ ‬للقانون‭ ‬الرياضي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المختصين‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬الرياضي‭.‬

وأوضح‭ ‬عويدات‭ ‬أن‭ ‬اللجنة‭ ‬ستعقد‭ ‬يوم‭ ‬الخميس‭ ‬القادم‭ ‬جلسة‭ ‬لتجميع‭ ‬حصيلة‭ ‬جلسات‭ ‬الاستماع،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬إعداد‭ ‬النسخة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬المشروع‭ ‬بعد‭ ‬إدخال‭ ‬التنقيحات،‭ ‬ثم‭ ‬مواصلة‭ ‬النقاش‭ ‬حولها‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬لاحقة‭.‬

وفي‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بأبرز‭ ‬الإصلاحات،‭ ‬أكد‭ ‬عويدات‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬يركز‭ ‬أساساً‭ ‬على‭ ‬العناية‭ ‬بالشبان‭ ‬وتكوينهم‭ ‬وتأطير‭ ‬مواهبهم،‭ ‬مع‭ ‬ربط‭ ‬التمويل‭ ‬العمومي‭ ‬بمدى‭ ‬الاهتمام‭ ‬بتكوين‭ ‬الفئات‭ ‬الشابة،‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬مختصين‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬الشباب‭ ‬والرياضة،‭ ‬حيث‭ ‬يتولى‭ ‬أساتذة‭ ‬التربية‭ ‬البدنية‭ ‬الإشراف‭ ‬على‭ ‬عمليات‭ ‬التكوين‭ ‬داخل‭ ‬الجمعيات‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬ينص‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬إمكانية‭ ‬تحول‭ ‬الجمعيات‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬رأس‭ ‬مال‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الاختصاصات‭ ‬إلى‭ ‬شركات‭ ‬رياضية‭ ‬ضمن‭ ‬سقف‭ ‬مالي‭ ‬محدد،‭ ‬مع‭ ‬إخضاعها‭ ‬للمحاسبة‭ ‬المالية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬مسؤوليتها‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬إنهاء‭ ‬حالة‭ ‬الفوضى‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬بعض‭ ‬الهياكل‭ ‬الرياضية‭.‬

وشدد‭ ‬عويدات‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الإصلاح‭ ‬لا‭ ‬يأتي‭ ‬كرد‭ ‬فعل‭ ‬على‭ ‬نتائج‭ ‬رياضية‭ ‬سلبية،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬خيار‭ ‬استراتيجي‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬واقع‭ ‬الرياضة‭ ‬عبر‭ ‬مراجعة‭ ‬المنظومة‭ ‬القانونية‭ ‬وآليات‭ ‬الحوكمة‭ ‬والإشراف‭.‬

وبخصوص‭ ‬جذب‭ ‬الاستثمار‭ ‬الخاص،‭ ‬أوضح‭ ‬أن‭ ‬تحويل‭ ‬الأندية‭ ‬إلى‭ ‬شركات‭ ‬رياضية‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬شراكات‭ ‬بين‭ ‬الجمعيات‭ ‬والمستثمرين‭ ‬في‭ ‬أنشطة‭ ‬محددة،‭ ‬بما‭ ‬يخلق‭ ‬مناخاً‭ ‬جديداً‭ ‬للاستثمار‭ ‬داخل‭ ‬القطاع‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بضمانات‭ ‬التطبيق،‭ ‬فأكد‭ ‬أن‭ ‬القانون،‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬المصادقة‭ ‬عليه‭ ‬ونشره‭ ‬بالرائد‭ ‬الرسمي،‭ ‬يصبح‭ ‬ملزماً‭ ‬ونافذاً،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬وزارة‭ ‬الشباب‭ ‬والرياضة‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬سابقة‭ ‬من‭ ‬النقاش‭ ‬وستقدم‭ ‬رأيها‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية‭.‬

واعتبر‭ ‬النائب‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬يمثل‭ “‬انطلاقة‭ ‬جديدة‭ ‬ورؤية‭ ‬جديدة‭ ‬للرياضة‭ ‬التونسية‭” ‬التي‭ ‬تعاني،‭ ‬وفق‭ ‬تعبيره،‭ ‬من‭ ‬إخفاقات‭ ‬متتالية‭ ‬وتحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إصلاح‭ ‬عميق‭ ‬وشامل‭.‬

