تونس تكثّف جهودها لتسريع تنفيذ برامج الإنتقال الطاقي: خيار إستراتيجي لضمان الأمن الطاقي..
الصحافة اليوم: عواطف السويدي
في ظل الضغوط المتزايدة التي يشهدها قطاع الطاقة، خاصة مع الارتفاع القياسي في درجات الحرارة وما يرافقه من زيادة غير مسبوقة في استهلاك الكهرباء، تتجه تونس إلى تكثيف جهودها لتسريع تنفيذ برامج الانتقال الطاقي وتعزيز مساهمة الطاقات المتجددة في المنظومة الوطنية للكهرباء.
وقد فرضت موجة الحرّ غير المسبوقة التي شهدتها تونس خلال صيف 2026 تحديات كبيرة على المنظومة الكهربائية، بعد الارتفاع القياسي في الطلب على الطاقة وما رافقه من انقطاعات واضطرابات في التزود بالكهرباء بعدد من الجهات. وأعادت هذه التطورات إلى الواجهة ملف الانتقال الطاقي باعتباره أحد أهم الخيارات الاستراتيجية لتعزيز الأمن الطاقي وضمان استقرار الشبكة الوطنية.
وفي هذا الإطار، خصصت وزارة الصناعة والمناجم والطاقة جلسة عمل برئاسة الوزير المكلف بتسيير الوزارة، صلاح الزواري، لمتابعة تقدم مشاريع الانتقال الطاقي، بمشاركة مختلف المتدخلين في القطاع، من مسؤولين ومهنيين وممثلين عن الهياكل المختصة، وذلك بهدف تقييم الوضع الحالي ووضع حلول عملية لتفادي تكرار الاضطرابات التي شهدتها الشبكة خلال فترة الذروة.
وأكد الوزير أن المرحلة المقبلة تستوجب تسريع تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي، من خلال رفع مساهمة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء، وتشجيع الإنتاج الذاتي لدى المؤسسات والمنازل، بما يخفف الضغط على الشبكة الوطنية، خاصة خلال أشهر الصيف التي تشهد أعلى مستويات الاستهلاك.
كما شدد على ضرورة إزالة العراقيل الإدارية والفنية التي تعطل إنجاز المشاريع، وتسريع نسق الاستثمار في الطاقة الشمسية، باعتبارها أحد أهم البدائل القادرة على تقليص الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية وتحسين أمن التزود بالكهرباء.
وشدد الوزير على أن تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي يقتضي مزيدًا من التنسيق بين الإدارة ومختلف المتدخلين في القطاع، مع العمل على إزالة العراقيل الإدارية والفنية التي تواجه المستثمرين، بما يسمح بتسريع إنجاز المشاريع المبرمجة.
مقترحات مهنية لتطوير المنظومة
من جهتهم، عرض ممثلو الهياكل المهنية جملة من المقترحات الرامية إلى تسريع الانتقال نحو الطاقات النظيفة، مؤكدين ضرورة تجاوز عدد من الصعوبات التنظيمية والتقنية التي ما تزال تعيق الاستثمار في هذا المجال.
ومن أبرز المقترحات التي تم تقديمها، إدماج المحولات الهجينة ضمن الأنظمة الشمسية، واعتماد أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات لتحسين استغلال الطاقة المنتجة، إضافة إلى تعميم العدادات الذكية، وتبسيط الإجراءات الإدارية، ومراجعة المنظومة الجبائية والحوافز المالية، فضلاً عن تطوير الإطار التشريعي بما يشجع المستثمرين على التوسع في مشاريع إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة.
وفي السياق ذاته، تم التذكير بأن الشركة التونسية للكهرباء والغاز شرعت منذ أشهر في إعداد مرجع فني يحدد المواصفات والشروط الفنية الخاصة بتركيب البطاريات المرتبطة بالمحولات الهجينة ضمن الأنظمة الشمسية الموجهة للحرفاء من القطاع السكني، وقد تم نشر هذا المرجع رسميًا خلال الأسبوع الماضي، في خطوة تهدف إلى تنظيم هذا النشاط وضمان سلامة التجهيزات وجودة الربط بالشبكة الكهربائية.
وتمت الدعوة الى ضرورة إعداد خطة عمل عملية ومتكاملة، بالتنسيق مع مختلف الشركاء والمتدخلين في القطاع، لتسريع تنفيذ مشاريع الانتقال الطاقي خلال المرحلة المقبلة.
الحل الاستراتيجي لتأمين الكهرباء
في هذا السياق، أكد عضو لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة بمجلس نواب الشعب، محمد علي فنيرة، أن أزمة التزود بالكهرباء التي شهدتها عدة مناطق خلال الفترة الأخيرة تعكس وجود ضغط كبير على المنظومة الكهربائية الوطنية، خاصة مع الارتفاع القياسي للاستهلاك خلال موجة الحر، مشيرًا إلى أن الاستهلاك بلغ نحو 5000 ميغاواط في حين لم يتجاوز الإنتاج 4200 ميغاواط، وهو ما أدى إلى تسجيل عجز في تلبية الطلب.
وأوضح فنيرة أن تونس تعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي في إنتاج الكهرباء، وأن الحلول الظرفية، من بينها تأمين حاجيات البلاد من الغاز، تبقى ضرورية في المرحلة الحالية، لكنها لا تمثل حلاّ دائمًا، خاصة في ظل تزايد الطلب على الطاقة وصعوبة الاعتماد على التوريد خلال فترات الذروة.
وشدد على أن الحل الحقيقي يكمن في تسريع الانتقال الطاقي والتوسع في إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، وخاصة الطاقة الفولطاضوئية، معتبرًا أن تونس لم تحقق بعد النسق المطلوب في هذا المجال بسبب الصعوبات الإدارية وطول آجال دراسة الملفات، وهو ما دفع عددًا من المستثمرين إلى التراجع عن إنجاز مشاريعهم.
وأشار إلى ضرورة مراجعة منظومة التشجيعات، خاصة المتعلقة بشراء فائض الكهرباء المنتجة من قبل المؤسسات، موضحًا أن الدولة تشتري جزءًا محدودًا من هذه الفوائض مقارنة بالكلفة التي تعتمدها بعض اللزمات الموجهة للمستثمرين، وهو ما يستوجب إعادة النظر في الحوافز المقدمة للقطاع.
وأضاف أن تحقيق هدف بلوغ 35 بالمائة من الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء في أفق سنة 2030 يتطلب تفعيل الاستراتيجية الطاقية الوطنية، وتسريع إصدار النصوص التطبيقية، وتسهيل إجراءات التراخيص، خاصة بالنسبة للمشاريع ذات الأولوية الوطنية.
كما تطرق فنيرة إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا األمادب، الذي سيسمح بتبادل الكهرباء بين البلدين، معتبرًا أنه يمثل خطوة مهمة لدعم استقرار المنظومة، خاصة وأن تونس تسجل فائضًا في الإنتاج خلال جزء من السنة ويمكنها الاستفادة من هذا الربط خلال فترات الحاجة.
وذكر في المقابل أن التحدي الأكبر خلال المرحلة المقبلة يتمثل في تطوير حلول تخزين الطاقة، سواء عبر البطاريات أو تقنيات أخرى، حتى يتم ضمان استمرارية التزود بالكهرباء خلال فترات الليل والطلب المرتفع.
وشدد فنيرة على أن تحقيق الاستقلالية الطاقية في قطاع الكهرباء يبقى هدفًا ممكنًا في أفق 2035، لكنه يتطلب تسريع الإصلاحات، وتطوير الإطار التشريعي وتسهيل الاستثمار حتى تتمكن تونس من بناء منظومة طاقية أكثر استدامة وقدرة على مواجهة الأزمات.
حصيلة تشريعية ورقابية هامة مع اختتام الدورة البرلمانية الرابعة لمجلس نواب الشعب: حرص على كسب الرّهانات الإقتصادية و الإجتماعية
الصحافة اليوم: عواطف السويدي اختتم مجلس نواب الشعب أول أمس الأربعاء …
