2026-07-24

إنطلاق‭ ‬العمل‭ ‬بالمعرّف‭ ‬الصحّي‭ ‬الوطني‭ ‬ تسهيل‭ ‬النفاذ‭ ‬السريع‭ ‬والدقيق‭ ‬في‭ ‬الحالات‭ ‬الطارئة‭ ‬

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬نورة‭ ‬العثماني

تعمل‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬على‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬التكنولوجيات‭ ‬الحديثة‭ ‬والرقمنة‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬الصحية‭ ‬وتحسين‭ ‬نفاذ‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬جهات‭ ‬الجمهورية‭ ‬ولاسيما‭ ‬المناطق‭ ‬البعيدة‭ ‬الى‭ ‬الخدمات‭ ‬الطبية‭ ‬ذات‭ ‬الجودة‭ ‬،وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬إنطلقت‭ ‬المستشفيات‭ ‬الجامعية‭ ‬بالفعل‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭  ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬إستراتيجية‭ ‬الرقمنة‭ ‬الصحية‭ ‬الشاملة‭ ‬التي‭ ‬تقودها‭ ‬وزارة‭  ‬الصحة،‭ ‬والرامية‭ ‬إلى‭ ‬إرساء‭ ‬منظومة‭ ‬صحية‭ ‬رقمية‭ ‬متكاملة‭ ‬وتطوير‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬والإدارية‭ ‬وتعزيز‭ ‬حوكمة‭ ‬القطاع‭ ‬وتقديم‭ ‬خدمات‭ ‬أكثر‭ ‬نجاعة‭ ‬وقربًا‭ ‬من‭ ‬المواطن‭ ‬و‭ ‬التي‭ ‬ترتكز‭  ‬في‭ ‬مرحلتها‭ ‬الحالية‭ ‬على‭ ‬اعتماد‭ ‬المعرّف‭ ‬الصحي‭ ‬الوطني‭  ‬الذي‭ ‬يمنح‭ ‬كل‭ ‬مواطن‭ ‬رقماً‭ ‬صحياً‭ ‬موحداً،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬المنصّة‭ ‬الوطنية‭ ‬الرقمية‭ ‬للإعلام‭ ‬بالولادات‭.‬

ومن‭  ‬أبرز‭ ‬الخطوات‭ ‬المنفذة‭ ‬ميدانياً‭ ‬نجد‭ ‬مستشفى‭ ‬الحبيب‭ ‬بورقيبة‭ ‬بصفاقس‭ ‬الذي‭ ‬أعلن‭ ‬مؤخرا‭  ‬عن‭ ‬بدء‭ ‬العمل‭ ‬بالمعرّف‭ ‬الصحي‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬مكاتب‭ ‬التسجيل‭ ‬لربط‭ ‬الملفات‭ ‬الطبية‭ ‬إلكترونياً‭ ‬و‭ ‬كذلك‭ ‬مستشفى‭ ‬الحبيب‭ ‬ثامر‭ ‬الذي‭  ‬حققت‭ ‬المرحلة‭ ‬التجريبية‭ ‬فيه‭ ‬نجاحاً‭ ‬كبيراً‭ ‬بتسجيل‭ ‬قرابة‭ ‬50‭ % ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬بالمعرّف‭ ‬الموحد‭ ‬في‭ ‬يومها‭ ‬الأول‭ ‬و‭ ‬مستشفى‭ ‬المنجي‭ ‬سليم‭ ‬بالمرسى‭ ‬الذي‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬إدماج‭ ‬المعرّف‭ ‬الصحي‭ ‬بمنظوماته‭ ‬واعتماد‭ ‬المنصة‭ ‬الرقمية‭ ‬للإعلام‭ ‬بالولادات‭ ‬بهدف‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬الوثائق‭ ‬الورقية‭ ‬كما‭ ‬شرعت‭  ‬المؤسسات‭ ‬الصحية‭ ‬التابعة‭ ‬للجهة‭ ‬الصحية‭ ‬بولاية‭ ‬قبلي‭ ‬بدورها‭ ‬في‭ ‬اعتماد‭ ‬المعرّف‭ ‬الوطني‭ ‬الصحي‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬تعميمه‭ ‬على‭ ‬باقي‭ ‬الولايات‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭  ‬حالياً‭ ‬ربط‭ ‬الملفات‭ ‬بالمعرف‭ ‬تدريجياً‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬ولايات‭ ‬الجمهورية‭ ‬و‭ ‬ذلك‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬اصحتك‭ ‬هويتك‭… ‬خدمات‭ ‬صحية‭ ‬رقمية‭ ‬أفضلب‭.‬

