سهرة فرقة “ذو جاكسون” في مهرجان قرطاج الدولي عرض يستحضر تاريخا موسيقيا استثنائيا
الصحافة اليوم : ريـم قيدوز
لم تكن سهرة “ذو جاكسون” في سهرة الاثنين 20 جويلية 2026 ضمن فعاليات الدورة 60 لمهرجان قرطاج الدولي مجرد موعد مع الغناء فقط بل موعد أو لنقل لقاء مع الذاكرة .. فالجمهور الذي كان حاضرا في هذه السهرة لم يكن ينتظر فرقة أمريكية عريقة فحسب بل كان يستعيد فصلا كاملا من تاريخ موسيقى البوب ويستحضر اسما لا يزال حضوره طاغيا في الوجدان الجماعي.. هو الفنان الخالد مايكل جاكسون.. فبعد ثلاثة عقود من زيارته إلى تونس عاد اسم العائلة إلى المسرح الروماني بقرطاج ليؤكد أن أهم وأنجح التجارب الفنية لا يطويها الزمن بل يمنحها مزيدا من الرسوخ.
كان جمهور عرض ” ذو جاكسون” حتى قبل بداية انطلاق السهرة يصنع مقدمته الخاصة وكأنه يعلن أن الليلة ليست مجرد سهرة بل احتفاء بإرث موسيقي كامل حيث اجتمع العديد من الشباب بالقبعات السوداء والقفازات البراقة وتحولت الشاشة العملاقة التي تزين ركح المسرح الأثري بقرطاج الى معرض مفتوح لصور وأرشيف لأحد أكثر الأصوت تأثيرا في تاريخ الموسيقى الحديثة.
ومع صعود أعضاء الفرقة إلى الركح بدا واضحا أنهم يدركون حجم التاريخ الذي يحملونه معهم.. فلا أحد يستطيع أن يفصل “ذو جاكسون ” عن الحكاية التي بدأت في مدينة غاري بولاية إنديانا الأمريكية عندما جمع الأب جوزيف جاكسون أبناءه الخمسة حول حلم صغير ليتحول مع السنوات إلى واحدة من أنجح الفرق الموسيقية في العالم.. ومن تلك البدايات خرجت ظاهرة فنية اسمها “ذو جاكسون 5” قبل أن يواصل مايكل جاكسون كتابة فصل آخر من الحكاية في مسيرته الفردية التي صنعت أسطورة خالدة إلى اليوم.
جاء العرض الثالث في برمجة الدورة 60 لمهرجان قرطاج الدولي مزيجا من الغناء والرقص والمؤثرات البصرية التي أعادت إلى الأذهان ملامح عقود كاملة من تاريخها فلم يكن الأداء محاولة لاستنساخ الماضي بل قراءة جديدة له إذ بدا أعضاء الفرقة وكأنهم يروون سيرتهم بأجسادهم قبل أصواتهم لأن الرقص ظل عنصرا أساسيا في هويتهم الفنية، حتى وإن فرض الزمن إيقاعه على الحركة لأن الخبرة الفنية كانت كفيلة بأن تمنح كل خطوة معناها وكل التفاتة قيمتها.
واستجاب الجمهور الحاضر لهذا الخطاب الموسيقي بعفوية جميلة فمنذ الأغاني الأولى تحولت المدارج إلى مساحة واسعة للتصفيق والغناء وتداخلت أصوات الجمهور مع أصوات الفنانين في مشهد يتكرر إلا مع الأغاني التي أصبحت جزءا من الذاكرة الجماعية. وتعاقبت الأغنيات التي صنعت شهرة الفرقة على غرار ABC وI Want You Back وShake Your Body (Down to the Ground) .
ومن أكثر لحظات السهرة تأثيرا تلك التي خصصتها الفرقة لاستحضار أفراد العائلة الذين غابوا، فقد أدت أغنية Gone Too Soon تكريما لروح مايكل جاكسون والأب جوزيف جاكسون والراحل تيتو جاكسون الذي سبق أن غنى على ركح قرطاج سنة 2022 بينما كانت الشاشات تعرض صورا أرشيفية من مسيرة العائلة فتحول العرض إلى مساحة وفاء أكثر منه استعراضا فنيا.
كما رافقت الحفل مقاطع وثائقية قصيرة أعادت الجمهور إلى البدايات الأولى للإخوة جاكسون وإلى اللحظات التي صنعت واحدة من أشهر التجارب الموسيقية في الولايات المتحدة وهي تجربة لم تكتف بإنتاج الأغاني بل ساهمت في تغيير شكل موسيقى البوب والسول وRnB وفتحت الطريق أمام أجيال كاملة من الفنانين الذين تأثروا بأسلوبها في الأداء والاستعراض.
والأكيد أن نجاح فرقة “ذو جاكسون” في مهرجان قرطاج الدولي لم يكن رهين شهرة الاسم وحده بل جاء نتيجة عرض عرف كيف يوازن بين احترام الماضي والتفاعل مع الحاضر، فقد حافظت الفرقة على روحها الفنية وقدمت سهرة أثبتت أن الموسيقى الحقيقية لا تعيش في التسجيلات فقط بل تستعيد حياتها كلما وجدت جمهورا يؤمن بها.
وفي عام يحتفل فيه مهرجان قرطاج الدولي بستين سنة على تأسيسه بدا حضور “ذو جاكسون “منسجما مع روح هذه الدورة التي اختارت أن تفتح المسرح الأثري أمام أسماء صنعت تاريخ الفن العالمي حيث مازال جمهور هذه الدورة سيحضر سهرات أخرى على غرار سهرة الفنانة السورية ميادة الحناوي والفنانة اللبنانية ماجدة الرومي التي التقت بجمهور المهرجان لأول مرة سنة 1980.
رواية تونسية تنافس على جائزة خالد خليفة للرواية ”المنصرمون” ضمن القائمة القصيرة لدورة 2026
الصحافة اليوم : ريـم قيدوز سجل الأدب التونسي حضورا لافتا في القائمة …
