2026-08-04

الخبير‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬سامي‭ ‬بن‭ ‬رجب‭ ‬يكشف‭ ‬لـلصحافة‭ ‬اليوم

خارطة‭ ‬طريق‭ ‬واضحة‭ ‬لتفادي‭ ‬إنقطاع‭ ‬التيار‭ ‬الكهربائي‭ ‬مستقبلاأثارت‭ ‬موجة‭ ‬انقطاعات‭ ‬التيار‭ ‬الكهربائي‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬موجة‭ ‬إستياء‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬المواطنين‭ ‬بعدما‭ ‬أربكت‭ ‬حياتهم‭ ‬اليومية‭ ‬و‭ ‬تسبّبت‭ ‬في‭ ‬خسائر‭ ‬اقتصادية‭ ‬و‭ ‬تجارية‭ ‬مباشرة‭ ‬وغير‭ ‬مباشرة‭. ‬وأمام‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬غير‭ ‬المسبوق‭ ‬أصبحنا‭ ‬نبحث‭ ‬عن‭ ‬الطرق‭ ‬الضرورية‭ ‬والعاجلة‭ ‬لتفادي‭ ‬تكرار‭ ‬هذه‭ ‬السيناريوهات‭ ‬مستقبلا‭.‬

ويطرح‭ ‬الخبير‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬سامي‭ ‬بن‭ ‬رجب‭ ‬خلال‭ ‬حديثه‭ ‬لـاالصحافة‭ ‬اليومب‭ ‬رؤية‭ ‬متكاملة‭ ‬وشاملة‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬تشمل‭ ‬الحلول‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القريب‭ ‬والمتوسط‭ ‬والبعيد‭ ‬لتأمين‭ ‬الكهرباء‭ ‬وتفادي‭ ‬انقطاعه‭ ‬،‭ ‬بعد‭ ‬تفكيك‭ ‬أسباب‭ ‬الأزمة‭ ‬الاخيرة‭ ‬وتشخيصها‭.‬

ويؤكد‭ ‬الخبير‭ ‬سامي‭ ‬بن‭ ‬رجب‭ ‬أن‭ ‬جذور‭ ‬أزمة‭ ‬انقطاع‭ ‬التيار‭ ‬الكهربائي‭ ‬الأخيرة‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬تداخل‭ ‬عدة‭ ‬عوامل‭ ‬مناخية‭ ‬وهيكلية‭ ‬أثّرت‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬منظومة‭ ‬الطاقة‭ . ‬كما‭ ‬ان‭ ‬الاحتباس‭ ‬الحراري‭ ‬له‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬حيث‭ ‬ارتفعت‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬بشكل‭ ‬قياسي‭ ‬ما‭ ‬أثرعلى‭ ‬انتاج‭ ‬الكهرباء‭ ‬وانخفاض‭ ‬مردودية‭ ‬محطات‭ ‬الإنتاج‭ ‬سواء‭ ‬بدورة‭ ‬مزدوجة‭ ‬او‭ ‬فوطوضوئية‭ ‬بنسبة‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬بالمائة‭ ‬ما‭ ‬حدّ‭ ‬من‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬إسناد‭ ‬الشبكة‭ ‬أثناء‭ ‬الأزمة‭.‬

كما‭ ‬تزامنت‭ ‬أزمة‭ ‬الإنتاج‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬الاستهلاك‭ ‬نتيجة‭ ‬الطلب‭ ‬المكثف‭ ‬على‭ ‬التكييف‭ ‬والتي‭ ‬تغذت‭ ‬من‭ ‬الانتشار‭ ‬الكبير‭ ‬للمكيّفات‭ ‬غير‭ ‬المجهزة‭ ‬بمعايير‭ ‬كفاءة‭ ‬الطاقة‭ ‬والتي‭ ‬يتم‭ ‬اقتناؤها‭ ‬من‭ ‬السوق‭ ‬الموازية‭ ‬حيث‭ ‬تستهلك‭ ‬هذه‭ ‬الأجهزة‭ ‬كميات‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الكهرباء‭ ‬مقارنة‭ ‬بالاجهزة‭ ‬المقتناة‭ ‬من‭ ‬السوق‭ ‬المنظمة‭ .‬

