الطريق السّيارة تونس ذ جلمة تدخل مرحلة الإنجاز الحاسم الإستثمار في البنية الطرقية ودفع التنمية
الصحافة اليوم: مصباح الجدي
يشهد مشروع الطريق السيارة تونس ذ جلمة، أحد أكبر مشاريع البنية التحتية الجاري إنجازها في تونس، تقدماً ملحوظاً مع دخوله مرحلة جديدة تعد من أبرز المراحل العملية في مسار التنفيذ، وذلك بعد انطلاق أشغال وضع طبقة الخرسانة الإسفلتية بالقسط الثامن، بالتزامن مع تواصل تقدم أشغال الجسر المقام فوق وادي الزرود. ويعكس هذا التطور تسارع نسق الإنجاز في مشروع ينتظر أن يحدث نقلة نوعية في شبكة النقل الوطنية، خاصة لفائدة ولايات الوسط الغربي التي ظلت لسنوات طويلة تطالب بتحسين ربطها ببقية جهات البلاد.
ويمثل انطلاق تعبيد القسط الثامن مؤشراً على انتقال المشروع من مرحلة الأشغال التمهيدية والإنشائية إلى مرحلة أكثر تقدماً، بما يعزز الآمال في احترام الآجال المحددة لإنجازه. وتسعى مختلف الأطراف المتدخلة إلى تكثيف نسق العمل خلال الفترة المقبلة حتى تكون الطريق السيارة جاهزة للدخول حيز الاستغلال قبل موفى سنة 2027 ، وهو موعد يمثل رهاناً كبيراً بالنظر إلى الأهمية الاقتصادية والتنموية التي يكتسيها هذا المشروع.
وفي موازاة ذلك، تتواصل أشغال إنجاز الجسر الكبير فوق وادي الزرود، الذي يعد من أبرز المنشآت الفنية ضمن المشروع، حيث بلغت نسبة إنجازه حوالي 27 بالمائة. ويكتسي هذا الجسر أهمية خاصة، ليس فقط بسبب موقعه الاستراتيجي، وإنما أيضاً لاعتماد تقنية االدفع التدريجي للجسرب، وهي تقنية هندسية حديثة يتم استخدامها لأول مرة في تونس في إنجاز مثل هذه المنشآت الكبرى. ومن شأن هذه التقنية أن تساهم في تحسين جودة الإنجاز وضمان أعلى معايير السلامة، فضلاً عن تقليص بعض الصعوبات المرتبطة بإنجاز الجسور فوق الأودية والمناطق ذات الطبيعة الجغرافية المعقدة.
ويؤكد اعتماد هذه التكنولوجيا الحديثة توجه تونس نحو إدماج حلول هندسية متطورة في مشاريعها الكبرى، بما يواكب المعايير الدولية في مجال البنية التحتية، ويمنح الخبرات الوطنية فرصة لاكتساب تجارب جديدة يمكن الاستفادة منها في مشاريع مستقبلية.
ويعدّ مشروع الطريق السيارة تونس ذ جلمة من أكبر الاستثمارات العمومية في قطاع الطرقات، إذ تبلغ كلفته الجملية حوالي 1.7 مليار دينار، ويتوزع على ثمانية أقساط تمتد على مسار طويل يربط العاصمة بمناطق الوسط الغربي. وقد بلغت نسبة تقدم الأشغال العامة بالمشروع نحو 40 بالمائة، وهي نسبة تعكس تقدماً مهماً رغم التحديات الفنية واللوجستية التي ترافق عادة المشاريع الكبرى من هذا الحجم.
ولا تقتصر أهمية هذا المشروع على الجانب المروري فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى أبعاد اقتصادية واجتماعية وتنموية واسعة. فمن المنتظر أن تساهم الطريق السيارة في تقليص مدة السفر بين العاصمة والولايات الداخلية مرورا بالقيروان وتحسين ظروف تنقل الأشخاص والبضائع، بما ينعكس إيجاباً على كلفة النقل وسرعة المبادلات التجارية.
كما يعوّل على هذا المشروع في فك العزلة عن عدد من المناطق الواقعة بولايات القيروان وسيدي بوزيد والقصرين، والتي ظلت تعاني لسنوات من محدودية البنية التحتية للنقل، وهو ما أثر في نسق الاستثمار والتنمية. ومن شأن الطريق السيارة أن تجعل هذه المناطق أكثر جاذبية للمستثمرين، من خلال تسهيل النفاذ إليها وربطها بالموانئ والمطارات والأسواق الكبرى.
كما سيساهم المشروع في تعزيز السلامة المرورية، من خلال توفير طريق سيارة تستجيب للمواصفات الحديثة، بما يقلص من مخاطر الحوادث التي تشهدها بعض الطرقات الوطنية ذات الكثافة المرورية المرتفعة، فضلاً عن تحسين انسيابية حركة المرور خاصة بالنسبة للشاحنات الثقيلة التي تنقل السلع والمنتجات الفلاحية بين مختلف جهات البلاد.
ومع دخول المشروع هذه المرحلة المتقدمة، تتجه الأنظار إلى المحافظة على نسق الإنجاز الحالي، وضمان توفير مختلف الإمكانيات البشرية والفنية والمالية حتى يتم استكمال الأشغال في الآجال المعلنة.
الطّاقة الشمسّية في تونس: بديل واعد للكهرباء،يصطدم بإجراءات معقّدة وكلفة مجحفة
الصحافة اليوم:مصباح الجدي لم تعد موجات الحر التي تعيشها تونس خلال السنوات الأخيرة مجرد ظاه…
