بصفته فاعلا أساسيا في إنجاح السياسات البيئية: نحو تعزيز دور الشباب في تحقيق الإنتقال البيئي
الصحافة اليوم : سميحة الهلالي
أعلن وزير البيئة عن ميلاد ما يمكن تسميتها وثيقة االإستراتيجية الوطنية لإشراك الشباب في العمل المناخي الشاملب، التي وُلدت من رحم نشاط استمر قرابة سنتين تنوّع بين الورشات الميدانية في مختلف جهات البلاد، وجلسات استماع لشبان وشابات جاؤوا بصفاتهم الفردية أو باسم جمعياتهم، ونقاشات حول أولوياتهم وتصوراتهم فكانت النتيجة وثيقة تمتد رؤيتها حتى سنة 2035، وهي بمثابة إجابة عن سؤال كيف نجعل من يعيش تبعات التغير المناخي لعقود قادمة شريكًا في رسم الحلول اليوم؟
يقول في هذا الصدد النائب عبد الرزاق عويدات في تصريح لـاالصحافة اليومب أن الشباب يمثل الركيزة الأساسية والشريك الفعلي في إنجاح مختلف المشاريع المستقبلية بمختلف أنواعها، باعتباره القوة القادرة على الإبداع والتجديد ودفع عجلة التنمية.
ويبرز محدثنا في هذا السياق أن الاستثمار في طاقات الشباب وتأطيرهم وتوفير الإمكانيات اللازمة لهم من شأنه أن يعزز مشاركتهم الفاعلة في الدورة الاقتصادية.
ويرى عويدات، في السياق ذاته، أنّ تأطير الشباب في مختلف المجالات بما في ذلك المجال البيئي يظلّ ضرورة ملحّة، وذلك عبر توفير المعدات والآليات الضرورية للعمل إلى جانب تشجيعهم على بعث المشاريع وترسيخ ثقافة العمل التطوعي لديهم.
ومن جهة أخرى يؤكد محدثنا أنّ الإحاطة بالشباب من قبل الدولة، ممثّلة في مؤسساتها وهياكلها، من شأنها أن تعزّز ارتباطهم بالعمل التطوعي وتدفعهم إلى المبادرة الفردية وإطلاق المشاريع وذلك من خلال توفير القروض وإنجاز الدراسات وضمان المرافقة المستمرة. ويساهم هذا التوجّه من ناحية في حماية البيئة ومن ناحية أخرى في إحداث مواطن شغل واعدة.
كما أشار النائب إلى أنّ مجلس نواب الشعب شهد تقديم مبادرة تشريعية تهدف إلى فتح المجال أمام الشركات لإنتاج الطاقة البديلة من النفايات حيث تمّ التنصيص ضمن مقترح القانون على جملة من الضوابط الواجب احترامها. ويرى عويدات أنّ توفير التمويلات والإحاطة اللازمة من شأنه أن يمكّن الشباب من الانخراط في مثل هذه المشاريع الواعدة.
وفي هذا الإطار يبرز الدور المحوري للشباب في المجال البيئي على حد تعبيره باعتباره قوة اقتراح وتغيير قادرة على ابتكار حلول مستدامة للتحديات البيئية المتفاقمة مثل التلوث والتغيرات المناخية واستنزاف الموارد الطبيعية.
كما أبرز أن الشباب يمتلكون طاقات إبداعية عالية وقدرة على التكيّف مع التقنيات الحديثة مما يؤهلهم لقيادة مبادرات بيئية رائدة سواء من خلال المشاريع الناشئة الخضراء أو عبر الحملات التحسيسية والعمل الميداني.
معلوم أن الوضع البيئي في تونس يعيش اليوم تحت ضغط متزايد من ذلك موجات الحر المتواترة وغير المسبوقة وفترات الجفاف الطويلة بالإضافة إلى التهديد الفعلي للسواحل المتمثل في ارتفاع منسوب البحر وهو ما ألحق أضرارا بعديد المناطق كالوطن القبلي وسوسة والمنستير علاوة على ملف النفايات الذي يستهلك جهدا كبيرا رغم أن الدولة ركّزت حتى الآن ثلاث محطات لتحويلها إلى غاز وكهرباء.