وأمام‭ ‬هذا‭ ‬الحمل‭ ‬الزائد‭ ‬والارتفاع‭ ‬القياسي‭ ‬في‭ ‬درجات‭  ‬الحرارة،‭ ‬تعثرت‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للإنتاج‭ ‬والنقل‭ ‬والتوزيع‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬الكوابل‭ ‬والمحولات‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تصميمها‭ ‬للعمل‭ ‬ضمن‭ ‬درجات‭ ‬حرارة‭ ‬معينة،‭ ‬فنجمت‭ ‬عن‭ ‬الحر‭ ‬الشديد‭ ‬و‭ ‬الطلب‭ ‬غير‭ ‬المعتاد‭ ‬حرارة‭ ‬مفرطة‭ ‬لهذه‭ ‬المعدات‭ ‬ما‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬أعطاب‭ ‬فنية‭ ‬عرقلت‭ ‬عملية‭ ‬توفير‭ ‬الكهرباء‭ ‬للمواطنين‭.‬

الحلول‭ ‬الممكنة‭ 

ويؤكد‭ ‬الخبير‭ ‬الدولي‭ ‬أن‭ ‬الحل‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬تبني‭ ‬ما‭ ‬اسماه‭ ‬بعقيدة‭ ‬الأمن‭ ‬الطاقي‭ ‬كحل‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬حيني،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تتكرر‭ ‬تجربة‭ ‬جويلية‭ ‬2026‭ ‬وكذلك‭ ‬مستدام‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‭.‬

ويضيف‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لأي‭ ‬استراتيجية‭ ‬ان‭ ‬تطبق‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬اذا‭ ‬لم‭ ‬يقع‭ ‬تبنيها‭ ‬وقبولها‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬المواطن‭ ‬والمجتمع‭ ‬اذ‭ ‬يعتبر‭ ‬ترشيد‭ ‬الاستهلاك‭ ‬والتوعية‭ ‬الجماعية‭ ‬الحل‭ ‬الأسرع‭ ‬والأرخص‭ ‬تبعا‭ ‬لمقولة‭ ‬ان‭ ‬االطاقة‭ ‬الأقل‭ ‬كلفة‭ ‬هي‭ ‬الطاقة‭ ‬التي‭ ‬يقع‭ ‬تفادي‭ ‬استهلاكهاب‭ ‬ويتجسد‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬أمثلة‭ ‬منها‭ ‬تعديل‭ ‬المكيفات‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬حرارة‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬عن‭ ‬25‭ ‬درجة‭ ‬مائوية‭ ‬واقتناء‭ ‬التجهيزات‭ ‬الأكثر‭ ‬نجاعة‭ ‬في‭ ‬استهلاك‭ ‬الطاقة‭ ‬لتخفيف‭ ‬الضغط‭ ‬عن‭ ‬الشبكة‭. ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬تعزيز‭ ‬آليات‭ ‬الكفاءة‭ ‬الطاقية‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬السكني‭ ‬عبر‭ ‬العزل‭ ‬الحراري‭ ‬والتصميم‭ ‬الذكي‭ ‬والبرمجيات‭ ‬التي‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬تعديل‭ ‬الاستهلاك‭ ‬حسب‭ ‬الطلب،‭  ‬الا‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬الحلول‭ ‬تتطلب‭ ‬تدخل‭ ‬الدولة‭ ‬سواء‭ ‬للدعم‭ ‬المادي‭ ‬على‭ ‬شاكلة‭ ‬آلية‭ ‬دعم‭ ‬عزل‭ ‬الأسطح‭ ‬المنزلية‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الوكالة‭ ‬الوطنية‭ ‬للتحكم‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬او‭ ‬إلزام‭ ‬مقاولي‭ ‬البناء‭ ‬بمعايير‭ ‬أكثر‭ ‬صرامة‭ ‬للنجاعة‭ ‬الطاقية‭ ‬مع‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬تطبيقها‭.‬

  ‬تعدّد‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬وبلدان‭ ‬الإمداد‭ ‬

وأثبتت‭ ‬التجربة‭ ‬الألمانية‭ ‬بالإعتماد‭ ‬شبه‭ ‬الكلي‭ ‬على‭ ‬الغاز‭ ‬الروسي‭ ‬وتشجيع‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة‭ ‬المتزامن‭ ‬مع‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬استعمال‭ ‬مصادر‭ ‬طاقة‭ ‬أخرى‭ ‬كالنووية‭ ‬او‭ ‬الفحم‭ ‬الحجري‭ ‬هشاشة‭ ‬هذه‭ ‬المقاربة‭ ‬رغم‭ ‬سلامة‭ ‬نواياها‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬روسيا‭ ‬وأوكرانيا‭ ‬في‭ ‬2022‭. ‬

