مخطط التنمية 2026 ـ 2030 على طاولة الغرفتين التشريعيتين: نقاشات ستنطلق لإعداد وثيقة استراتيجية تراهن على الأولويات
الصحافة اليوم: عواطف السويدي
تسلّم البرلمان بغرفتيه، وهو مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، مشروع مخطط التنمية 2030-2026، تمهيدًا لدراسته والمصادقة عليه، وهو مشروع صادقت عليه الحكومة مؤخرا. ويقوم المخطط على مقاربة تشاركية تنطلق من المستوى المحلي وصولًا إلى الوطني، بهدف تقليص الفوارق الجهوية و دعم النمو وتحقيق الأمن المائي والغذائي.
ويرتكز على محاور كبرى تشمل البنية التحتية، التحول الرقمي، الانتقال الطاقي، ودعم الاستثمار، مع آليات متابعة عبر تقارير دورية وتقييم مرحلي.
كما يتضمن أهدافًا رقمية، أبرزها إحداث 800 شركة أهلية، توفير 27 ألف موطن شغل، ورفع طاقة التكوين المهني إلى 135 ألف متكون بحلول 2030، إلى جانب دعم المبادرة الخاصة وإدماج الباحثين عن شغل.
ويمرّ المخطط حاليًا بمسارتشريعي، حيث سيتولى المجلس الوطني للجهات والأقاليم وأيضا مجلس نواب الشعب النظر فيه والنقاش لتقييم مدى انسجامه مع المقترحات التي تقدمت بها المجالس المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم، قبل دخوله حيّز التنفيذ، ليُشكّل عقدًا تنمويًا بين الدولة والمواطن.
وتدخل تونس مرحلة جديدة في مسارها التنموي مع إحالة مشروع مخطط التنمية للفترة 2026-2030 على البرلمان، في خطوة تُعيد طرح سؤال التنمية العادلة والناجعة في ظل سياق اقتصادي ومالي دقيق. ويُقدَّم هذا المخطط كوثيقة استراتيجية تهدف إلى إعادة ترتيب الأولويات الوطنية، وتجاوز الاختلالات الهيكلية التي عطّلت النمو وعمّقت الفوارق بين الجهات.
يتميّز هذا المخطط، وفق المعطيات الرسمية، باعتماده مقاربة تشاركية تنطلق من المستوى المحلي، مرورا بالجهوي والإقليمي، وصولا إلى المستوى الوطني. وهو خيار يعكس توجها نحو إدماج المواطنين في صياغة السياسات العمومية، بما يمنح المشروع بعدا ديمقراطيا ويساهم في تعزيز شرعيته. كما يقوم المخطط على هيكلة ثلاثية تشمل التوجهات العامة، والأبعاد التنموية، والسياسات العمومية، ما يُفترض أن يضمن وضوح الرؤية وتماسكها.
في هذا السياق أكدت نائب رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم زكية المعروفي لـاالصحافة اليومب، أن مخطط التنمية 2026-2030 يقوم على مقاربة تشاركية تنطلق من المواطنين على المستوى المحلي، بهدف تحقيق العدالة بين الجهات، مع التركيز على تحسين البنية التحتية والخدمات، وفق آجال تنفيذ متفاوتة وبالتنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط.
من جانبه، قال رئيس لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم محمد الكو في حديثه لـاالصحافة اليومب، أن لجنة المخططات التنموية ستشرع في عقد جلسات مشتركة للعمل على بلورة تصور متكامل للمخطط، يأخذ بعين الاعتبار مختلف الأولويات والأهداف، مؤكداً أن الوثيقة التي صادق عليها مجلس الوزراء تمثل أرضية توجيهية تقوم على هيكلة ثلاثية تشمل التوجهات العامة، والأبعاد التنموية، والسياسات العمومية.
مخطط تنفيذي واقعي
وفي جوهره، يراهن المخطط على جملة من المحاور الاستراتيجية، أبرزها تحقيق العدالة الجهوية عبر تقليص الفوارق التنموية، ودعم النمو الاقتصادي من خلال تشجيع الاستثمار والابتكار، إلى جانب تعزيز السيادة الوطنية في مجالات حيوية كالأمن المائي والغذائي والطاقي. كما يولي أهمية خاصة للتحول الرقمي وتطوير البنية التحتية، باعتبارهما رافعتين أساسيتين لدفع التنمية.
ولا يقتصر المشروع على التصورات العامة، بل يتضمن أهدافا رقمية محددة تعكس طموح الدولة في معالجة عدد من الإشكاليات المزمنة. ففي مجال التشغيل، يُرتقب إحداث 800 شركة أهلية وتوفير نحو 27 ألف موطن شغل في أفق سنة 2030، إلى جانب دعم المبادرة الخاصة ومرافقة عشرات الآلاف من الباحثين عن شغل. كما يسعى المخطط إلى رفع طاقة التكوين المهني لتبلغ 135 ألف متكوّن، في محاولة لملاءمة التكوين مع حاجيات السوق.
إلى جانب ذلك، يطرح المخطط تحدي ترتيب الأولويات في سياق يتسم بتعدد الحاجيات وضغط المطالب الاجتماعية، وهو ما يفرض اعتماد مقاربة واقعية توازن بين الإمكانيات المتاحة والأهداف المنشودة.
ولا يمكن إغفال أهمية البعد المجالي في هذا المخطط، إذ يُعوَّل عليه لتحقيق تنمية أكثر توازنا بين مختلف الجهات، غير أن ذلك يتطلب توفير شروط فعلية على أرض الواقع، من بنية تحتية، وخدمات، واستثمارات، قادرة على إحداث تغيير ملموس في حياة المواطنين.
اجمالا، يمثل مخطط التنمية 2026-2030 فرصة جديدة لإعادة بناء العقد التنموي بين الدولة والمواطن، على أسس أكثر عدلا ونجاعة. غير أن نجاحه لن يكون رهينا فقط بجودة التصورات، بل بمدى القدرة على تحويلها إلى سياسات قابلة للتنفيذ، في ظل واقع اقتصادي معقّد وتحديات داخلية وخارجية متزايدة.
وبين الطموح المشروع والإكراهات الواقعية، يبقى الرهان الأكبر هو كسب معركة التنفيذ، بما يضمن أن لا يبقى هذا المخطط مجرد وثيقة نظرية، بل يتحول إلى مسار فعلي للتنمية يلمسه المواطن في حياته اليومية.
مشروع قانون الهياكل الرياضية: نحو إصلاح عميق لمنظومة الإستثمار في الرياضة
الصحافة اليوم:عواطف السويدي يواصل مجلس نواب الشعب النظر في مشروع ال…

