لدفع الإستثمار في الجهات: تمويل السياحة البديلة.. رهان جديد لتمكين الشباب
الصحافة اليوم: مصباح الجدي
يشهد قطاع السياحة في تونس مرحلة جديدة من التحول، لا تقتصر على استعادة نسق النشاط السياحي فحسب، بل تمتد إلى إعادة صياغة آليات الاستثمار وخلق فرص العمل، عبر تشجيع المبادرة الخاصة وفتح المجال أمام الشباب لإطلاق مشاريعهم في مختلف الاختصاصات السياحية.وفي هذا الإطار، تم توقيع اتفاقيتي شراكة وتعاون بين البنك التونسي للتضامن وكل من وكالة التكوين في مهن السياحة والديوان الوطني التونسي للسياحة، في خطوة تستهدف تعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للشباب، ودعم بعث المؤسسات الصغرى، خاصة بالمناطق الداخلية.
وتعكس هذه المبادرة توجهاً جديداً يربط بين التكوين والتمويل والمرافقة، بما يتيح تحويل أفكار الشباب وخريجي مؤسسات التكوين السياحي إلى مشاريع اقتصادية قادرة على خلق الثروة وتوفير مواطن شغل جديدة، مع الحرص على تحقيق تنمية أكثر توازناً بين مختلف الجهات.
ويأتي هذا التوجه في وقت يواصل فيه القطاع السياحي تسجيل مؤشرات إيجابية من حيث النمو وتنوع المنتوج السياحي، إذ لم تعد السياحة في تونس تقتصر على النموذج التقليدي القائم على السياحة الشاطئية، بل توسعت لتشمل أنماطاً جديدة تستجيب لتغيرات الطلب العالمي، من بينها السياحة البيئية والثقافية والاستشفائية وسياحة المغامرات، إضافة إلى الإيواء البديل والنقل والإرشاد السياحي.
هذا التنوع المتزايد فرض الحاجة إلى تطوير آليات تمويل أكثر مرونة، تستجيب لطبيعة المشاريع السياحية الناشئة، وتساعد أصحاب المبادرات على الانطلاق في ظروف أفضل، خصوصاً في المجالات التي تتطلب استثمارات محدودة لكنها تمتلك قدرة كبيرة على خلق القيمة المضافة واستقطاب السياح الباحثين عن تجارب سياحية مختلفة.
وفي هذا السياق، خصص البنك التونسي للتضامن اعتمادات بقيمة 10 ملايين دينار لتمويل بعث مؤسسات سياحية صغرى تنشط في مجالات السياحة البديلة، مع توجيه نصف هذه الاعتمادات لفائدة الولايات الداخلية، في خطوة تهدف إلى استثمار المقومات الطبيعية والثقافية التي تزخر بها تلك الجهات، وتحويلها إلى مشاريع اقتصادية قادرة على تنشيط الدورة الاقتصادية محلياً.
كما يشمل البرنامج تمويل 50 مؤسسة سياحية صغرى لفائدة حاملي الشهائد العليا ضمن مشروع نموذجي يهدف إلى تشجيع الأنماط الجديدة للسياحة، إلى جانب إعداد برنامج خاص لتمويل 100 مؤسسة صغرى لفائدة خريجي مؤسسات التكوين المهني في القطاع السياحي، بما يعزز فرص اندماجهم في الحياة الاقتصادية ويحد من البطالة في صفوف الشباب.
ولم تقتصر الاتفاقيات على الجانب المالي، بل أولت أهمية كبيرة لمرافقة أصحاب المشاريع في مختلف مراحل الإنجاز. وسيتم تنظيم دورات إعلامية وتحسيسية لفائدة خريجي مؤسسات التكوين السياحي للتعريف ببرامج التمويل وشروط الانتفاع بها، فضلاً عن توفير الإحاطة الفنية في إعداد مخططات الأعمال ودراسات الجدوى الاقتصادية، بما يساعد على رفع نسبة نجاح المشاريع وضمان استمراريتها.
كما تتضمن المبادرة تنظيم دورات تكوينية حول آليات بعث المؤسسات الصغرى بالتعاون مع البنك التونسي للتضامن، إلى جانب إقرار جوائز مالية لفائدة أفضل المؤسسات السياحية الصغرى، مع توفير المرافقة والدعم اللازمين لتطويرها وتوسيع نشاطها.
ومن أجل ضمان حسن تنفيذ هذه البرامج، سيتم إحداث لجنة متابعة صلب وزارة السياحة تضم مختلف الأطراف المتدخلة، تتولى مراقبة تنفيذ الاتفاقيات وتقييم نتائجها، خاصة في ما يتعلق بالإحاطة بالمشاريع وتمويلها ومرافقتها، بما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة وتحويل هذه المبادرات إلى قصص نجاح فعلية على أرض الواقع.
وتعكس هذه الإجراءات توجهاً رسمياً نحو جعل السياحة رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ليس فقط من خلال استقطاب السياح، وإنما أيضاً عبر خلق جيل جديد من رواد الأعمال القادرين على استثمار ثراء تونس الطبيعي والثقافي في مشاريع مبتكرة ومستدامة. كما تمثل هذه الاتفاقيات فرصة لتعزيز ثقافة المبادرة الخاصة لدى الشباب، وربط التكوين المهني بمتطلبات سوق الشغل، بما يسهم في بناء اقتصاد محلي أكثر ديناميكية، ويمنح الجهات الداخلية نصيباً أكبر من الاستثمار والتنمية.
إلزامية الهوية الرقمية للمستثمرين: التّحول الرقمي في خدمة مناخ الأعمال والإستثمار
الصحافة اليوم: مصباح الجدي تواصل بلادنا تطوير مسار التحول الرقمي في مخ…