وتبنت‭ ‬أوروبا‭ ‬بعيد‭ ‬هذه‭ ‬الحرب،‭ ‬استراتيجية‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬التعويل‭ ‬على‭ ‬بلد‭ ‬واحد‭ ‬في‭ ‬الإمداد‭ ‬الطاقي‭ ‬وعدم‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬مصدر‭ ‬حصري‭ ‬للطاقة‭ ‬حتى‭ ‬تتوفر‭ ‬الإمدادات‭ ‬البديلة‭ ‬لتلافي‭ ‬النقص‭ ‬في‭ ‬الامداد‭ ‬او‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الخسارة‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬ارتفاع‭ ‬سعر‭ ‬مصدر‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭.‬

و‭ ‬يقول‭ ‬بن‭ ‬رجب‭ ‬انه‭ ‬رغم‭ ‬اختلاف‭ ‬الوضعية‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬والتي‭ ‬تتميز‭ ‬بعلاقات‭ ‬حسن‭ ‬جوار‭ ‬مع‭ ‬جيرانها‭ ‬المباشرين‭ ‬الجزائر‭ ‬وليبيا‭ ‬فضلا‭ ‬على‭ ‬أوروبا‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الشمالية‭ ‬للبحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط،‭ ‬تبقى‭ ‬عقيدة‭ ‬الأمن‭ ‬الطاقي‭ ‬ضرورية‭ ‬لتونس‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أثبتته‭ ‬الأزمة‭ ‬الأخيرة‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬تتكمن‭ ‬تونس‭ ‬من‭ ‬توريد‭ ‬الكمية‭ ‬المعتادة‭ ‬من‭ ‬الكهرباء‭ ‬من‭ ‬الجزائر‭ ‬نظرا‭ ‬لعطب‭ ‬تقني‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬قطع‭ ‬شامل‭ ‬للكهرباء‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الجزائري‭ ‬في‭ ‬أوج‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الكهرباء‭ ‬في‭ ‬البلدين‭.‬

وحسب‭ ‬الخبير‭ ‬الدولي‭ ‬فان‭ ‬تطبيق‭ ‬هذه‭ ‬العقيدة‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬يتجسد‭ ‬في‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬لإنتاج‭ ‬الكهرباء‭ ‬حيث‭ ‬تعتمد‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬90‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬لإنتاج‭ ‬الكهرباء،‭ ‬ثلثيها‭ ‬قادم‭ ‬من‭ ‬منظومة‭ ‬أنبوب‭ ‬اترانسمادب‭  ‬التي‭ ‬تنقل‭ ‬الغاز‭ ‬من‭ ‬الجزائر‭ ‬إلى‭ ‬إيطاليا‭ ‬عبر‭ ‬تونس،‭ ‬اذ‭ ‬يستوجب‭ ‬أولا‭ ‬إنشاء‭ ‬محطات‭ ‬توريد‭ ‬غاز‭ ‬مسال‭ ‬لتنويع‭ ‬بلدان‭ ‬الإمداد‭ ‬لهذا‭ ‬المصدر‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬طاقات‭ ‬أخرى‭ ‬لإنتاج‭ ‬الكهرباء‭ ‬كالشمس‭ ‬والريح‭  ‬والطاقة‭ ‬النووية‭ ‬كالمفاعلات‭ ‬الحديثة‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬اSMRب‭ ‬الأكثر‭ ‬ملاءمة‭ ‬لبلدان‭ ‬مثل‭ ‬تونس‭ ‬نظرا‭ ‬لقدرتها‭ ‬على‭ ‬تلبية‭ ‬قدرة‭ ‬صغيرة‭ ‬للإنتاج‭ ‬وسهولة‭ ‬إنشائها‭ ‬و‭ ‬سلامتها‭ ‬المعززة‭ ‬بالمقارنة‭ ‬بالمنشآت‭ ‬النووية‭ ‬التقليدية‭. ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬تشجيع‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬الأحفورية‭ ‬نظرا‭ ‬للتقلص‭ ‬المستمرلإنتاج‭  ‬الآبار‭ ‬الحالية‭ ‬وذلك‭ ‬بتنقيح‭ ‬مجلة‭ ‬الطاقة‭ ‬و‭ ‬الانفتاح‭ ‬الحذر‭ ‬والتدريجي‭ ‬لـ‭ ‬اشيستب‭ ‬للتأكد‭ ‬من‭ ‬محدودية‭ ‬إضراره‭ ‬بالبيئة‭ ‬علما‭ ‬و‭ ‬ان‭ ‬الجزائر‭ ‬قد‭ ‬تبنت‭ ‬هذا‭ ‬التمشي‭ ‬بالشراكة‭ ‬مع‭ ‬الشركات‭ ‬الأمريكية‭ ‬العملاقة‭ ‬في‭ ‬النفط‭ ‬و‭ ‬الغاز‭.‬

