من الأردن إلى العراق توسيع الجبهات يضع المنطقة على صفيح ساخن
الصحافة اليوم:كريمة دغراش
مع دخول الحرب على إيران شهرها السادس، تبدو منطقة الشرق الأوسط أمام مرحلة جديدة من التصعيد، تتجاوز المواجهة المباشرة بين طهران وخصومها إلى احتمال اتساع رقعة الصراع عبر ساحات إقليمية متعددة، في تطور يعيد إلى الأذهان المخاوف القديمة من اندلاع حرب واسعة يصعب احتواء تداعياتها.
فبعد أيام من تصاعد هجمات الحوثيين، تتجه الأنظار إلى العراق، حيث تشير التطورات الأخيرة إلى احتمال انخراط فصائل مسلحة موالية لإيران في المواجهة بصورة أكبر، وهو ما قد يفتح جبهة إضافية في نزاع بات يمتد من الخليج إلى البحر الأحمر، مروراً بسوريا والأردن.
ومنذ اندلاع الحرب في فيفري الماضي، بدا أن إيران تتبع استراتيجية تقوم على توزيع أوراق الضغط وعدم الزج بجميع حلفائها في المعركة دفعة واحدة. فقد حافظت على التلويح بورقة مضيق هرمز، في وقت دخل فيه حزب الله اللبناني على خط المواجهة منذ الأسابيع الأولى، بينما بقي دور الحوثيين والفصائل المسلحة العراقية أكثر محدودية مقارنة بما كان متوقعاً.
غير أن استمرار الضربات المتبادلة خلال الأسابيع الأخيرة يوحي بأن طهران قد تتجه إلى توسيع نطاق المواجهة جغرافياً، عبر تنشيط أدوار حلفائها الإقليميين أو توسيع دائرة الأهداف المرتبطة بمصالح خصومها في المنطقة.
وفي هذا السياق، شهدت الفترة الأخيرة هجمات نسبت إلى إيران أو إلى حلفائها استهدفت مواقع في سوريا، إضافة إلى القاعدة العسكرية الأميركية في الأردن، في تطور يحمل دلالات تتجاوز البعد العسكري، خصوصاً أنه تزامن مع لقاءات سياسية رفيعة المستوى بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو.
كما كثف الحوثيون خلال الأيام الماضية هجماتهم في محيط البحر الأحمر على أهداف مرتبطة بالسعودية، ما أعاد المخاوف بشأن أمن الملاحة في أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في وقت تزداد فيه المخاوف من انتقال التوتر إلى مناطق جديدة.
في المقابل، جاءت الضربات الأميركية الأخيرة على مواقع لفصائل مسلحة في العراق لتؤكد أن واشنطن تسعى إلى رسم خطوط حمراء واضحة، مفادها أن أي استهداف لمصالحها أو لقواتها في المنطقة سيقابل برد مباشر، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع تحوله إلى مواجهة إقليمية شاملة.
وتشير التطورات الميدانية الأخيرة إلى أن الحسابات التي دفعت أطراف النزاع في بداية الحرب إلى تجنب التوسع الكبير في المواجهة قد تكون آخذة في التغير. فكل جبهة جديدة تنضم إلى الصراع تزيد من تعقيد المشهد، وتقلص في الوقت ذاته فرص العودة السريعة إلى مسار التفاوض.
وفي ظل هذا المشهد المتشابك، يبقى السؤال الأبرز: هل ما تزال القوى الإقليمية والدولية قادرة على ضبط إيقاع التصعيد، أم أن الشرق الأوسط يتجه نحو مرحلة سيصبح فيها تعدد الجبهات عاملاً يدفع نحو حرب أوسع تتجاوز حسابات الأطراف كافة؟
من اضربة محدودة إلى حرب مفتوحة هل أخطأ ترامب في تقدير إيران؟
الصحافة اليوم:كريمة دغراش مع بداية الحرب على إيران نهاية شهر فيفري ا…
