2026-07-24

وفق المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية : موجة الحر تكشف هشاشة المنظومة الطاقية وتضغط على الاقتصاد والأمن المائي

الصحافة اليوم: مديحة معمري

لم تعد الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي التي تشهدها تونس منذ بداية شهر جويلية مجرد اضطرابات ظرفية مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة بل تحولت إلى مؤشر يطرح أسئلة عميقة حول قدرة المنظومة الطاقية الوطنية على مجابهة ذروة الطلب وحول كلفة هذه الهشاشة على الاقتصاد والاستثمار والخدمات العمومية.

ففي ظل موجة حر استثنائية أكد المعهد الوطني للرصد الجوي أنها تجاوزت المعدلات الموسمية بما بين 8 و14 درجة مائوية ارتفع استهلاك الكهرباء إلى مستويات غير مسبوقة لتتكرر عمليات قطع التيار في عدد من الجهات مخلفة تعطلاً في المؤسسات الاقتصادية والإدارات العمومية وأضراراً لحقت بالمعدات والتجهيزات الكهربائية إلى جانب اضطراب النشاط اليومي للمواطنين.

ويرى المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في بيان أصدره أمس أن ما يحدث لم يعد مجرد إشكال تقني بل يعكس أزمة هيكلية تمس مرفقاً عمومياً استراتيجياً خاصة مع انعكاساتها المباشرة على الحق في الماء والصحة والحياة بعد تداول معطيات عن وفيات ارتبطت بتوقف أجهزة طبية بسبب انقطاع الكهرباء. وتتجاوز تداعيات الأزمة قطاع الطاقة وحده إذ امتدت إلى منظومة التزود بالمياه. فقد أكدت الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه أن انقطاع الكهرباء يؤدي إلى توقف محطات الضخ والتحلية وهو ما يفسر اضطرابات التزود بالماء التي تشهدها عدة مناطق لتتداخل بذلك أزمتا الطاقة والمياه في حلقة واحدة تزيد من الضغط على المواطنين والأنشطة الاقتصادية ولا سيما القطاع الفلاحي الذي يعتمد على انتظام التزويد بالمياه في المناطق السقوية.

ومن زاوية اقتصادية تكشف الأزمة عن كلفة غير مباشرة يصعب حصرها تشمل تعطل الإنتاج وتراجع مردودية المؤسسات وإتلاف بعض التجهيزات فضلاً عن تزايد حالة عدم اليقين لدى المستثمرين خاصة في القطاعات التي تتطلب استمرارية التزود بالطاقة دون انقطاع. كما أعادت الأزمة إلى الواجهة ملف الأمن الطاقي في ظل استمرار اعتماد تونس بشكل كبير على الغاز الطبيعي المستورد مقابل بطء مساهمة مشاريع الطاقات المتجددة في تعزيز الإنتاج الموجه للسوق الداخلية. ويرى المنتدى أن هذا الواقع يفرض إعادة تقييم الخيارات المعتمدة في القطاع بما يضمن تعزيز استقلالية المنظومة الطاقية وتقليص هشاشتها أمام فترات الذروة.

وفي السياق ذاته انتقد المنتدى غياب بروتوكول واضح لتنفيذ عمليات فصل التيار الدوري (Délestage) معتبراً أن غياب الإعلام المسبق يضاعف الخسائر الاقتصادية والاجتماعية وداعياً إلى اعتماد منظومة إنذار مبكر تحدد مسبقاً المناطق المعنية وفترات الانقطاع بما يسمح للمؤسسات الاقتصادية والمواطنين باتخاذ الاحتياطات اللازمة. كما دعا المنتدى إلى فتح تحقيق مستقل في أسباب تكرار الانقطاعات وتحديد المسؤوليات مؤكداً أن استمرارية خدمات الكهرباء والماء لم تعد مجرد مسألة فنية بل أصبحت ركيزة من ركائز الأمن الاقتصادي والاجتماعي وعنصراً أساسياً لضمان استقرار النشاط الإنتاجي وحماية الحقوق الأساسية للمواطنين.

وتطرح الأزمة مع استمرار موجة الحر سؤالاً يتجاوز إدارة الظرف الحالي وهو هل تمتلك تونس اليوم منظومة طاقية قادرة على مواكبة الطلب المتزايد أم أن الانقطاعات المتكررة أصبحت مؤشراً على الحاجة إلى مراجعة شاملة لسياسات الاستثمار والإنتاج والحوكمة في قطاع الطاقة.

‫شاهد أيضًا‬

من‭ ‬أجل‭ ‬استثمارات‭ ‬فلاحية‭ ‬مستدامة‭:‬ برنامج‭ ‬اADAPT‭ ‬ب‭ ‬يفتح‭ ‬باب‭ ‬التمويل‭ ‬ويعرض‭ ‬فرصه‭ ‬على‭ ‬المستثمرين

‭ ‬الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬مديحة‭ ‬معمري تحتضن‭ ‬وكالة‭ ‬النهوض‭ ‬بالاستثمارات‭ ‬الفلاحية‭ (‬A…