مـاذا سـيـُــغـيـّر الـــــــــــــــــشــعــبــاني فــي المـنتخب الوطني؟
انطلقت رسمياً، مرحلة معين الشعباني مدرباً للمنتخب الوطني أكابر، بإعلان ذلك يوم الثلاثاء من قبل الجامعة التونسية لكرة القدم، ليكون المدرب الرابع للمنتخب خلال سنة 2026. وسيتولى الشعباني المهمة في مرحلة صعبة بما أن الحصاد في الفترة الأخيرة كان كارثياً خاصة في نهائيات كأس العالم 2026 التي تركت انطباعات سلبية لدى الجماهير وكذلك أثرت في صورة المنتخب الوطني ولهذا فإن التحدي سيكون قوياً ونعتقد أن الشعباني تنتظره خمس مهام عاجلة في بداية التجربة الأولى له مدرباً للمنتخب الوطني.
إعداد: زهيّر ورد
1ـ إعادة الاعتبار إلى البطولة
تؤكد المشاركات الدولية الأخيرة، أنه لا توجد فوارق كبيرة بين اللاعبين الذين تكونوا في تونس والذين يلعبون في أوروبا، ذلك أن معظم العناصر التي وقع استقدامها من أوروبا لم تظهر قدرات كبيرة، فيان فاليري لا يبدو أفضل من غيث الزعلوني وهو ما ينطبق على عديد الحالات الأخيرة، ولهذا فإن الشعباني مطالب بإعادة الاعتبار إلى البطولة الوطنية ومنح اللاعبين من الفرق التونسية دفعاً قوياً من أجل توسيع دائرة الاختيار مستقبلاً ويكون أمام المدرب هامش اختيار أكبر إضافة إلى أن اللاعب المحلي أظهر في عديد المناسبات السابقة قدرته على التألق مثل يوسف المساكني الذي تفوق على كل العناصر التي نشأت في أوروبا ولكن إضافتها ظلت محدودة. ويمكن للبطولة الوطنية أن تساعد المنتخب على استعادة الاعتبار خاصة وأن الأسماء التي يتم استقطابها من أوروبا لا تملك قدرات تفوق بكثير العناصر المحلية باستثناء عددٍ قليل من اللاعبين الذين تركوا أثراً إيجابيا في نتائج المنتخب الوطني مثل وهبي الخزري ثاني أفضل هداف في تاريخ “نسور قرطاج”.
2ـ مصالحة مع الجماهير
خسر المدرب صبري اللموشي ثقة الجماهير بعدما ظهرت بعض اختياراته أنها تفتقد العدل ولم تُنصف عدداً من اللاعبين الذين استحقوا المشاركة مع المنتخب الوطني ولهذا أحدث شرخاً كبيراً في علاقته مع الجماهير التي لم تعد تثق في بعض القرارات وبالتالي سيحاول الشعباني أن يقوم باختيارات عادلة خاصة وأنه في وضع لا يُحسد عليه بما أنه كان لاعباً في الترجي الرياضي ثم مدرباً لهذا الفريق وبالتالي فإن كل قراراته سيتمّ تأويلها من قبل بقية الأندية ولكن لا نعتقد أن الشعباني لا يُدرك صعوبة هذا الأمر وبالتالي لن ينظر إلى اللاعبين حسب الأندية التي ينشطون فيها بل إلى قدرتهم على تقديم الإضافة والتألق في مختلف المباريات بشكل يُعيد الثقة بين المدرب الوطني والجماهير، والتجارب التي خاضها الشعباني خارج تونس في السنوات الأخيرة ساعدته بلا شك على أن يكون أكثر نضجاً وخبرة وقدرة على التعامل مع مختلف المواقف الصعبة وبالتالي فإنه سيكون قادراً على إيصال رسالة قوية مفادها أنه مدرب للمنتخب الوطني ولا يهمه ألوان الفرق.
3ـ محيط المنتخب
من الواضح أن محيط المنتخب الوطني يشهد الكثير من التوترات في الفترة الماضية، وهو ما أثر في المناخ العام ولا يمكن تحديد مسؤولية طرف دون غيره لأن الملف جماعي بلا شك وقد تكون الجامعة قد أساءت التقدير في بعض الحالات وكذلك لم يكن لصبري اللموشي الشخصية التي تساعده على فرض قراراه وسيكون معين الشعباني مجبراً على الاهتمام بكل ما يُحيط بالمنتخب الأول ووضع حد لتدخل أي طرف آخر حتى لا يؤثر هذا الأمر على عمله. وهذا لا يعني أن المتداخلين في المشهد العام داخل المنتخب الوطني يتحملون لوحدهم المسؤولية بل إن مختلف الأطراف مسؤولة عن هذه التجاوزات ولكن في النهاية فإن المدرب هو الذي يدفع ثمن هذه التصرفات وهو الذي يجد نفسه في موقف لا يُحسد عليه والشعباني يملك فكرة ببعض التصرفات التي تحدث في محيط المنتخب ونتوقع أن يفرض واقعاً جديدا في المجموعة يعيد للمدرب كامل الصلاحيات التي تهم اختيار النزل وكذلك حضور المسؤولين وغيرها من المعطيات، فقد أظهرت التصريحات بعد كأس العالم الأخيرة وجود بعض الخروقات التي ساعدت على تأزيم الوضع وأساءت كثيرا إلى صورة المنتخب الوطني بين الجماهير خاصة بعد التسريبات التي نشرتها صحيفة ليكيب الفرنسية والتي زادت في حدّة الأزمة.
4ـ إعادة اللاعبين لـ”حجمهم”
تصريحات بعض اللاعبين في الفترة الماضية، كشفت عن وجود ما يُشبه التسيّب داخل المنتخب الوطني بما أن بعض الأسماء تجاوزت حدود المنطق من خلال انتقادات خيارات المدربين وغيرها من النقاط التي لا يمكن التسامح معها لأنها تزكي واقعاً جديداً في المنتخب الوطني وتزيد من حدة الأزمات ومثل هذه التصريحات تقسم المجموعة لأن بعض العناصر تسعى إلى لعب دور “البطولة” وهو لا يتماشى مع روح المجموعة ونتوقع أن يُعيد الشعباني هذه الأسماء إلى حجمها الطبيعي خارج الميدان وأن تضع ثقلها في الملعب من أجل حصد النتائج الإيجابية بدل البحث عن إقناع الجماهير بأنها تفوق من حيث الوطنية بقية العناصر الأخرى وهذا التفكير سيساعد المنتخب على أن يكون أكثر تضامناً وحرصاً على الذهاب بعيدا في كسب التحديات.
5ـ تمديد التجربة
خلال السنوات الأخيرة تداول على تدريب المنتخب الوطني العديد من المدربين، ولهذا فإن وصول الشعباني إلى نهاية عقده أي كأس العالم 2030 سيكون إنجازاً كبيراً وينهي سياسة تغيير المدربين بشكل متواصل في المنتخب الوطني وغياب الاستقرار كان له تأثير سلبي على النتائج وقد يكون الشعباني الاستثناء في المنتخب الوطني. وطبعا فإن كل التحديات تبدو مترابطة بين بعضها البعض في الفترة المقبلة باعتبار أن البداية الناجحة في تصفيات كأس إفريقيا ستعطي المدرب الجديد الدعم الذي يبحث عنه وتمنحه حصانة يحتاجها أي مدرب في بداية مسيرته خاصة وأن الشعباني وجد دعماً من قبل سلطة الإشراف وشق واسع من الجماهير.
