2026-07-24

استنفار‭ ‬وحدات‭ ‬الحماية‭ ‬المدنية‭ ‬وأعوان‭ ‬الغابات‭ ‬والجيش‭ ‬والمتطوعين‭ ‬لإخماد‭ ‬النّيران عمل‭ ‬ملحمي‭ ‬بطولي‭ ‬يطوّق‭ ‬الحرائق‭

.. ‬الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬عواطف‭ ‬السويدي

مع‭ ‬توالي‭ ‬موجات‭ ‬الحرّ‭ ‬وارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة،‭ ‬شهدت‭ ‬تونس‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الحرائق‭ ‬الغابية‭ ‬التي‭ ‬طالت‭ ‬ولايات‭ ‬جندوبة‭ ‬وبنزرت‭ ‬وزغوان،‭ ‬مخلّفة‭ ‬خسائر‭ ‬هامة‭ ‬في‭ ‬الغطاء‭ ‬الغابي‭ ‬والممتلكات‭ ‬الفلاحية،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يؤكد‭ ‬فيه‭ ‬نواب‭ ‬بمجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭ ‬أن‭ ‬مجابهة‭ ‬هذه‭ ‬الكوارث‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬التدخل‭ ‬بعد‭ ‬اندلاع‭ ‬النيران،‭ ‬بل‭ ‬تستوجب‭ ‬رؤية‭ ‬استباقية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬تحديث‭ ‬التشريعات،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الإمكانيات‭ ‬اللوجستية،‭ ‬وتكثيف‭ ‬الوقاية‭.‬

فبين‭ ‬زغوان‭ ‬وجندوبة‭ ‬وبنزرت،‭ ‬امتدت‭ ‬ألسنة‭ ‬اللهب‭ ‬على‭ ‬مئات‭ ‬الهكتارات‭ ‬من‭ ‬الغابات،‭ ‬مهددة‭ ‬المنازل‭ ‬والممتلكات‭ ‬الفلاحية،‭ ‬بينما‭ ‬استنفرت‭ ‬وحدات‭ ‬الحماية‭ ‬المدنية‭ ‬وأعوان‭ ‬الغابات‭ ‬والجيش‭ ‬والمتطوعون‭ ‬لإخماد‭ ‬الحرائق‭ ‬ومنع‭ ‬امتدادها‭ ‬إلى‭ ‬المناطق‭ ‬السكنية‭. ‬ورغم‭ ‬نجاح‭ ‬مختلف‭ ‬الوحدات‭ ‬في‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬أغلب‭ ‬البؤر‭ ‬دون‭ ‬تسجيل‭ ‬خسائر‭ ‬بشرية،‭ ‬فإن‭ ‬حجم‭ ‬الأضرار‭ ‬البيئية‭ ‬والخسائر‭ ‬المادية‭ ‬أعاد‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬ملف‭ ‬حماية‭ ‬الثروة‭ ‬الغابية‭ ‬وضرورة‭ ‬مراجعة‭ ‬السياسات‭ ‬الوقائية‭.‬

وتشير‭ ‬معطيات‭ ‬الإدارة‭ ‬العامة‭ ‬للغابات‭ ‬إلى‭ ‬تسجيل‭ ‬نحو‭ ‬خمسين‭ ‬حريقا‭ ‬غابويا‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الموسم‭ ‬في‭ ‬غرة‭ ‬ماي‭ ‬وإلى‭ ‬حدود‭ ‬14‭ ‬جويلية،‭ ‬أتت‭ ‬على‭ ‬قرابة‭ ‬200‭ ‬هكتار‭ ‬من‭ ‬الغطاء‭ ‬الغابي‭.‬