وتبقى‭ ‬الكهرباء‭ ‬المستمدة‭ ‬من‭ ‬الشمس‭ ‬والريح‭ ‬ذ‭ ‬حسب‭ ‬بن‭ ‬رجب‭- ‬مصدرا‭ ‬مهما‭ ‬لبلد‭ ‬مثل‭ ‬تونس‭ ‬يزخر‭ ‬بوفرتها‭ ‬و‭ ‬بوفرة‭ ‬كفاءة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الشركة‭ ‬التونسية‭ ‬للكهرباء‭ ‬والغاز‭ ‬أو‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬التونسي‭. ‬وقد‭ ‬أثبتت‭ ‬تجربة‭ ‬اProsol Elecب‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬تسهيل‭ ‬تركيب‭ ‬الطاقة‭ ‬الفوطوضوئية‭ ‬والتسخين‭ ‬الشمسي‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬من‭ ‬2007‭ ‬و2011‭ ‬والمتواصلة‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬الآن‭ ‬ان‭ ‬تونس‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الميدان‭ ‬حيث‭ ‬وصلت‭ ‬القدرة‭ ‬المنجزة‭ ‬إلى‭ ‬485‭ ‬ميغاوات‭ ‬في‭ ‬الكهرباء‭ ‬المنخفض‭ ‬الجهد‭ ‬و82000‭ ‬متر‭ ‬مربع‭ ‬من‭ ‬الألواح‭ ‬الشمسية‭ ‬المعدة‭ ‬للتسخين‭. ‬

اما‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمنشآت‭ ‬ذات‭ ‬القدرة‭ ‬العالية،‭ ‬يبقى‭ ‬نظام‭ ‬اللزمات‭ ‬النظام‭ ‬الأنسب‭ ‬نظرا‭ ‬لتحمّل‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬أغلب‭ ‬أعباء‭ ‬التمويل‭ ‬و‭ ‬المخاطرة‭ ‬وتحصل‭ ‬الشركة‭ ‬التونسية‭ ‬للكهرباء‭ ‬والغاز‭ ‬على‭ ‬طاقة‭ ‬أقل‭ ‬تكلفة‭ ‬مما‭ ‬تنتجه‭ ‬بحوالي‭ ‬ثلاثة‭ ‬مرات‭ . ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سيقلص‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬التوريد‭ ‬بالعملة‭ ‬الصعبة‭ ‬ويزيد‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الطاقة‭ ‬المنتجة‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬ويعزز‭ ‬قدرة‭ ‬الإنتاج‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬الذروة‭ ‬اذ‭ ‬يبقى‭ ‬ادماج‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬سواء‭ ‬الأجنبي‭ ‬أو‭ ‬التونسي‭ ‬مهما‭ ‬لتخفيف‭ ‬العبء‭ ‬المالي‭ ‬والتقني‭ ‬على‭ ‬الشركة‭ ‬التونسية‭ ‬للكهرباء‭ ‬والغاز‭ ‬التي‭ ‬ستبقى‭ ‬المشتري‭ ‬الحصري‭ ‬للكهرباء‭ ‬المنتجة‭ ‬من‭ ‬الخواص‭ ‬و‭ ‬المالك‭ ‬للمنشأة‭ ‬بعد‭ ‬نهاية‭ ‬فترة‭ ‬اللزمة‭. ‬وقد‭ ‬شهدت‭ ‬تونس‭ ‬أول‭ ‬منشأة‭ ‬تحت‭ ‬نظام‭ ‬اللزمات‭ ‬تدخل‭ ‬حيز‭ ‬الخدمة‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬2025‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬القيروان‭ ‬بقدرة‭ ‬100‭ ‬ميغاوات‭ ‬من‭ ‬مستثمر‭ ‬إماراتي‭ ‬وشركة‭ ‬إنشاء‭ ‬صينية‭. ‬كما‭ ‬تجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬ان‭ ‬المبادرة‭ ‬الخاصة‭ ‬لا‭ ‬تمنع‭ ‬الشركة‭ ‬التونسية‭ ‬للكهرباء‭ ‬والغاز‭ ‬من‭ ‬الزيادة‭ ‬في‭ ‬إنتاجها‭ ‬بالإعتماد‭ ‬على‭ ‬كفاءاتها‭ ‬المشهود‭ ‬لها‭ ‬وطنيا‭ ‬وعالميا‭.‬

