إلزامية الهوية الرقمية للمستثمرين: التّحول الرقمي في خدمة مناخ الأعمال والإستثمار
الصحافة اليوم: مصباح الجدي
تواصل بلادنا تطوير مسار التحول الرقمي في مختلف المجالات الإدارية والاقتصادية، في إطار سعيها إلى تحديث الخدمات العمومية وتحسين مناخ الأعمال. وفي هذا السياق، أعلنت الهيئة التونسية للاستثمار أن استعمال الهوية الرقمية على الجوال اMobile IDب سيصبح إلزاميًا بداية من غرة جويلية 2026 بالنسبة إلى جميع المستثمرين الراغبين في التصريح بمشاريعهم الاستثمارية عبر المنصات الرقمية المعتمدة.
ويأتي هذا القرار في مرحلة تشهد فيها البلاد تسارعًا في اعتماد الحلول الرقمية داخل المؤسسات والإدارات العمومية، بما يعكس توجّهًا رسميًا نحو تقليص المعاملات الورقية وتبسيط الإجراءات الإدارية التي طالما اشتكى منها المستثمرون وأصحاب المبادرات الاقتصادية.
وتعتبر الهوية الرقمية من بين أهم الأدوات الحديثة التي تسمح للمستخدم بإثبات هويته إلكترونيًا بشكل آمن وموثوق، وهو ما يمكّنه من النفاذ إلى مختلف الخدمات الإدارية الرقمية دون الحاجة إلى التنقل المتكرر بين الإدارات أو استكمال إجراءات تقليدية تستغرق وقتًا وجهدًا كبيرين. ومن هذا المنطلق، ترى الهيئة التونسية للاستثمار أن تعميم اعتماد خدمة اMobile IDب يمثل خطوة أساسية نحو تطوير منظومة التصريح بالمشاريع الاستثمارية وتعزيز نجاعة الخدمات المقدمة للمستثمرين.
ويحمل هذا الإجراء عدة أبعاد إيجابية بالنسبة إلى مناخ الاستثمار في تونس. فمن جهة أولى، يساهم في تسريع معالجة الملفات والحد من آجال إنجاز الإجراءات الإدارية المرتبطة بالتصريح بالمشاريع. ومن جهة ثانية، يعزز مستوى الأمان الرقمي عبر التثبت من هوية المستخدمين وحماية المعطيات الشخصية والمعلومات المتعلقة بالمشاريع الاستثمارية من أي استعمال غير مشروع أو محاولات اختراق.
كما ينسجم القرار مع التوجهات العالمية التي أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الهويات الرقمية في مختلف الخدمات الحكومية والمالية والاقتصادية. فنجاح أي عملية رقمنة لا يرتبط فقط بإتاحة الخدمات عبر الإنترنات، بل يقتضي أيضًا توفير آليات موثوقة للتعريف بالمستخدمين وضمان سلامة المعاملات الإلكترونية، وهو ما توفره الهوية الرقمية.
كما أن اعتماد الهوية الرقمية بشكل إلزامي قد يساهم كذلك في تحسين صورة الإدارة التونسية لدى المستثمرين المحليين والأجانب، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة بين الدول لاستقطاب الاستثمارات. فكلما كانت الإجراءات أكثر وضوحًا وسرعة وشفافية، ارتفعت جاذبية الوجهة الاستثمارية وتحسنت ثقة المتعاملين الاقتصاديين في المؤسسات العمومية.
كما يفرض هذا التحول الرقمي تحديًا يتمثل في ضرورة تسريع عملية تسجيل المستثمرين الذين لم يحصلوا بعد على الهوية الرقمية. ولهذا السبب دعت الهيئة التونسية للاستثمار كافة المعنيين إلى استكمال إجراءات التسجيل في أقرب الآجال لتجنب أي تعطيل محتمل عند إيداع التصاريح الخاصة بمشاريعهم بعد دخول الإجراء الجديد حيز التنفيذ.
كما يسلط القرار الضوء على أهمية نشر الثقافة الرقمية لدى مختلف الفاعلين الاقتصاديين، خاصة أصحاب المؤسسات الصغرى والمتوسطة والمستثمرين الجدد، حتى يتمكنوا من الاستفادة الكاملة من الخدمات الإلكترونية المتاحة. فالرقمنة لا تقتصر على توفير المنصات الإلكترونية فحسب، بل تتطلب أيضًا مواكبة المستخدمين وتبسيط طرق النفاذ إلى هذه الخدمات.
بعد الارتفاع القياسي لأسعار الأضاحي: الإستعداد المبكّر خطوة مهمة، ويحتاج إصلاحات أعمق
الصحافة اليوم: مصباح الجدي أثار الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار أضاح…