وكان‭ ‬حريق‭ ‬جبل‭ ‬الشحمة‭ ‬بولاية‭ ‬زغوان‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬الحرائق‭ ‬المسجلة‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الفترة،‭ ‬حيث‭ ‬استوجب‭ ‬مشاركة‭ ‬وحدات‭ ‬الحماية‭ ‬المدنية‭ ‬وأعوان‭ ‬الغابات‭ ‬وطائرات‭ ‬الجيش‭ ‬للسيطرة‭ ‬عليه‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬الوضع‭ ‬ازداد‭ ‬تعقيدا‭ ‬ابتداء‭ ‬من‭ ‬منتصف‭ ‬شهر‭ ‬جويلية،‭ ‬بعد‭ ‬اندلاع‭ ‬حريق‭ ‬واسع‭ ‬بين‭ ‬معتمديتي‭ ‬فرنانة‭ ‬وبلطة‭ ‬بوعوان‭ ‬بولاية‭ ‬جندوبة،‭ ‬امتد‭ ‬إلى‭ ‬غابات‭ ‬وادي‭ ‬التوت‭ ‬والشاغر‭ ‬وسيدي‭ ‬حميدة،‭ ‬وأتى‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثين‭ ‬هكتارا‭ ‬من‭ ‬الغابات،‭ ‬كما‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬احتراق‭ ‬منازل‭ ‬وإتلاف‭ ‬مخزونات‭ ‬الأعلاف‭ ‬والحطب‭ ‬ونفوق‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬رؤوس‭ ‬الماشية‭.‬

ولم‭ ‬تكد‭ ‬فرق‭ ‬الإطفاء‭ ‬تنهي‭ ‬عمليات‭ ‬التبريد‭ ‬حتى‭ ‬اندلعت‭ ‬بؤر‭ ‬جديدة‭ ‬بعين‭ ‬دراهم‭ ‬وفرنانة،‭ ‬حيث‭ ‬أتت‭ ‬النيران‭ ‬على‭ ‬غابات‭ ‬وأشجار‭ ‬مثمرة،‭ ‬وألحقت‭ ‬أضرارا‭ ‬بقنوات‭ ‬الري‭ ‬ومساكن‭ ‬المواطنين،‭ ‬وسط‭ ‬صعوبات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬وصول‭ ‬شاحنات‭ ‬الإطفاء‭ ‬بسبب‭ ‬غياب‭ ‬المسالك‭ ‬داخل‭ ‬الغابات‭.‬

أما‭ ‬الحريق‭ ‬الذي‭ ‬اندلع‭ ‬بين‭ ‬رفراف‭ ‬وسيدي‭ ‬علي‭ ‬المكي‭ ‬بمعتمدية‭ ‬غار‭ ‬الملح‭ ‬من‭ ‬ولاية‭ ‬بنزرت،‭ ‬فقد‭ ‬استمر‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ست‭ ‬عشرة‭ ‬ساعة،‭ ‬وشارك‭ ‬في‭ ‬إخماده‭ ‬أعوان‭ ‬الحماية‭ ‬المدنية‭ ‬والجيش‭ ‬والأمن‭ ‬وأعوان‭ ‬الغابات‭ ‬ومتطوعون،‭ ‬مع‭ ‬إجلاء‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬والرضع‭ ‬احترازيا‭ ‬قبل‭ ‬إعادتهم‭ ‬إلى‭ ‬منازلهم‭ ‬بعد‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الحريق‭.‬

وباحتساب‭ ‬مختلف‭ ‬الحرائق‭ ‬المعلن‭ ‬عنها،‭ ‬تجاوزت‭ ‬المساحات‭ ‬الغابية‭ ‬المتضررة‭ ‬238‭ ‬هكتار‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬الحصيلة‭ ‬النهائية‭ ‬لبعض‭ ‬الحرائق‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تعلن‭ ‬السلطات‭ ‬عن‭ ‬مساحاتها‭ ‬بدقة‭.‬

وفي‭ ‬سياق‭ ‬متصل،‭ ‬أعلنت‭ ‬الحماية‭ ‬المدنية‭ ‬أنها‭ ‬تدخلت‭ ‬خلال‭ ‬الأربع‭ ‬والعشرين‭ ‬ساعة‭ ‬قبل‭ ‬الماضية‭ ‬في‭ ‬1005‭ ‬تدخلات،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬350‭ ‬تدخل‭ ‬لإطفاء‭ ‬الحرائق،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬186‭ ‬عملية‭ ‬نجدة‭ ‬وإسعاف‭ ‬على‭ ‬الطرقات‭ ‬و448‭ ‬تدخل‭ ‬للإسعاف‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬حوادث‭ ‬المرور،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬حجم‭ ‬الضغط‭ ‬المسلط‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬الوحدات‭ ‬خلال‭ ‬موجة‭ ‬الحر‭ ‬الحالية‭.‬

وتجمع‭ ‬مختلف‭ ‬الآراء‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬أصبحت‭ ‬عاملا‭ ‬رئيسيا‭ ‬في‭ ‬ارتفاع‭ ‬مخاطر‭ ‬الحرائق،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬تكرر‭ ‬موجات‭ ‬الحرارة‭ ‬الشديدة‭ ‬وهبوب‭ ‬رياح‭ ‬الشهيلي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفرض‭ ‬اعتماد‭ ‬مقاربة‭ ‬جديدة‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬التدخل‭ ‬بعد‭ ‬اندلاع‭ ‬النيران‭.‬

ويرى‭ ‬مختصون‭ ‬أن‭ ‬حماية‭ ‬الغابات‭ ‬تمر‭ ‬عبر‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الوقاية،‭ ‬وتحديث‭ ‬وسائل‭ ‬الرصد‭ ‬المبكر،‭ ‬وتهيئة‭ ‬المسالك‭ ‬الغابية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مراجعة‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬ردعا‭ ‬أكبر‭ ‬للمعتدين‭ ‬على‭ ‬الملك‭ ‬الغابي‭.‬

الوقاية‭ ‬تبدأ‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬النيران

وتفيد‭ ‬النائب‭ ‬عن‭ ‬ولاية‭ ‬سليانة‭ ‬بسمة‭ ‬الهمامي‭ ‬أن‭ ‬الحرائق،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬بفعل‭ ‬الطبيعة‭ ‬أو‭ ‬نتيجة‭ ‬تدخل‭ ‬بشري،‭ ‬تكشف‭ ‬وجود‭ ‬خلل‭ ‬هيكلي‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬حماية‭ ‬الغابات‭. ‬حيث‭ ‬أكدت‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لـاالصحافة‭ ‬اليومب‭ ‬أن‭ ‬إخماد‭ ‬الحرائق‭ ‬وحده‭ ‬لا‭ ‬يكفي،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬المطلوب‭ ‬هو‭ ‬العمل‭ ‬الاستباقي‭ ‬قبل‭ ‬اندلاعها،‭ ‬عبر‭ ‬مراجعة‭ ‬مجلة‭ ‬الغابات‭ ‬وإرساء‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬لحماية‭ ‬الثروة‭ ‬الغابية‭.‬

وأضافت‭ ‬أن‭ ‬اعتماد‭ ‬الوسائل‭ ‬التكنولوجية‭ ‬الحديثة،‭ ‬مثل‭ ‬الطائرات‭ ‬دون‭ ‬طيار‭ ‬للاستشعار‭ ‬المبكر،‭ ‬أصبح‭ ‬ضرورة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬توفير‭ ‬مروحيات‭ ‬مخصصة‭ ‬لإطفاء‭ ‬الحرائق،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬ذات‭ ‬الكثافة‭ ‬الغابية‭.‬

كما‭ ‬دعت‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬أعوان‭ ‬الغابات‭ ‬والحماية‭ ‬المدنية‭ ‬بالمعدات‭ ‬واللباس‭ ‬والتجهيزات‭ ‬الضرورية،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬التجربة‭ ‬أثبتت‭ ‬أهمية‭ ‬العنصر‭ ‬البشري‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬الحرائق‭.‬

واستحضرت‭ ‬الهمامي‭ ‬ما‭ ‬شهدته‭ ‬ولاية‭ ‬سليانة‭ ‬السنة‭ ‬الماضية،‭ ‬عندما‭ ‬أتت‭ ‬الحرائق‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬1200‭ ‬هكتار،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬المسالك‭ ‬داخل‭ ‬الغابات‭ ‬وضعف‭ ‬الاعتمادات‭ ‬المالية‭ ‬المخصصة‭ ‬لحمايتها‭ ‬عقّدا‭ ‬عمليات‭ ‬التدخل‭.‬

ولفتت‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬النقص‭ ‬المسجل‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬حراس‭ ‬الغابات،‭ ‬وإلى‭ ‬عدم‭ ‬تسوية‭ ‬وضعية‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬عمال‭ ‬الحضائر‭ ‬الذين‭ ‬يملكون‭ ‬خبرة‭ ‬طويلة‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الغابات،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬المنظومة‭ ‬الحالية‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إصلاح‭ ‬جذري‭.‬

كما‭ ‬أثارت‭ ‬مسألة‭ ‬الاعتداءات‭ ‬على‭ ‬الملك‭ ‬الغابي،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬عمليات‭ ‬استيلاء‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬الأراضي‭ ‬الغابية‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬ضيعات‭ ‬فلاحية،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬العقوبات‭ ‬الحالية‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬الغابات‭ ‬لا‭ ‬تحقق‭ ‬الردع‭ ‬الكافي‭.‬

الإمكانيات‭ ‬المحدودة‭ ‬تؤخّر‭ ‬التدخل

من‭ ‬جانبه،‭ ‬اعتبر‭ ‬النائب‭ ‬رشدي‭ ‬الرويسي‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬لـاالصحافة‭ ‬اليومب،‭ ‬أن‭ ‬الحرائق‭ ‬الأخيرة‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬تداخل‭ ‬عدة‭ ‬عوامل،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الارتفاع‭ ‬القياسي‭ ‬لدرجات‭ ‬الحرارة‭ ‬والرياح‭ ‬القوية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التوسع‭ ‬العمراني‭ ‬وبعض‭ ‬التدخلات‭ ‬البشرية‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬أعوان‭ ‬الحماية‭ ‬المدنية‭ ‬يقومون‭ ‬بمجهودات‭ ‬كبيرة‭ ‬رغم‭ ‬محدودية‭ ‬الإمكانيات،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬مطالبة‭ ‬بدعم‭ ‬التجهيزات‭ ‬وتعزيز‭ ‬انتشار‭ ‬مراكز‭ ‬الحماية‭ ‬المدنية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬سرعة‭ ‬التدخل‭ ‬تبقى‭ ‬رهينة‭ ‬توفر‭ ‬المعدات‭ ‬والقرب‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬الحرائق،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الغابات‭ ‬الوعرة‭. ‬داعيا‭ ‬إلى‭ ‬اعتماد‭ ‬سياسة‭ ‬استباقية‭ ‬تشمل‭ ‬تركيز‭ ‬أبراج‭ ‬مراقبة،‭ ‬ودعم‭ ‬حراس‭ ‬الغابات،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬وزارات‭ ‬الداخلية‭ ‬والفلاحة‭ ‬والدفاع‭ ‬والسلطات‭ ‬الجهوية‭.‬

ويرى‭ ‬الرويسي‭ ‬أن‭ ‬الإطار‭ ‬التشريعي‭ ‬الحالي‭ ‬يوفر‭ ‬الأساس‭ ‬القانوني،‭ ‬لكن‭ ‬الإشكال‭ ‬الحقيقي‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬ضعف‭ ‬التفعيل‭ ‬ونقص‭ ‬الإمكانيات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يستوجب‭ ‬إرادة‭ ‬سياسية‭ ‬وتعبئة‭ ‬للموارد،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬المجاورة‭ ‬عند‭ ‬الضرورة‭.‬

المطلوب‭ ‬وحدات‭ ‬حماية‭ ‬مدنية‭ ‬قارة

أما‭ ‬النائب‭ ‬يوسف‭ ‬طرشون،‭ ‬فقد‭ ‬أكد‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬صحفية‭ ‬أن‭ ‬الحريق‭ ‬الأخير‭ ‬الذي‭ ‬اندلع‭ ‬بمنطقة‭ ‬رفراف‭ ‬وسيدي‭ ‬علي‭ ‬المكي‭ ‬ألحق‭ ‬أضرارا‭ ‬بنحو‭ ‬خمسة‭ ‬هكتارات‭ ‬من‭ ‬الغابات،‭ ‬معتبرا‭ ‬أن‭ ‬الحادثة‭ ‬تؤكد‭ ‬أهمية‭ ‬الاستعداد‭ ‬المسبق‭ ‬لمثل‭ ‬هذه‭ ‬الكوارث‭.‬

ودعا‭ ‬إلى‭ ‬تركيز‭ ‬وحدة‭ ‬حماية‭ ‬مدنية‭ ‬قارة‭ ‬بالجهة،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬سرعة‭ ‬التدخل‭ ‬عند‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرائق،‭ ‬مع‭ ‬إعداد‭ ‬برامج‭ ‬وقائية‭ ‬واضحة‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭. ‬مشيرا‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬غياب‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أسباب‭ ‬تعقد‭ ‬عمليات‭ ‬الإطفاء،‭ ‬رغم‭ ‬نجاح‭ ‬مختلف‭ ‬الوحدات‭ ‬في‭ ‬تطويق‭ ‬الحريق‭ ‬والسيطرة‭ ‬عليه‭.‬

مراجعة‭ ‬القوانين‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تحتمل‭ ‬التأجيل

من‭ ‬جهته،‭ ‬شدد‭ ‬رئيس‭ ‬لجنة‭ ‬الفلاحة‭ ‬والأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬والمائي‭ ‬والصيد‭ ‬البحري‭ ‬بمجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭ ‬عمر‭ ‬بن‭ ‬عمر،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تونس‭ ‬تعيش‭ ‬وضعا‭ ‬استثنائيا‭ ‬يفرض‭ ‬تعبئة‭ ‬مختلف‭ ‬أجهزة‭ ‬الدولة‭.‬

وذكر‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬لـاالصحافة‭ ‬اليومب،‭ ‬أن‭ ‬مواجهة‭ ‬الحرائق‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬تدخل‭ ‬الحماية‭ ‬المدنية،‭ ‬وإنما‭ ‬تتطلب‭ ‬عملا‭ ‬مشتركا‭ ‬بين‭ ‬وزارات‭ ‬الداخلية‭ ‬والدفاع‭ ‬والفلاحة‭ ‬والبلديات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تكثيف‭ ‬حملات‭ ‬التوعية‭ ‬بمخاطر‭ ‬إشعال‭ ‬النار‭ ‬داخل‭ ‬الغابات‭. ‬موضحا‭ ‬أن‭ ‬أسباب‭ ‬الحرائق‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬طبيعية‭ ‬أو‭ ‬بشرية،‭ ‬لكن‭ ‬الوقاية‭ ‬تظل‭ ‬الحلقة‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬الحماية‭.‬

كما‭ ‬حث‭ ‬على‭ ‬التسريع‭ ‬في‭ ‬مراجعة‭ ‬مجلة‭ ‬الغابات‭ ‬ومجلة‭ ‬المياه،‭ ‬معتبرا‭ ‬أن‭ ‬النصوص‭ ‬الحالية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تستجيب‭ ‬للتحولات‭ ‬البيئية‭ ‬والمناخية،‭ ‬وأن‭ ‬الحكومة‭ ‬مطالبة‭ ‬بالإسراع‭ ‬في‭ ‬استكمال‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬بـاالثورة‭ ‬التشريعيةب‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالمجلات‭ ‬الأساسية‭.‬

وأشار‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬المجاورة‭ ‬يبقى‭ ‬خيارا‭ ‬ضروريا‭ ‬عندما‭ ‬تتجاوز‭ ‬الحرائق‭ ‬القدرات‭ ‬الوطنية،‭ ‬مستشهدا‭ ‬بالتنسيق‭ ‬الذي‭ ‬حصل‭ ‬مؤخرا‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬والجزائر‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬مكافحة‭ ‬الحرائق‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

تحويل‭ ‬الدّيون‭ ‬إلى‭ ‬استثمارات‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬المرافق‭ ‬العمومية‭:‬ خطوة‭ ‬أخرى‭ ‬لدفع‭ ‬الإستثمار‭ ‬و‭ ‬التنمية‭

.. ‬الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬عواطف‭ ‬السويدي عاد‭ ‬ملف‭ ‬تحويل‭ ‬الديون‭ ‬الخارجية‭ ‬إلى‭ ‬استثم…