الإدارة الرشيدة للمضادّات الحيويّة إطلاق أول برنامج وطني لتأهيل الأطباء البياطرة الخواص
الصحافة اليوم: نورة العثماني
لم تعد مقاومة مضادّات «الميكروبات» قضية صحية تهدد الحياة البشرية فحسب، بل أصبحت أحد أبرز التحديات التي تواجه مستقبل الإنتاج الغذائي المستدام في العالم، لذلك وفي إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة مقاومة مضادات «الميكروبات» وتجسيد مقاربة «الصحة الواحدة»، إنطلقت يوم الثلاثاء 28 جويلية 2026 فعاليات اطلاق أول برنامج وطني لتأهيل الأطباء البياطرة الخواص من خلال دورة تكوينية لفائدة 120 طبيب بيطري خاص إلى غاية 30 جويلية المنقضي، حول موضوع «الأمن الحيوي والممارسات الصحية السليمة داخل ضيعات الإنتاج الحيواني».
وتنظم هذه الدورة الإدارة العامة للمصالح البيطرية بالشراكة مع المجلس الوطني لعمادة الأطباء البياطرة والمدرسة الوطنية للطب البيطري بسيدي ثابت ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، وبمشاركة خبراء وطنيين ودوليين مختصين في الأمن الحيوي والإدارة الرشيدة للمضادات الحيوية.
وتهدف هذه المبادرة وفق ما كشفت عنه الإدارة العامة للمصالح البيطرية إلى تعزيز كفاءات الأطباء البياطرة الخواص وترسيخ دورهم كشريك استراتيجي للإدارة العامة للمصالح البيطرية في حماية الثروة الحيوانية والوقاية من الأمراض وضمان سلامة الأغذية ذات الأصل الحيواني وتنفيذ البرامج الوطنية للصحة الحيوانية، بما يدعم الأمن الصحي والأمن الغذائي ويعزز استدامة الإنتاج الحيواني.
وترتكز الدورة على ثلاثة محاور رئيسية تمثل الدعائم الأساسية للوقاية والحد من مقاومة مضادات «الميكروبات»، وهي تعزيز الأمن الحيوي داخل الضيعات وترشيد استعمال المضادات الحيوية وتوسيع اعتماد برامج التلقيح الوقائي واللقاحات الحديثة ، بما يساهم في الحد من انتشار الأمراض وتقليص الحاجة إلى العلاج بالمضادات الحيوية.
وتجسد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة مقاومة مضادات «الميكروبات» مقاربة «الصّحة الواحدة» عبر التنسيق المشترك بين قطاعات الصحة البشرية والصحة الحيوانية والبيئة للحد من انتشار «الميكروبات» المقاومة للأدوية. وترتكز هذه المقاربة على ترشيد استخدام المضادات الحيوية وتعزيز الأمن الصحي والأمن الغذائي و من ابرز ركائز الاستراتيجية في القطاع البشري، ترشيد وصف واستعمال المضادات الحيوية في المستشفيات والهياكل الصحية العمومية والخاصة وتطوير المخابر، أما في القطاع الحيواني فهي ترتكز على تأهيل الأطباء البياطرة وتطبيق قواعد الأمن الحيوي والتلقيح الوقائي داخل ضيعات الإنتاج لتقليل اللجوء للأدوية بينما تعتمد في القطاع البيئي على مراقبة مسارات المياه والمخلّفات الصيدلانية لمنع تسرب البكتيريا المقاومة إلى الطبيعة، وتشمل اهم آليات التجسيد الميداني الرصد والرقمنة عبر تبادل البيانات بين الوزارات المعنية واعتماد الذكاء الاصطناعي في تقصّي ومتابعة الاستهلاك و في التكوين المستمر من خلال تنظيم دورات تكوينية وبرامج تأهيلية للإطارات الصحية والبيطرية و ذلك بالشراكة والتعاون الدولي المستمر مع منظمة الصحة العالمية ومنظمة الفاو لدعم خطط العمل الوطنية.
وفي سياق متصل ونتيجة للتوسع المتسارع لقطاع تربية الأحياء المائية وارتفاع الطلب على البروتينات السمكية نظمت الإدارة العامة للمصالح البيطرية من 7 إلى 9 جويلية 2026، أكبر لقاء إفريقي مخصّص لهذا الملف، بمشاركة ممثلين عن 27 دولة إفريقية ناطقة بالفرنسية، في خطوة تعكس تنامي الوعي بضرورة تنسيق الجهود لمجابهة هذا الخطر العابر للحدود وذلك بهدف توحيد الرؤى وتبادل الخبرات حول أفضل السبل للحد من مقاومة مضادات «الميكروبات» في قطاع الاستزراع المائي.
وتكتسي هذه القضية أهمية متزايدة إذ يؤدي الاستخدام غير الرشيد للمضادات الحيوية إلى ظهور سلالات ميكروبية مقاومة للعلاج وهو ما يهدد صحة الحيوانات المائية ويؤثر في سلامة المنتجات الغذائية، كما ينعكس على صحة الإنسان والبيئة، ممّا يجعل التعامل معها مسؤولية مشتركة تتجاوز حدود القطاع البيطري.
وسعت الورشة إلى دعم اعتماد ممارسات أكثر استدامة في تربية الأحياء المائية، من خلال تعزيز الأمن الحيوي وتحسين أنظمة المراقبة والترصّد وترشيد استعمال الأدوية البيطرية، بما يحد من الحاجة إلى المضادات الحيوية ويضمن استدامة الإنتاج وجودته. كما تمثل مناسبة لتعزيز تطبيق مقاربة «صحّة واحدة»، التي تعتبر أن صحة الإنسان والحيوان والبيئة منظومة مترابطة لا يمكن حماية أحد عناصرها بمعزل عن الآخر.
وتصنّف تونس في مراتب متقدمة عالمياً من حيث الاستهلاك المفرط للمضادات الحيوية، لا سيما في القطاع الخاص مقارنة بالعام حيث يتسبب الاستخدام العشوائي في تسجيل أكثر من 1000 حالة وفاة سنوياً مرتبطة مباشرة بالبكتيريا المقاومة للمضادات.
تزامنا مع موجات الحرّ مصالح الصحّة تحذّر من مخاطر ضربة الحرارة على كبار السّن
الصحافة اليوم: نورة العثماني أصبحت موجات الحر الشديد المسجلة من صيف إلى آخر تشكل خطرًا كبي…
