حصيلة تشريعية ورقابية هامة مع اختتام الدورة البرلمانية الرابعة لمجلس نواب الشعب: حرص على كسب الرّهانات الإقتصادية و الإجتماعية
الصحافة اليوم: عواطف السويدي
اختتم مجلس نواب الشعب أول أمس الأربعاء 29 جويلية 2026، دورته العادية الرابعة من العهدة النيابية، خلال جلسة عامة أعلن فيها رئيس المجلس إبراهيم بودربالة عن حصيلة العمل التشريعي والرقابي والدبلوماسي، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع نسق العمل وتطوير الأداء والاستجابة بصورة أكثر فاعلية للتحديات الاقتصادية والاجتماعية.
ففي المجال التشريعي صادق المجلس خلال الدورة على 26 مشروع قانون، من بينها 3 مقترحات قوانين، لترتفع الحصيلة التشريعية منذ بداية العهدة إلى 107 مشاريع قوانين، شملت مجالات متعددة، من بينها المالية والاستثمار، والشؤون الاجتماعية والصحية، وتنظيم عقود الشغل ومنع المناولة، والمسؤولية الطبية، والقانون الانتخابي، وقانون الفنان والمهن الفنية، والطاقة، إلى جانب مخطط التنمية 2026-2030.
وبلغ عدد مشاريع القوانين المتعلقة بالقروض منذ بداية العهدة 43 مشروع قانون، منها 34 قرضا استثماريا و9 قروض موجهة لتمويل الميزانية.
وقد شكل النظر في مخطط التنمية 2026-2030 إحدى أبرز محطات الدورة، حيث قامت اللجان القارة بدراسة مختلف محاوره.
وأكد رئيس المجلس أن التقرير الذي تضمن 114 توصية سيكون مرجعا خلال الفترة المقبلة، خاصة في متابعة توصية تنفيذ المخطط، والنظر في مشروعي الميزان الاقتصادي وميزانية الدولة لسنة 2027، بما يمكن المجلس من ممارسة دوره الرقابي على مستوى تنفيذ البرامج والمشاريع.
الرقابة على الحكومة
وفي المجال الرقابي، أشار بودربالة إلى أن مجلس نواب الشعب وجّه خلال الدورة الحالية 1996 سؤال كتابي إلى أعضاء الحكومة، من مجموع 6699 سؤال منذ بداية العهدة.
وشملت هذه الأسئلة مختلف المجالات الاقتصادية والتنموية والاجتماعية والصحية والثقافية والتربوية، إلى جانب البنية التحتية والبيئة، ومختلف جهات الجمهورية.
وتلقى المجلس منذ بداية العهدة 4679 جواب من الحكومة، منها 1234 جواب على أسئلة هذه الدورة، بنسبة إجابة تقارب 53 بالمائة.
كما بلغ عدد الأسئلة الشفاهية 123 سؤال وجهت إلى 13 عضوا من الحكومة خلال 12 جلسة عامة، بزيادة قدرها 8 بالمائة مقارنة بالدورة السابقة.
التوازنات المالية
في هذا السياق، اعتبر رئيس لجنة المالية بمجلس نواب الشعب ماهر الكتاري في تصريحه لـاالصحافة اليومب أن الدورات الأربع، التي انطلقت في مارس 2023، جاءت في سياق مؤسساتي استثنائي، قبل أن يتمكن المجلس تدريجيا من التأقلم مع المرحلة الجديدة.
وأوضح أن الأولوية خلال الدورتين الأوليين كانت معالجة التوازنات المالية للدولة والإيفاء بالتعهدات، قبل الانتقال إلى ملفات الصحة والتربية والرياضة والاقتصاد.
وأضاف أن المجلس دخل لاحقا في مرحلة مراجعة القوانين وتطوير الدولة، من خلال نصوص جديدة على غرار قانون الهياكل الرياضية ومجلة الاستثمار ومجلة الصرف، معتبرا أن هذه المبادرات تمس قطاعات متعددة وتساهم في دعم الانفتاح والاستثمار وخلق فرص أمام الشباب.
وأكد أن عددا من المبادرات جاءت من النواب أنفسهم، داعيا إلى بلورة رؤية تشريعية واضحة على المدى القصير والمتوسط والبعيد وتسريع المصادقة على النصوص المطروحة.
وفي الجانب الرقابي، أشار إلى عمل لجنة المالية على متابعة عدد من القطاعات والمؤسسات العمومية، مع برمجة زيارة إلى الشركة التونسية للكهرباء والغاز في أكتوبر 2026 لمتابعة ملف الطاقة.
ولفت الكتاري الى غياب تشريعات وصفها بـاالثوريةب صادرة عن السلطة التنفيذية إلى حد الآن، معتبرا أن المرحلة المقبلة تتطلب دفعا أكبر في المجال التشريعي.
ترشيد التشريعات
من جهته، اعتبر مقرر لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب، ياسر القوراري، أن الرهان التشريعي منذ بداية العهدة النيابية تمثل في إحداث تغيير عميق في المنظومة القانونية، من خلال سنّ تشريعات تمس مباشرة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية وحياة المواطنين.
وقال في تصريح لـاالصحافة اليومب إن الدورات الأولى شهدت المصادقة على عدد من القوانين التي استهدفت دعم فئات اجتماعية مختلفة، غير أنه اعتبر أن الدورة البرلمانية الرابعة شهدت ضعفا تشريعيا واضحا، خاصة في ظل محدودية مشاريع القوانين المطروحة، باستثناء عدد من مشاريع القروض التي وصفها بالمحاور التقنية.