و‭ ‬بحسب‭ ‬معطيات‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬العمومية‭ ‬،من‭ ‬شأن‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬أن‭ ‬يسهّل‭ ‬النفاذ‭ ‬السريع‭ ‬والدقيق‭ ‬إلى‭ ‬المعلومات‭ ‬الصحية،‭ ‬بما‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات‭ ‬المقدمة‭ ‬للمواطنين‭ ‬وتسريع‭ ‬عملية‭ ‬التسجيل‭ ‬و‭  ‬التكفل‭ ‬بهم‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصحية‭ ‬،كما‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الأخطاء‭ ‬والمخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بتحديد‭ ‬هوية‭ ‬المرضى،‭ ‬مع‭ ‬ضمان‭ ‬سرعة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الرعاية‭ ‬والخدمات‭ ‬الطبية‭ ‬المطلوبة‭ ‬و‭ ‬يسمح‭ ‬المعرّف‭ ‬الوطني‭ ‬الصحي‭ ‬أيضا‭ ‬بتبادل‭ ‬المعطيات‭ ‬الطبية‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصحية‭ ‬بطريقة‭ ‬سريعة‭ ‬وآمنة‭ ‬وسرية‭.‬

وتهدف‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬إلى‭ ‬تبسيط‭ ‬المعاملات‭ ‬الإدارية،‭ ‬وتتبع‭ ‬مسار‭ ‬المرضى‭ ‬رقمياً،‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬التكفل‭ ‬بهم،‭ ‬وذلك‭ ‬تمهيداً‭ ‬للتعميم‭ ‬الشامل‭ ‬قبل‭ ‬نهاية‭ ‬سنة‭ ‬2026‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬قد‭  ‬اعلن‭ ‬عنه‭ ‬سابقا‭ ‬وزير‭ ‬الصحة‭ ‬مصطفى‭ ‬الفرجاني‭  ‬مؤكدا‭ ‬بأن‭ ‬المعرّف‭ ‬الصّحي‭ ‬يهدف‭  ‬إلى‭ ‬متابعة‭ ‬مسار‭ ‬المريض‭ ‬إلكترونيا‭  ‬طوال‭ ‬حياته‭ ‬وتسهيل‭ ‬حصوله‭ ‬على‭ ‬الخدمات‭ ‬الطبية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الهياكل‭ ‬الاستشفائية‭ ‬وتفادي‭ ‬ضياع‭ ‬أو‭ ‬تكرار‭ ‬التحاليل‭ ‬والفحوصات‭ ‬و‭ ‬ضمان‭ ‬السرية‭ ‬التامة‭ ‬موضحا‭  ‬خلال‭ ‬جلسة‭ ‬عامة‭ ‬حوارية‭ ‬بالمجلس‭ ‬الوطني‭ ‬للجهات‭ ‬والأقاليم،‭ ‬أن‭ ‬الوزارة‭ ‬أسندت‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬15‭ ‬ألف‭ ‬معرّف‭ ‬صحي،‭ ‬بما‭ ‬يمهّد‭ ‬لإرساء‭ ‬منظومة‭ ‬رقمية‭ ‬موحدة‭ ‬تتيح‭ ‬تجميع‭ ‬المعطيات‭ ‬الصحية‭ ‬للمواطنين‭ ‬وتسهيل‭ ‬مسار‭ ‬العلاج‭ ‬والتكفل‭ ‬بالمرضى‭ ‬بمختلف‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصحية‭.‬

وأشار‭ ‬الوزير‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬إلى‭ ‬قرب‭ ‬إطلاق‭ ‬البوابة‭ ‬الوطنية‭ ‬لصحة‭ ‬المواطن‭ ‬اصحتناب،‭ ‬التي‭ ‬ستشكل‭ ‬فضاء‭ ‬رقميا‭ ‬موحدا‭ ‬وآمنا‭ ‬يمكّن‭ ‬كل‭ ‬مواطن‭ ‬من‭ ‬النفاذ‭ ‬إلى‭ ‬ملفه‭ ‬الصحي‭ ‬الإلكتروني‭ ‬والاطلاع‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬معطياته‭ ‬الصحية‭ ‬باستعمال‭ ‬المعرّف‭ ‬الصحي‭ ‬الخاص‭ ‬به،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬استمرارية‭ ‬المتابعة‭ ‬الطبية‭ ‬وتحسين‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬المتدخلين‭ ‬في‭ ‬المنظومة‭ ‬الصحية،‭ ‬مع‭ ‬توفير‭ ‬الضمانات‭ ‬اللازمة‭ ‬لحماية‭ ‬المعطيات‭ ‬الشخصية‭ ‬والصحية‭..‬

