2026-08-05

من‭ ‬الأردن‭ ‬إلى‭ ‬العراق توسيع‭ ‬الجبهات‭ ‬يضع‭ ‬المنطقة‭ ‬على‭ ‬صفيح‭ ‬ساخن

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬كريمة‭ ‬دغراش

مع‭ ‬دخول‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬شهرها‭ ‬السادس،‭ ‬تبدو‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬أمام‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التصعيد،‭ ‬تتجاوز‭ ‬المواجهة‭ ‬المباشرة‭ ‬بين‭ ‬طهران‭ ‬وخصومها‭ ‬إلى‭ ‬احتمال‭ ‬اتساع‭ ‬رقعة‭ ‬الصراع‭ ‬عبر‭ ‬ساحات‭ ‬إقليمية‭ ‬متعددة،‭ ‬في‭ ‬تطور‭ ‬يعيد‭ ‬إلى‭ ‬الأذهان‭ ‬المخاوف‭ ‬القديمة‭ ‬من‭ ‬اندلاع‭ ‬حرب‭ ‬واسعة‭ ‬يصعب‭ ‬احتواء‭ ‬تداعياتها‭.‬

فبعد‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬تصاعد‭ ‬هجمات‭ ‬الحوثيين،‭ ‬تتجه‭ ‬الأنظار‭ ‬إلى‭ ‬العراق،‭ ‬حيث‭ ‬تشير‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬إلى‭ ‬احتمال‭ ‬انخراط‭ ‬فصائل‭ ‬مسلحة‭ ‬موالية‭ ‬لإيران‭ ‬في‭ ‬المواجهة‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يفتح‭ ‬جبهة‭ ‬إضافية‭ ‬في‭ ‬نزاع‭ ‬بات‭ ‬يمتد‭ ‬من‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬مروراً‭ ‬بسوريا‭ ‬والأردن‭.‬

ومنذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬فيفري‭ ‬الماضي،‭ ‬بدا‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬تتبع‭ ‬استراتيجية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬توزيع‭ ‬أوراق‭ ‬الضغط‭ ‬وعدم‭ ‬الزج‭ ‬بجميع‭ ‬حلفائها‭ ‬في‭ ‬المعركة‭ ‬دفعة‭ ‬واحدة‭. ‬فقد‭ ‬حافظت‭ ‬على‭ ‬التلويح‭ ‬بورقة‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬دخل‭ ‬فيه‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬اللبناني‭ ‬على‭ ‬خط‭ ‬المواجهة‭ ‬منذ‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأولى،‭ ‬بينما‭ ‬بقي‭ ‬دور‭ ‬الحوثيين‭ ‬والفصائل‭ ‬المسلحة‭ ‬العراقية‭ ‬أكثر‭ ‬محدودية‭ ‬مقارنة‭ ‬بما‭ ‬كان‭ ‬متوقعاً‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الضربات‭ ‬المتبادلة‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة‭ ‬يوحي‭ ‬بأن‭ ‬طهران‭ ‬قد‭ ‬تتجه‭ ‬إلى‭ ‬توسيع‭ ‬نطاق‭ ‬المواجهة‭ ‬جغرافياً،‭ ‬عبر‭ ‬تنشيط‭ ‬أدوار‭ ‬حلفائها‭ ‬الإقليميين‭ ‬أو‭ ‬توسيع‭ ‬دائرة‭ ‬الأهداف‭ ‬المرتبطة‭ ‬بمصالح‭ ‬خصومها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬شهدت‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬هجمات‭ ‬نسبت‭ ‬إلى‭ ‬إيران‭ ‬أو‭ ‬إلى‭ ‬حلفائها‭ ‬استهدفت‭ ‬مواقع‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬القاعدة‭ ‬العسكرية‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬الأردن،‭ ‬في‭ ‬تطور‭ ‬يحمل‭ ‬دلالات‭ ‬تتجاوز‭ ‬البعد‭ ‬العسكري،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أنه‭ ‬تزامن‭ ‬مع‭ ‬لقاءات‭ ‬سياسية‭ ‬رفيعة‭ ‬المستوى‭ ‬بين‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬ورئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الصهيوني‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭.‬

كما‭ ‬كثف‭ ‬الحوثيون‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭ ‬هجماتهم‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬على‭ ‬أهداف‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالسعودية،‭ ‬ما‭ ‬أعاد‭ ‬المخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬أمن‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬التجارية‭ ‬العالمية،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تزداد‭ ‬فيه‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬انتقال‭ ‬التوتر‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬جديدة‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬جاءت‭ ‬الضربات‭ ‬الأميركية‭ ‬الأخيرة‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬لفصائل‭ ‬مسلحة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬لتؤكد‭ ‬أن‭ ‬واشنطن‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬رسم‭ ‬خطوط‭ ‬حمراء‭ ‬واضحة،‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬استهداف‭ ‬لمصالحها‭ ‬أو‭ ‬لقواتها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬سيقابل‭ ‬برد‭ ‬مباشر،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لاحتواء‭ ‬التصعيد‭ ‬ومنع‭ ‬تحوله‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬إقليمية‭ ‬شاملة‭.‬

وتشير‭ ‬التطورات‭ ‬الميدانية‭ ‬الأخيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الحسابات‭ ‬التي‭ ‬دفعت‭ ‬أطراف‭ ‬النزاع‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الحرب‭ ‬إلى‭ ‬تجنب‭ ‬التوسع‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬المواجهة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬آخذة‭ ‬في‭ ‬التغير‭. ‬فكل‭ ‬جبهة‭ ‬جديدة‭ ‬تنضم‭ ‬إلى‭ ‬الصراع‭ ‬تزيد‭ ‬من‭ ‬تعقيد‭ ‬المشهد،‭ ‬وتقلص‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬فرص‭ ‬العودة‭ ‬السريعة‭ ‬إلى‭ ‬مسار‭ ‬التفاوض‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬المتشابك،‭ ‬يبقى‭ ‬السؤال‭ ‬الأبرز‭: ‬هل‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬القوى‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬ضبط‭ ‬إيقاع‭ ‬التصعيد،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬يتجه‭ ‬نحو‭ ‬مرحلة‭ ‬سيصبح‭ ‬فيها‭ ‬تعدد‭ ‬الجبهات‭ ‬عاملاً‭ ‬يدفع‭ ‬نحو‭ ‬حرب‭ ‬أوسع‭ ‬تتجاوز‭ ‬حسابات‭ ‬الأطراف‭ ‬كافة؟‭ ‬

‫شاهد أيضًا‬

من‭ ‬اضربة‭ ‬محدودة‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬مفتوحة هل‭ ‬أخطأ‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬تقدير‭ ‬إيران؟

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬كريمة‭ ‬دغراش مع‭ ‬بداية‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬نهاية‭ ‬شهر‭ ‬فيفري‭ ‬ا…