وأشار إلى أن الإشكال لا يكمن في حجم النشاط البرلماني أو عدد جلسات الاستماع، بل في طبيعة الخيارات التشريعية وفي مدى قدرة المجلس على تحويل هذا النشاط إلى قوانين تستجيب فعليا لانتظارات المواطنين.
وانتقد القوراري ما وصفه بـاإغراقب مجلس نواب الشعب في عدد كبير من مقترحات القوانين، معتبرا أن كثرتها جعلت العمل التشريعي في بعض الأحيان أقرب إلى الاستعراض منه إلى إنتاج نصوص ذات أولوية ونجاعة.
وأكد أن لجان المجلس أصبحت تشتغل بشكل شبه يومي على جلسات الاستماع، لكن كثرة النصوص والمقترحات تحول دون استكمال مسارها التشريعي، داعيا إلى إعادة ترتيب الأولويات واختزال المحاور التشريعية في الملفات الأكثر ارتباطا بمشاغل التونسيين.
وحدد القوراري أبرز هذه الملفات في غلاء المعيشة، وضعف الاستثمار، وتحسين الخدمات، والتشغيل، والموارد، والانتقال الطاقي، ومراجعة منظومة الطاقات المتجددة، معتبرا أن هذه الملفات تحتاج إلى مراجعات جوهرية وتشريعات أكثر تركيزا.
وفي ما يتعلق بالدور الرقابي، رأى القوراري أن العلاقة بين الحكومة والبرلمان لا يمكن أن تستمر بالشكل الحالي، محمّلا الطرفين مسؤولية ما وصفه بالتلكؤ والصراع.
ودعا إلى تجاوز منطق المزايدة والانتقال إلى عمل مؤسساتي أكثر تنسيقا، يقوم على خطاب وممارسة متناسقين، خاصة في ما يتعلق بالتصويت والعمل الرقابي والمصادقة على القروض التي تطلبها الحكومة.
وأشار إلى وجود تناقض، في تقديره، بين توجيه انتقادات حادة إلى الحكومة من جهة، ومساندة عدد من خياراتها من خلال التصويت من جهة أخرى، وهو ما يستوجب، حسب رأيه، مراجعة العلاقة بين السلطتين وتعزيز التناغم في العمل التشريعي والتنفيذي.
رهانات تشريعية
أما عضو مكتب مجلس نواب الشعب فخري عبد الخالق فيرى في حديثه لـاالصحافة اليومب أن اختتام الدورة الرابعة يمثل مناسبة لتقييم أداء المجلس، ليس فقط من خلال الأرقام، وإنما أيضا من خلال مدى نجاعة العمل البرلماني وقدرته على الاستجابة لانتظارات المواطنين والتحديات الاجتماعية والاقتصادية.
وأوضح أن المجلس عمل خلال الفترة الماضية على معالجة عدد من الملفات التي ترتبط مباشرة بحياة المواطن، من بينها الصحة والخدمات الاجتماعية والفلاحة والطاقة والسياحة والتجارة، كما ركز على تطوير الإطار التشريعي في مجالات اقتصادية واجتماعية ومهنية وطاقية مختلفة.
وأشار إلى أن مخطط التنمية 2026-2030 يمثل محطة أساسية في عمل المجلس، باعتباره ليس مجرد وثيقة للتخطيط، وإنما إطارا يجب أن تتم متابعة تنفيذه ومراقبة مدى انعكاس برامجه ومشاريعه على الواقع، خاصة في ما يتعلق بتحسين المرافق العمومية وتحقيق العدالة بين الجهات وتطوير الظروف المعيشية.
وأكد عبد الخالق أن التشريعات المصادق عليها خلال العهدة تستهدف معالجة عدد من المشاغل الحقيقية للمواطنين، من بينها التشغيل، وتحسين الخدمات الصحية والاجتماعية، وتنظيم علاقات الشغل، ودعم الاستثمار، وإصلاح قطاع الطاقة، معتبرا أن القيمة الحقيقية لهذه القوانين تقاس بمدى تحولها إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وفي المقابل، أقرّ بوجود نقائص في المسار التشريعي، خاصة بسبب عدم توصل المجلس بعدد من النصوص التي يعتبرها ضرورية لإحداث إصلاحات هيكلية، من بينها التشريعات المتعلقة بالمياه والتعمير والصرف والاستثمار والغابات والمحروقات والبلديات، إلى جانب إصلاح المؤسسات العمومية والوظيفة العمومية ومنظومة الضمان الاجتماعي.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تستوجب تحديد الأولويات وتسريع الإصلاحات التشريعية وربط العمل البرلماني أكثر بالواقع الاقتصادي والاجتماعي، حتى لا يبقى النشاط التشريعي والرقابي مجرد إنتاج للنصوص، وإنما يتحول إلى أدوات فعلية لتحسين حياة المواطنين.
كما شدد على أن التحدي الحقيقي أمام البرلمان لا يكمن في حجم ما أنجزه فقط، وإنما في مدى نجاعة هذا المنجز وقدرته على إحداث تغيير ملموس في حياة المواطنين ودعم مسار الإصلاح والتنمية.
تونس تكثّف جهودها لتسريع تنفيذ برامج الإنتقال الطاقي: خيار إستراتيجي لضمان الأمن الطاقي..
الصحافة اليوم: عواطف السويدي في ظل الضغوط المتزايدة التي يشهدها قطاع ا…