ويُعد‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬نحو‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬المشهد‭ ‬الرياضي،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الانتقادات‭ ‬المتواصلة‭ ‬للإطار‭ ‬القانوني‭ ‬الحالي،‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬مواكبة‭ ‬التحولات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬قطاع‭ ‬الرياضة‭ ‬عالمياً‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬أبرز‭ ‬النقاط‭ ‬التي‭ ‬يركز‭ ‬عليها‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬الجديد،‭ ‬مسألة‭ ‬الحوكمة‭ ‬والشفافية‭ ‬داخل‭ ‬الهياكل‭ ‬الرياضية،‭ ‬حيث‭ ‬يُنتظر‭ ‬أن‭ ‬يضع‭ ‬آليات‭ ‬واضحة‭ ‬لمراقبة‭ ‬التصرف‭ ‬المالي‭ ‬والإداري،‭ ‬بما‭ ‬يحدّ‭ ‬من‭ ‬التجاوزات‭ ‬ويعزز‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين‭. ‬كما‭ ‬يسعى‭ ‬المشروع‭ ‬إلى‭ ‬فتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬إحداث‭ ‬شركات‭ ‬رياضية‭ ‬محترفة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬الأندية‭ ‬من‭ ‬وضعية‭ ‬الجمعيات‭ ‬إلى‭ ‬منطق‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬الأرباح‭ ‬وتطوير‭ ‬مواردها‭ ‬الذاتية‭.‬

كما‭ ‬تهدف‭ ‬التعديلات‭ ‬ضمن‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬الى‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الطابع‭ ‬الاجتماعي‭ ‬للرياضة‭ ‬ودورها‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬اذ‭ ‬ان‭ ‬المشروع‭ ‬لن‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬إصلاح‭ ‬الهياكل،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬يسعى‭ ‬الى‭ ‬خلق‭ ‬بيئة‭ ‬ملائمة‭ ‬للاستثمار،‭ ‬تشجع‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬على‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬المشاريع‭ ‬الرياضية‭ ‬وتطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭.‬

و‭ ‬يطرح‭ ‬المشروع‭ ‬إشكالية‭ ‬تمويل‭ ‬الأندية،‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬في‭ ‬أغلبها‭ ‬من‭ ‬صعوبات‭ ‬مالية‭ ‬مزمنة،‭ ‬نتيجة‭ ‬اعتمادها‭ ‬شبه‭ ‬الكلي‭ ‬على‭ ‬الدعم‭ ‬العمومي‭. ‬ويُنتظر‭ ‬أن‭ ‬يساهم‭ ‬القانون‭ ‬الجديد‭ ‬في‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬التمويل،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تشجيع‭ ‬الشراكات‭ ‬مع‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬وتطوير‭ ‬آليات‭ ‬التسويق‭ ‬الرياضي،‭ ‬واستغلال‭ ‬الحقوق‭ ‬التجارية‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭ ‬نجاعة‭.‬

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬يهدف‭ ‬المشروع‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الانسجام‭ ‬مع‭ ‬القوانين‭ ‬الدولية‭ ‬المنظمة‭ ‬للرياضة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬باستقلالية‭ ‬الهياكل‭ ‬الرياضية‭ ‬واحترام‭ ‬قواعد‭ ‬الحوكمة‭ ‬الرشيدة‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يعزز‭ ‬مكانة‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الرياضية‭ ‬الدولية‭ ‬ويفتح‭ ‬آفاقاً‭ ‬أوسع‭ ‬للتعاون‭ ‬والشراكة‭.‬

ورغم‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬الإصلاحي،‭ ‬فإن‭ ‬نجاحه‭ ‬يبقى‭ ‬رهين‭ ‬حسن‭ ‬التطبيق‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭. ‬كما‭ ‬يظل‭ ‬إشراك‭ ‬مختلف‭ ‬الفاعلين،‭ ‬من‭ ‬أندية‭ ‬وجامعات‭ ‬ومستثمرين،‭ ‬عاملاً‭ ‬أساسياً‭ ‬لضمان‭ ‬نجاعة‭ ‬هذا‭ ‬الإصلاح‭ ‬واستدامته‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

مخطط‭ ‬التنمية‭  ‬2026‭ ‬ـ‭ ‬2030‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬الغرفتين‭ ‬التشريعيتين‭: ‬ نقاشات‭ ‬ستنطلق‭ ‬لإعداد‭ ‬وثيقة‭ ‬استراتيجية‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬الأولويات‭ ‬

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬عواطف‭ ‬السويدي تسلّم‭ ‬البرلمان‭ ‬بغرفتيه،‭ ‬وهو‭ ‬مجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب…