في ظلّ غياب خطط استباقية الإنقطاعات المفاجئة للماء والكهرباء تعطّل الخدمات الصحية
الصحافة اليوم :نورة العثماني
بالتزامن مع موجة الحر الشديدة التي اجتاحت البلاد خلال صيف 2026، تسببت الانقطاعات المتكررة للماء والكهرباء التي شملت مختلف مناطق الجمهورية في أزمة صحية خطيرة وتهديد مباشر لحياة المرضى، وأبرزها توقف آلات التنفس والأوكسجين المنزلي وتعطل جلسات غسيل الكلى، مع توافد المصابين على المستشفيات.
وتشهد أقسام الطوارئ خلال هذه الفترة الصعبة التي تمر بها البلاد نتيجة الانقطاعات المتكررة والمفاجئة للتيار الكهربائي، اكتظاظاً كبيراً نتيجة خوف الكثير من الأسر من توقف أجهزة التنفس التي يستخدمها مرضاهم في بيوتهم مما يكشف حجم التداعيات الخطيرة التي يتسبب فيها قطع التيار الكهربائي خاصة على المرضى الذين يعتمدون بشكل دائم على أجهزة التهوئة الميكانيكية المنزلية، إذ أن سلامتهم مرتهنة باستمرار عمل هذه الأجهزة كما تستدعي حالات أخرى تدخلاً طبياً عاجلاً ونقلاً سريعاً إلى المستشفى عند انقطاع التيار الكهربائي هذا علاوة على تعدد حالات الاختناق وتفاقم الأمراض المزمنة والإجهاد الحراري اضافة الى عديد المضاعفات الصحية الأخرى والتي قد تفضي، في بعض الحالات الحرجة، إلى الوفاة.
و سجل في هذا السياق مستشفى عبد الرحمان مامي بأريانة مؤخرا توافدا ملحوظا لمرضى القصور التنفسي المزمن على قسم الاستعجالي وأقسام الأمراض الصدرية وأوضح المستشفى، في بلاغ نشره على صفحته الرسمية، أن الحالات الوافدة شملت خصوصًا المرضى الذين يعتمدون على أجهزة العلاج بالأوكسجين المنزلي، والذين تأثرت أوضاعهم الصحية جراء انقطاع الكهرباء.
وأضاف البلاغ أن المستشفى سخّر منذ بداية هذه الظروف الاستثنائية جميع إمكانياته البشرية واللوجستية لضمان التكفل الفوري بالمرضى، مع الحرص على استمرارية الخدمات الصحية وتوفير الرعاية اللازمة، مؤكدا أن المؤسسة الصحية ستظل مجندة على مدار الساعة لخدمة المواطنين.
ومن الفئات المتضررة ايضا من انقطاعات التيار الكهربائي نجد ايضا مرضى السرطان حيث تعطلت بعض حصص العلاج الكيميائي والأجهزة الحساسة بسبب تذبذب وانقطاع التيار في ظل ضغط استثنائي على شبكة الشركة التونسية للكهرباء والغاز كذاك أدى انقطاع الكهرباء إلى توقف محطات الضخ التابعة للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه (الصوناد)، مما ضاعف من انقطاع المياه في عدة مناطق وعطل الخدمات الأساسية بالمستشفيات و منها قطاع طب الأسنان مما جعل النقابة الأساسية تتحرك للدفاع عن مرضى القطاع محمّلة السلط العمومية، مسؤوليتها في ضمان استمرارية التزود بالماء والكهرباء بالنسبة للمؤسسات الصحية والعيادات الطبية، كما طالبت بوضع بروتوكول واضح لإعلام الهياكل الصحية مسبقا بأي انقطاع مبرمج، حتى تتمكن من تنظيم مواعيد المرضى واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة.
وعبّرت نقابة أطباء أسنان تونس، عن بالغ انشغالها واستنكارها للانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشراب وللتيار الكهربائي، في عدّة مناطق من البلاد التونسية، دون سابق إعلام أو تنسيق مع المؤسسات الصحية، وما خلفته من اضطراب في سير العمل وتعطيل للخدمات العلاجية بالقطاعين العام والخاص، ما أصبح يهدّد، حسب البيان الذي اصدرته مؤخرا استمرارية المرفق الصحي وسلامة المرضى.
وقدّرت النقابة أنه كان من المفترض استباق هذه الظروف بخطط واضحة من قبل السلطات المعنية، وتعزيز جاهزية شبكات الإنتاج والتوزيع وضمان استمرارية الخدمات الحيوية، وفي مقدمتها المؤسسات الصحية، وأن ما حدث يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى جاهزية البنية التحتية، وفعالية إجراءات التوقي وآليات التنسيق والإعلام المسبق، خاصة عندما يتعلق الأمر بمرافق تمس مباشرة صحة المواطنين.
ودعت إلى اعتبار المؤسسات الصحية ضمن الأولويات القصوى في التزود بالماء والكهرباء، باعتبارها مرافق لا تحتمل الانقطاع أو الارتجال في إدارتها مطالبة بوضع خطة وطنية عاجلة لتعزيز قدرة شبكات الماء والكهرباء على مجابهة موجات الحر والتغيرات المناخية التي أصبحت واقعا متكررا، وليس استثناء .
كما دعت إلى فتح حوار جدي مع ممثلي القطاع الصحي حول الإجراءات الكفيلة بضمان استمرارية الخدمات الأساسية في مختلف الظروف مشدّدة على أن صحة المواطن ليست متغيرا ثانويا، وأن استمرارية المرافق الصحية مسؤولية وطنية تفرض على جميع المتدخلين حسن التخطيط، والاستباق والشفافية في التواصل مع المواطنين والمهنيين.
وأكّدت النقابة أنها ستواصل الدفاع عن حق أطباء الأسنان في ممارسة مهنتهم في ظروف آمنة، وعن حق المواطن في الحصول على علاج مستمر، محمّلة السلطات المختصة مسؤولية كل إخلال من شأنه أن يمس بسلامة المرضى أو يعطل المرفق الصحي.
تنامي سرقة النّحاس بتقاطعات السّكك خطر حقيقي يهدّد سلامة حركة القطارات
الصحافة اليوم: نورة العثماني تواجه الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية…