وبالإضافة‭ ‬الى‭ ‬ذلك،‭ ‬تتجسد‭ ‬عقيدة‭ ‬الأمن‭ ‬الطاقي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيز‭ ‬و‭ ‬توسيع‭ ‬نطاق‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬شبكات‭ ‬الكهرباء‭ ‬مع‭ ‬الجيران‭ ‬الجزائري‭ ‬و‭ ‬الليبي‭ ‬و‭ ‬الأوروبي،‭ ‬مذكرا‭ ‬بنموذج‭ ‬الربط‭ ‬الناجح‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬و‭ ‬اسبانيا‭ ‬اذ‭ ‬تغطي‭ ‬المغرب‭ ‬جزءا‭ ‬مهما‭ ‬من‭ ‬حاجياتها‭ ‬من‭ ‬اسبانيا‭ ‬فضلا‭ ‬على‭ ‬امدادها‭ ‬للشبكة‭ ‬الاسبانية‭ ‬ومعاضدتها‭ ‬عند‭ ‬القطع‭ ‬الشامل‭ ‬للكهرباء‭ ‬في‭ ‬2025‭. ‬وستشهد‭ ‬تونس‭ ‬عبر‭ ‬مشروع‭ ‬اELMEDب‭ ‬أول‭ ‬خط‭ ‬ربط‭ ‬كهرباء‭ ‬تيار‭ ‬مستمر‭ ‬بين‭ ‬إفريقيا‭ ‬وأوروبا‭ ‬بقدرة‭ ‬600‭ ‬ميغاوات‭. ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬قائما‭ ‬اليوم‭ ‬لمكننا‭ ‬من‭ ‬تفادي‭ ‬أزمة‭ ‬انقطاع‭ ‬الكهرباء‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬نظرا‭ ‬لإمكانية‭ ‬الامداد‭ ‬من‭ ‬أوروبا‭ ‬عند‭ ‬حدوث‭ ‬العطب‭ ‬التقني‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬و‭ ‬استحالة‭ ‬الامداد‭ ‬من‭ ‬جارنا‭ ‬الغربي‭.‬

تحديث‭ ‬الشبكة

كما‭ ‬تتطلب‭ ‬عقيدة‭ ‬الأمن‭ ‬الطاقي،‭ ‬في‭ ‬جانبها‭ ‬الكهربائي‭ ‬شبكة‭ ‬حديثة‭ ‬و‭ ‬ذكية‭ ‬و‭ ‬يمكن‭ ‬الاعتماد‭ ‬عليها‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬مناخية‭ ‬و‭ ‬تقنية‭ ‬صعبة‭.‬

ويشدّد‭ ‬محدثنا‭ ‬على‭ ‬انه‭ ‬بالإضافة‭ ‬الى‭ ‬وجوبية‭ ‬التجديد‭ ‬المستدام‭ ‬للشبكة،‭ ‬يجب‭ ‬الآن‭ ‬التفطن‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬الحالة‭ ‬المناخية‭ ‬قد‭ ‬تغيرت‭ ‬جذريا‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬بالنظر‭ ‬للتغير‭ ‬المناخي‭ (‬وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬هنا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بلداننا‭ ‬هي‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثرا‭ ‬بهذه‭ ‬التغيرات‭ ‬رغم‭ ‬عدم‭ ‬مسؤوليتنا‭ ‬عنها‭) ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يحتم‭ ‬تصميم‭ ‬الشبكة‭ ‬وآلياتها‭ ‬باعتبار‭ ‬درجات‭ ‬حرارة‭ ‬مرتفعة‭ ‬جدا‭ ‬وممتدة‭ ‬على‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬طويلة‭.‬

