على هامش عرض الفنانة المصرية “مروى ناجي” في مهرجان دقة الدولي: من اذا فويسب إلى المهرجانات أو حين تكون النجومية فرصة لا أكثر
الصحافة اليوم: كمال الشيحاوي
ثمة ظاهرة تستحق التوقف عندها في برمجة المهرجانات العربية، ومنها التونسية، تتمثل في استثمار أسماء صنعت شهرتها أساسا داخل برامج اكتشاف المواهب، قبل أن تتحول تلك الشهرة التلفزيونية إلى جواز عبور نحو المسارح الكبرى. ولعلّ حضور المطربة المصرية مروى ناجي في مهرجان دقّة الدولي هذا الصيف، من خلال عرض يستعيد روائع بليغ حمدي، يقدّم مثالا واضحا على هذا المسار.
ومروى ناجي ليست اسما مجهولا، وهي تملك صوتا وقدرة على أداء اللون الطربي، لكن السؤال هنا ليس عن موهبتها، بل عن آلية صناعة النجومية وتدويرها. فظهورها في اذا فويسب منحها حضورا عربيا واسعا، ثم جاءت الحفلات والمهرجانات لتمنح هذه الشهرة فرصة أخرى للتمدد. وهكذا يصبح البرنامج التلفزيوني، في بعض الحالات، أشبه بمختبر لصناعة الاسم قبل أن تتكفل شبكة المهرجانات والمنتجين والوكلاء باستثماره.
والحكاية لا تخص مروى ناجي وحدها. فمنذ انطلاق النسخة العربية من اذا فويسب واذا فويس كيدزب، مرّت أسماء كثيرة أمام ملايين المشاهدين، وتحوّل بعضها إلى نجوم حفلات وفعاليات، بينما اختفت أسماء أخرى بسرعة مذهلة. وقد سبق أن طُرح السؤال، بعد مواسم البرنامج الأولى، عن مصير عدد من الفائزين والمشاركين الذين لم يحصلوا على الاستمرارية الفنية التي أوحت بها شهرتهم التلفزيونية
المشكلة إذن ليست في أن تستفيد المهرجانات من هؤلاء الفنانين، بل في أن يتحول الظهور التلفزيوني إلى قيمة فنية مكتفية بذاتها. فالمهرجان يبحث عن اسم يعرفه الجمهور، وبرنامج المواهب يمنحه أسماء جاهزة ومجرّبة أمام الكاميرا، بينما يجد الفنان نفسه أمام فرصة نادرة للانتقال من شهرة الشاشة إلى صناعة المسار الشخصي.
لكن الفرصة لا تعني النجاح بالضرورة.
فالبرنامج يستطيع أن يمنح الفنان ملايين المشاهدات، وأن يضعه إلى جانب أسماء كبيرة، وأن يعرّفه بجمهور عربي واسع، لكنه لا يستطيع أن يصنع له بالضرورة أغنية تعيش، ولا شخصية فنية متفردة، ولا مشروعا موسيقيا متماسكا. وهذه كلها مسؤولية الفنان نفسه.
هنا تحديدا يبدأ الامتحان الحقيقي: ماذا يفعل الفنان بعد انطفاء أضواء البرنامج؟ هل يكتفي بإعادة الأغاني التي اشتهر بأدائها؟ هل يعيش طويلا على رصيده التلفزيوني؟ أم يستثمر تلك اللحظة لإنتاج أعماله الخاصة وبناء جمهوره وتطوير لغته الفنية؟
المهرجانات تستطيع أن تمنح الفنان فرصة، وربما أكثر من فرصة، لكنها لا تستطيع أن تمنحه الخلود. فالمسرح يضيء الاسم ليلة، والإعلام قد يضيئه موسما، أما الذي يبقى فهو الإنتاج. ولذلك فإن كثيرا ممن لمعوا ذات موسم في برامج المواهب سرعان ما غادروا الذاكرة، لأنهم لم يحسنوا تحويل لحظة النجومية إلى مسيرة.
في النهاية، ليست اذا فويسب مصنع نجوم بقدر ما هي بوابة للنجومية. ومن يعبرها عليه أن يعرف أن الطريق الحقيقي يبدأ بعدها، لا قبلها.
الدورة الأربعون لمهرجان الأدباء الشبان بقليبية : هل كانت تسمية “الأدباء الشبان” فخـّا أم لعنة أم مجرد شعار؟
الصحافة اليوم: كمال الشيحاوي حين يبلغ مهرجان ثقافي دورته الأربعين، فإنّه…
