2026-07-20

مع‭ ‬الإرتفاع‭ ‬القياسي‭ ‬لدرجات‭ ‬الحرارة معاناة‭ ‬المواطن‭ ‬مع‭ ‬النقل‭ ‬تتواصل‭

..‬الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬

تتفاقم‭ ‬معاناة‭ ‬المواطن‭ ‬اليومية‭ ‬خلال‭ ‬فصل‭ ‬الصيف‭ ‬حيث‭ ‬ترتفع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬قياسية‭ ‬تتجاوز‭ ‬الـ48‭ ‬درجة‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬أين‭ ‬يتحول‭ ‬التنقل‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬العمومي‭ ‬إلى‭ ‬كابوس‭ ‬يومي‭.‬

فبين‭ ‬اضطراب‭ ‬تواتر‭ ‬أسطول‭ ‬المترو‭ ‬والحافلات‭ ‬والقطارات‭  ‬وبنية‭ ‬تحتية‭ ‬لا‭ ‬تّتسع‭ ‬للكمّ‭ ‬الهائل‭ ‬من‭ ‬السيارات‭ ‬والشاحنات‭ ‬يتنقل‭ ‬المواطن‭ ‬من‭ ‬وإلى‭ ‬مقر‭ ‬عمله‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬درجات‭ ‬حرارة‭   ‬مرتفعة‭ ‬جدا‭  ‬واختناق‭ ‬مروري‭ ‬رهيب‭.‬

وتبدأ‭ ‬معاناة‭ ‬المواطن‭ ‬من‭ ‬أرصفة‭ ‬المحطات‭ ‬المكشوفة‭ ‬حيث‭ ‬يقف‭ ‬تحت‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬احترام‭ ‬مواعيد‭ ‬الرحلات‭ ‬وتقليص‭ ‬عدد‭ ‬السفرات‭. ‬

وعندما‭ ‬تصل‭ ‬الحافلة‭ ‬أوعربة‭ ‬المترو‭ ‬تبدأ‭ ‬فصول‭ ‬مأساة‭ ‬أخرى‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬قسوة‭ ‬عن‭ ‬حرارة‭ ‬الشمس‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الانتظار‭.‬

‭ ‬كما‭ ‬تغيب‭ ‬أجهزة‭ ‬التكييف‭ ‬بشكل‭ ‬كلي‭ ‬عن‭ ‬عربات‭ ‬المترو‭ ‬وحتى‭ ‬الحافلات‭ ‬الجديدة،ومع‭ ‬الاكتظاظ‭ ‬الرهيب‭ ‬واندفاع‭ ‬الناس‭ ‬هربا‭ ‬من‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬تتحول‭ ‬هذه‭ ‬العربات‭ ‬إلى‭ ‬غرف‭ ‬مغلقة‭ ‬شديدة‭ ‬الحرارة‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬حالات‭ ‬الإغماء‭ ‬بسبب‭ ‬نقص‭ ‬الأوكسجين‭ ‬تتكرر‭ ‬بشكل‭ ‬يومي‭ ‬وتتحول‭ ‬رحلة‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬إلى‭ ‬إستنزاف‭ ‬كامل‭ ‬للطاقة‭ ‬الجسدية‭ ‬والنفسية‭.‬

كما‭ ‬يعاني‭ ‬مستخدمو‭ ‬قطارات‭ ‬الخطوط‭ ‬البعيدة‭ ‬ايضا‭ ‬من‭ ‬ظروف‭ ‬تنقل‭ ‬قاسية‭ ‬تختلف‭ ‬باختلاف‭ ‬المسافات‭ ‬حيث‭  ‬يضطر‭ ‬مسافرو‭ ‬الخطوط‭ ‬البعيدة‭ ‬إلى‭ ‬قضاء‭ ‬ساعات‭ ‬طويلة‭ ‬وسط‭ ‬عربات‭  ‬تفتقر‭ ‬لأبسط‭ ‬شروط‭ ‬النقل‭ ‬المريح‭.‬

وتتضاعف‭ ‬الأعطال‭ ‬الفنية‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬خلال‭ ‬موجات‭ ‬الحر‭ ‬الشديدة‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬توقف‭ ‬القطارات‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬معزولة‭ . ‬وفي‭ ‬غياب‭ ‬تكييف‭ ‬الهواء‭ ‬أوالنوافذ‭ ‬القابلة‭ ‬للفتح‭ ‬يتحول‭ ‬القطار‭ ‬المتوقف‭ ‬إلى‭ ‬فخ‭ ‬حراري‭ ‬للمسافرين،‭ ‬والذين‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬بينهم‭ ‬أطفال‭ ‬ومرضى‭ ‬وكبار‭ ‬سن‭ ‬لا‭ ‬يتحملون‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬القاسية‭ . 

ويتطلب‭ ‬إنهاء‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬المتردي‭ ‬وقفة‭ ‬حاسمة‭ ‬وجدية‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬المشرفة‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬النقل،‭ ‬فقد‭ ‬أصبح‭ ‬التغيير‭ ‬الجذري‭ ‬ضرورة‭ ‬لا‭ ‬تحتمل‭ ‬التأجيل‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬التبريرات‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬إصلاح‭ ‬منظومة‭ ‬النقل‭ ‬وتوفير‭ ‬عربات‭ ‬قابلة‭ ‬للاستعمال‭ ‬تحمي‭ ‬أجساد‭ ‬المواطنين‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬اللهيب‭ ‬الحارق‭ ‬اصبح‭ ‬واجبا‭ ‬لأن‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬يعد‭ ‬دون‭ ‬شك‭ ‬استنزافا‭ ‬لطاقة‭ ‬المواطن‭ ‬،‭ ‬اذ‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬بناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬منتج‭ ‬والعامل‭ ‬يقضي‭ ‬ساعات‭ ‬يومه‭ ‬الأولى‭ ‬والأخيرة‭ ‬في‭ ‬صراع‭ ‬بدني‭ ‬مرير‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬مقر‭ ‬عمله‭ ‬أوالعودة‭ ‬منه‭.‬

‭ ‬سامية‭ ‬جاءبالله

‫شاهد أيضًا‬

تونس تحتضن المؤتمر العربي الثامن للتقاعد: دعوة إلى بناء جيل جديد لأنظمة الضمان الاجتماعي

الصحافة اليوم: افتتحت أمس أشغال المؤتمر العربي الثامن للتقاعد والتأمينات الاجتماعية تحت شع…