هذه التحديات دفعت الوزارة إلى الاعتراف بأن الشباب اأثبت حضورهب فعلًا لا قولًا فحسب في ميادين حساسة كحماية الغابات والمناطق الرطبة والمحميات وأن دوره لم يعد هامشيّا بل أصبح شريكا في صياغة حلول قابلة للتنفيذ والاستمرار لأنه يمتلك رؤية مختلفة ولديه قدرة أكبر على التعامل مع الأدوات التكنولوجية والحلول المبتكرة، ما يجعله كما وصفه الوزير احلقة وصلب بين ما تقرره الدولة في المكاتب وما يحدث فعليا على أرض الواقع وهو ما تُترجمه عديد المبادرات الشبابية التي شهدتها البلاد مؤخرًا في فعالية اليوم العالمي للبيئة في مجالي النفايات والطاقة من ذلك المجموعات الشبابية التي شاركت في حملات تنظيف الشواطئ أو زراعة أشجار مقاومة للجفاف أو تلك المجموعة التي طورت تطبيقات لمراقبة جودة الهواء أو تتبع استهلاك المياه في المنازل أو أولئك الشباب الذين أسسوا مشاريع في الطاقة الشمسية المنزلية أو إعادة تدوير النفايات أو الزراعة العضوية المستدامة.
ما يميز هذه الإستراتيجية عن حملات التوعية البيئية التقليدية أن مقترحات الشباب لم تبقَ حبيسة محاضر الاجتماعات، بل انعكست فعليًا في المحاور التي تضمنتها الوثيقة من ذلك حماية الشريط الساحلي ودعم الحزام الأخضر وتطوير آليات تثمين النفايات وتعزيز أدوات التكيف مع تداعيات المناخ وهي ملفات تلامس حياة الشباب أنفسهم بشكل مباشر.
كما تجدر الإشارة إلى أن الوزير لم يكتفِ بوعد إشراك الشباب في االتخطيطب بل ذهب أبعد من ذلك حين تعهد بأن الاستراتيجية ستمنحهم دورا في متابعة تنفيذ البرامج ومراقبتها ميدانيا، ليصبحوا على حد تعبيره امساهمين ومراقبينب وليس فقط مستفيدين من سياسة تُصاغ دون علمهم.
جدير بالذكر أن هذه الخطوة ليست بداية من فراغ، بل حلقة جديدة في مسار بدأته تونس منذ سنوات ونعني بذلك استراتيجية الانتقال الإيكولوجي التي أُرسيت سنة 2023 والتي وضعت أساسا للاقتصاد الأخضر والدائري، فيما جاءت في شهر أفريل من هذه السنة النسخة الثالثة من المساهمة الوطنية المحددة مناخيا التي ترصد نحو 55 مليار دولار حتى 2035 لمواجهة التغير المناخي والتي تركز بشكل خاص على قطاعي المياه والفلاحة الأكثر هشاشة لتكتمل أحد أجزاء الصورة اليوم من خلال هذا البناء المؤسساتي الضخم الذي بدأ يتجسد بأن وجد أخيرًا امتدادًا بشريًا من خلال جيل كامل جاهز لتنفيذه لا فقط الاستفادة منه،لأن البيئة ليست مسؤولية الحكومة وحدها، بل هي مشروع وطني يجمع الجميع وتونس، بمواردها الطبيعية الغنية وشبابها الواعد، تمتلك كل المقومات لتصبح نموذجا إقليميا في العمل البيئي التشاركي.
البرلمان يحيل 3 مشاريع قوانين على الجلسة العامة الثلاثاء المقبل: نحو الرّفع من نسق إنتاج الفسفاط
الصحافة اليوم : سميحة الهلالي قرّر مكتب مجلس نواب الشعب إحالة ثلاثة …
