2026-07-21

تونس تحتضن المؤتمر العربي الثامن للتقاعد: دعوة إلى بناء جيل جديد لأنظمة الضمان الاجتماعي

الصحافة اليوم:

افتتحت أمس أشغال المؤتمر العربي الثامن للتقاعد والتأمينات الاجتماعية تحت شعار «رحلة الإصلاحات نحو الأمن التقاعدي» الذي تستضيفه تونس الى غاية 22 جويلية الجاري. وتأتي هذه التظاهرة الإقليمية بتنظيم مشترك بين مؤسسة «مينا موني» من مملكة البحرين ووزارة الشؤون الاجتماعية وبمشاركة صناديق الضمان الاجتماعي الثلاثة ومركز البحوث والدراسات الاجتماعية.

وقد شهدت اشغال المؤتمر تطلعا لإعادة دراسة وتشخيص المشهد الحالي لأنظمة الحماية الاجتماعية ووضع خطوات واضحة للإصلاحات المستقبلية الكفيلة بتعزيز الأمن التقاعدي للمواطن التونسي والعربي على حد سواء.

وقال وزير الشؤون الاجتماعية عصام الأحمر انه لا يمكن الاكتفاء بالحلول الحسابية والدراسات الإكتوارية التقليدية التي تبحث عن توازنات مالية قد تكون وهمية أو وقتية على حساب البُعد الإنساني والعدالة الاجتماعية. وأكد الوزير أن تونس تطرح اليوم مسألة إعادة النظر في منظومة الضمان الاجتماعي بشكل جوهري يمس الأسس والأنظمة والخدمات والهدف هو بناء منظومة متكاملة قادرة على الصمود والديمومة بما يضمن حقوق الأجيال الحاضرة والمستقبلية.

ومن جهته بيّن الرئيس التنفيذي لمؤسسة «مينا موني» البحرينية إبراهيم خليل إبراهيم أن أنظمة الحماية والتقاعد في العالم العربي تُعد أنظمة راسخة وتضع المواطن دائما في صلب اهتمامها. ومع ذلك، نبّه السيد إبراهيم إلى أن هذه الأنظمة تعاني من صعوبات مشتركة تتعلق بالتمويل والاستدامة المالية وهي مشكلة عالمية تتطلب خططا تنموية تتوافق مع الترتيبات والقدرات الوطنية لكل بلد لإدخال الإصلاحات.

وإستعرض وزير الشؤون الاجتماعية المبادئ الأساسية التي أقامتها تونس في منظومة الحماية والضمان الاجتماعي والتي تتجاوز المفهوم التقليدي للحماية ومن أبرزها توسيع التغطية الاجتماعية حيث تدرجت المنظومة من التركيز على النشطين مهنياً لتشمل كافة الفئات، وصولاً إلى إحداث صندوق خاص للتأمين على فقدان مواطن الشغل، صوناً لكرامة الإنسان حتى في حالات البطالة إضافة إلى سقف انتظارات مرتفع اذ أشار الوزير إلى أن تطلعات المواطن التونسي والعربي تجاوزت اليوم المعايير الدولية وقوانين منظمة العمل الدولية التي تمنح معاشا بحدود 50 بالمائة مقابل 30 عاما من العمل. بينما يمنح النظام التونسي 40 بالمائة مقابل 10 سنوات عمل فقط، ووصولا إلى سقف 90 بالمائة من الأجر الأخير، مع إقرار زيادة دورية للمتقاعدين بنفس نسبة الزيادة للمباشرين. ورغم أن هذا السخاء يحمل كلفة وعبءا و ضغطا ماليا كبيرا على الصناديق الاجتماعية المطالبة بالإيفاء بالتزاماتها إلا أنه يمثل التزاما ثابتا بالاستقرار الاجتماعي وتحسين عيش العائلات .

وأوضح الوزير أن الأنماط الجديدة للعمل تفرض وضع إستراتيجية متكاملة تقوم على صياغة مقاربة إصلاحية تعتمد على التوازن الحركي وهو توازن أشار إلى أنه يتميز بثلاث خصائص رئيسية (توازن غير مستقر و توازن متغير وتوازن غير قابل للقياس الحسابي الجامد) وتستوجب هذه المعادلة الصعبة إلغاء الحواجز بين المنظومات المساهماتية وغير المساهماتية وتحقيق التكامل المباشر بين النظام التوزعي ونظام الرأسملة وبين النظام القاعدي والنظام التكميلي لتأمين الدخل.

ويرى عز الدين الضوايفي المدير العام للضمان الاجتماعي أن إصلاح أنظمة التقاعد يتطلب رؤية وطنية شاملة ترتكز على خمسة محاور عملية أساسية أولها تنويع مصادر التمويل لتخفيف الضغط المتزايد على نظام الاشتراكات التقليدي وثانيها توسيع مظلة التغطية الاجتماعية لتستوعب العاملين في القطاع غير المنظم وأصحاب أنماط العمل المستحدثة مثل اقتصاد المنصات والمهن الرقمية وثالثها تحسين وتطوير طرق استخلاص الديون المستوجبة لفائدة الصناديق الاجتماعية ورابعها تعزيز آليات الرقابة القانونية والميدانية بصرامة لمكافحة ظاهرة التهرب الاجتماعي وأخيرا تطوير منظومة حوكمة الصناديق الاجتماعية بشكل يضمن تعزيز الشفافية والرفع من كفاءة التصرف وجودة الخدمات المسداة للمواطنين .

وحسب المدير العام لصندوق التأمين على المرض محمد مقداد فان التحول الديمغرافي وتصاعد كلفة الابتكار الطبي ومحدودية التعاون الجهوي أفرزت عجزا ملموسا مشيرا الى ان الوضع الراهن يفرض جملة من الاصلاحات على المستوى الوطني و سن مبادرات للتعاون العربي المشترك في حين نبّه المدير العام لمركز البحوث والدراسات الاجتماعية سيف بن ساسي إلى ضرورة توظيف الاحتياطات الاجتماعية عبر معادلة دقيقة توازن بين الأمان لحماية الأموال و النجاعة الاستثمارية لمواجهة النفقات المتزايدة .

وفي الإطار نفسه أكد الرئيس المدير العام لصندوق الضمان الاجتماعي فهمي قزمير أن القطاع الخاص يواجه تحديات ديمغرافية مرتبطة بالتهرم السكاني وتحديات اقتصادية مرتبطة باتساع الاقتصاد غير المنظم  و ضعف الانخراط الفعلي. وهو ما يتطابق مع أزمة القطاع العمومي الحادة .

ومن المنتظر أن يخلص هذا المؤتمر الى جملة من التوصيات يمكن ان تحمل حلولا لإصلاح منظومة التقاعد و التأمين الاجتماعي .

سامية جاءبالله

‫شاهد أيضًا‬

مع‭ ‬الإرتفاع‭ ‬القياسي‭ ‬لدرجات‭ ‬الحرارة معاناة‭ ‬المواطن‭ ‬مع‭ ‬النقل‭ ‬تتواصل‭

..‬الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬ تتفاقم‭ ‬معاناة‭ ‬المواطن‭ ‬اليومية‭ ‬خلال‭ ‬فصل‭ ‬الصيف‭ ‬حيث‭ ‬ترت…