كما‭ ‬يجب‭ ‬التسريع‭ ‬في‭ ‬تبني‭ ‬العدادات‭ ‬الذكية‭ ‬التي‭ ‬قال‭ ‬محدثنا‭ ‬أنها‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬تمكن‭ ‬الـاستاغب‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬الذروة‭ ‬بكفاءة‭ ‬عبر‭ ‬قطع‭ ‬الكهرباء‭ ‬آليا‭ ‬عن‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأكثر‭ ‬استهلاكا‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سيحد‭ ‬من‭ ‬قطع‭ ‬الكهرباء‭. ‬كما‭ ‬تمكن‭ ‬هذه‭ ‬العدادات‭ ‬من‭ ‬تعديل‭ ‬أسعار‭ ‬الاستهلاك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رفع‭ ‬التكلفة‭ ‬في‭ ‬ساعات‭ ‬الذروة‭ ‬لتشجيع‭ ‬المواطن‭ ‬على‭ ‬ترشيد‭ ‬الاستهلاك‭. ‬و‭ ‬تساعد‭ ‬الـ‭ ‬استاغب‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬توقعات‭ ‬الاستهلاك‭ ‬وتقليص‭ ‬الخسائر‭ ‬التجارية‭ ‬التي‭ ‬تتكبدها‭ ‬الشركة‭ ‬والناجمة‭ ‬عن‭ ‬سرقة‭ ‬الكهرباء‭ ‬وعدم‭ ‬استخلاص‭ ‬الفواتير‭.‬

ويشير‭ ‬محدثنا‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الحلول‭ ‬تتطلب‭ ‬وقتا‭ ‬من‭ ‬5‭ ‬سنوات‭ ‬الى‭ ‬10‭ ‬سنوات‭ ‬اذا‭ ‬انطلقنا‭ ‬في‭ ‬اعتماد‭ ‬النقاط‭ ‬المذكورة‭ ‬من‭ ‬الان‭ ‬ودون‭ ‬اعتبار‭ ‬مدة‭ ‬التعاقد‭. ‬وتبقى‭ ‬الطاقة‭ ‬الشمسية‭ ‬الفوطوضوئية‭ ‬الأسرع‭ ‬إنشاء‭ ‬بفترة‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬سنتين‭ ‬والأقل‭ ‬كلفة‭. ‬لكن‭ ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬تتطلب‭ ‬آليات‭ ‬وكلفة‭ ‬استقرار‭ ‬نظرا‭ ‬لتذبذبها‭. ‬

ويشدد‭ ‬سامي‭ ‬بن‭ ‬رجب‭ ‬في‭ ‬ختام‭ ‬حديثه‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬التعبئة‭ ‬العامة‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬الطاقي‭ ‬لتونس‭ ‬اذ‭ ‬يعتبر‭ ‬ان‭ ‬الطاقة‭ ‬عموما‭ ‬والكهرباء‭ ‬خصوصا‭ ‬أولوية‭ ‬قصوى‭ ‬للبلاد‭ ‬ويؤكد‭ ‬على‭ ‬خطورة‭ ‬تسييس‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭  ‬أو‭ ‬الانقياد‭ ‬الى‭ ‬صراعات‭ ‬ايديولوجية‭ ‬أو‭ ‬الإنسياق‭ ‬نحو‭ ‬أطروحات‭ ‬شعبوية،‭ ‬واضعا‭ ‬حق‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬كهرباء‭ ‬مستقرة‭ ‬وبجودة‭ ‬عالية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شبر‭ ‬من‭ ‬تونس‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬فصل‭ ‬ولو‭ ‬وقت‭ ‬الذروة‭ ‬فوق‭ ‬كل‭ ‬اعتبار،‭ ‬ومن‭ ‬واجب‭ ‬الدولة‭ ‬توفير‭ ‬هذه‭ ‬الخدمة‭ ‬الأساسية‭ ‬لجميع‭ ‬المواطنين‭ ‬حفاظا‭ ‬على‭ ‬مصالحهم‭ ‬الحيوية‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

رئيس‭  ‬النقابة‭ ‬التونسية‭ ‬لأصحاب‭ ‬الصيدليات‭ ‬الخاصة‭ ‬لـاالصحافة‭ ‬اليومب‭: ‬ قرار‭ ‬الترفيع‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأدوية‭ ‬مفاجئ‭ ‬ولا‭ ‬يخدم‭ ‬أصحاب‭ ‬الصيدليات‭

!‬الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬ ‭ ‬أقرّت‭ ‬الصيدلية‭ ‬المركزية‭ ‬التونسية‭ ‬مراجعة‭ ‬جديدة‭ ‬لأسعار‭…