عبـــيد يورّط النادي بعد أن ورّط نفسه سابقا
من الواضح للغاية أن المعطيات الراهنة لا تبعث على التفاؤل بخصوص مستقبل النجم الساحلي ما لم تتحرك كل الأطراف الفاعلة ويتم إيجاد حلول جذرية و”ثورية” يمكنها أن تقود نحو الأفضل، وإلى حد الآن لم تظهر بعد أي مؤشرات جدية ومؤكدة توحي بأن النادي سيتخلص قريبا من ترسبات الماضي وشبح الديون التي تلاحقه منذ زمن طويل، بل على العكس من ذلك تماما فإن كل جهود لجنة فض النزاعات قد تكون نتائجها مؤقتة وحلولها ظرفية حيث يمكن سداد بعض الديون العالقة والعاجلة، لكنها لن تضمن بالمرة توفير عائدات يمكن بفضلها خلاص مستحقات اللاعبين الحاليين، ففي هذا السياق اختار أسامة عبيد رفع شكوى ضد النجم الساحلي لدى لجنة النزاعات بما أنه لم يحصل على مستحقاته منذ فترة طويلة، وهذا الإجراء معمول له في غالب الأحيان ولجأ إليه عدد كبير من اللاعبين الذين مرّوا على الفريق في المواسم الأخيرة من أجل ضمان عدم ضياع حقوقهم وحصولهم مستقبلا على كافة مستحقاتهم التي يضمنها لهم القانون.
لكن رغم أن هذا الإجراء قد يبدو لدى البعض شكليا ولا يمكن أن يتسبب في الوقت الراهن أية مشاكل للنادي بل يمكن تجاوزه بكل سهولة في صورة منح اللاعب جزء من مستحقاته مع تقسيط بقية المستحقات على دفعات، إلا أن ما أقدم عليه عبيد قد يكون بمثابة الإنذار على أن الوضع لا يبدو مطمئنا بالمرة، وأن إمكانية العودة سريعا إلى التمارين دون مشاكل أو تعقيدات لا تبدو في واقع الأمر واردة بما أن وضعية عبيد تنطبق تقريبا على كافة عناصر الفريق الذين لم يحصلوا على كافة مستحقاتهم المتخلدة بذمة النجم الساحلي، وإزاء استمرار الوضعية الراهنة التي تتسم بالفراغ الإداري وانعدام الحلول المالية فإن إمكانية الشروع في التحضير للموسم الجديد سيتأخر وفرضية غياب عدد هام من اللاعبين الذين يشكلّون نواة الفريق الأول تبدو مؤكدة ما لم يتم تمكينهم من بعض مستحقاتهم المالية في أقرب وقت ممكن.
الخيار الخاطئ؟
خلال منتصف الموسم الماضي كان أسامة عبيد قريبا للغاية من الانضمام إلى النادي الإفريقي بعد تجربته القصيرة في البطولة الإماراتية، وهذا اللاعب أعطى موافقته النهائية وعاد إلى تونس من أجل التوقيع مع الإفريقي، غير أنه بدّل وجهته في آخر لحظة واختار العودة إلى فريقه الأم النجم الساحلي، لكن في نهاية المطاف فإن عبيد لم يضمن تحقيق الاستفادة الرياضية، حيث أن نتائج النجم كانت محبطة للغاية ولم يستفد كذلك من الناحية المالية بما أنه لم يحصل على أجوره منذ أشهر، في حين استطاع الفريق الذي فاوضه وأبدى رغبة جدية في التعاقد معه التتويج ببطولة تونس وضمن المشاركة في رابطة الأبطال، ولهذا السبب يمكن القول إن عبيد الذي ورّط حاليا النجم في ملف مؤجل جديد، ورّط نفسه في السابق بعد أن اختار الرحيل عن الفريق الذي لم يقدّم له العرض الأفضل ماليا قبل أن يعود إليه رغم علمه بأن الظروف لم تتغير.
مراد البرهومي