  ‬ويمكن‭ ‬لكل‭ ‬مواطن‭  ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬المعرف‭ ‬الصحي‭  ‬بمجرد‭ ‬التوجه‭ ‬إلى‭ ‬أقرب‭ ‬مؤسسة‭ ‬صحية‭ (‬مستشفى‭ ‬عمومي‭ ‬أو‭ ‬مصحة‭ ‬خاصة‭) ‬مصحوباً‭ ‬ببطاقة‭ ‬التعريف‭ ‬الوطنية‭ ‬حيث‭ ‬تعمل‭ ‬المستشفيات‭ ‬الجامعية‭ ‬الكبرى،‭ ‬مثل‭ ‬المعهد‭ ‬الوطني‭ ‬للتغذية،‭ ‬ومستشفى‭ ‬الحبيب‭ ‬ثامر،‭ ‬ومستشفى‭ ‬الحبيب‭ ‬بورقيبة‭ ‬بصفاقس،‭ ‬على‭ ‬إسناد‭ ‬وتفعيل‭ ‬هذا‭ ‬المعرّف‭ ‬بشكل‭ ‬تدريجي‭ ‬تمهيداً‭ ‬لتعميمه‭ ‬على‭ ‬كامل‭ ‬البلاد‭. ‬

ويمثل‭ ‬المعرّف‭ ‬الصحي‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬أداة‭ ‬رقمية‭ ‬أساسية‭ ‬لإنقاذ‭ ‬الأرواح‭ ‬في‭ ‬الحالات‭ ‬الطارئة،‭ ‬حيث‭ ‬يتيح‭ ‬للإطار‭ ‬الطبي‭ ‬النفاذ‭ ‬الفوري‭ ‬والآمن‭ ‬للملف‭ ‬الطبي‭ ‬الإلكتروني‭ ‬للمريض‭ ‬اذ‭  ‬يضمن‭ ‬هذا‭ ‬المعرف‭ ‬سرعة‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬الطبي،‭ ‬وتفادي‭ ‬الأخطاء‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬نقص‭ ‬المعلومات،‭ ‬ويُلغي‭ ‬بطء‭ ‬الإجراءات‭ ‬الورقية‭ ‬كما‭ ‬تتجلى‭ ‬أهميته‭ ‬في‭ ‬أنه‭  ‬يُمكّن‭ ‬الطواقم‭ ‬الطبية‭ ‬في‭ ‬أقسام‭ ‬الاستعجالي‭ ‬من‭  ‬التعرف‭ ‬السريع‭ ‬على‭ ‬التاريخ‭ ‬المرضي‭ ‬للمريض‭ ‬و‭ ‬تفادي‭ ‬مضاعفات‭ ‬الأدوية‭ ‬حيث‭  ‬يبرز‭ ‬المعرف‭ ‬سجل‭ ‬الحساسية‭ ‬تجاه‭ ‬أدوية‭ ‬معينة‭ (‬مثل‭ ‬البنسلين‭) ‬والأمراض‭ ‬المزمنة‭ (‬كالسكري‭ ‬أو‭ ‬أمراض‭ ‬القلب‭)‬،‭ ‬مما‭ ‬يمنع‭ ‬وصف‭ ‬أدوية‭ ‬خاطئة‭ ‬قد‭ ‬تهدد‭ ‬الحياة‭ ‬كما‭ ‬يُمكّن‭ ‬الأطباء‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬فقدان‭ ‬الوعي‭ ‬من‭ ‬تحديد‭ ‬فصيلة‭ ‬الدم‭ ‬بسرعة‭ ‬والاطلاع‭ ‬على‭ ‬العمليات‭ ‬الجراحية‭ ‬السابقة‭ ‬للمصاب‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬كان‭ ‬فاقداً‭ ‬للوعي‭ ‬ولا‭ ‬يستطيع‭ ‬الإدلاء‭ ‬بمعلوماته‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

في ظل ارتفاع درجات الحرارة تدخلات رقابية مكثفة لضمان حق المواطن في غذاء آمن

الصحافة اليوم:نورة العثماني في إطار مواصلة تنفيذ البرنامج الخصوصي للمراقبة خلال فصل الصيف،…