مع اقتراب نهاية موسم الحصاد كميّات طيّبة وإجراءات لحماية الصّابة…
الصحافة اليوم: فاتن الكسراوي
يشارف موسم الحصاد لسنة 2026-2025 على نهايته ليسجل تقدما بنسبة 98 بالمائة وبلغت الكميات المجمعة من الحبوب إلى حدود بداية شهر أوت الجاري حوالي 11 مليون قنطار على الرغم من أن الكميات المتوقعة لهذا الموسم كانت في حدود 20 مليون قنطار.
وتتزامن الخطوات الأخيرة من عمليات الحصاد في مختلف ولايات الجمهورية مع إطلاق ديوان الحبوب لدعوات موجهة لجميع المتدخلين لضمان انجاح موسم الحصاد من أجل اتخاذ إجراءات استعجالية لحماية الكميات المجمعة من الأمطار المرتقبة مع اقتراب موسم الأمطار ومن خطر الحرائق، حفاظاً على جودة المحصول وضمان سلامة المخزون الوطني.
وحسب الإحصائيات الأولية تصدرت ولاية باجة ترتيب الولايات من حيث الكميات المجمعة بـحوالي 2.5 مليون قنطار، تلتها بنزرت بـ1.5 مليون قنطار، ثم سليانة بـ1.44 مليون قنطار، فالكاف بـ1.41 مليون قنطار، فيما جاءت جندوبة في المرتبة الخامسة بأكثر من مليون قنطار. كما سجلت ولايات زغوان ومنوبة والقيروان كميات تراوحت بين 647 و663 ألف قنطار، في حين كانت الكميات محدودة في ولايات نابل والقصرين وأريانة وقفصة وسيدي بوزيد، بينما اقتصرت عمليات التجميع في سوسة على أربعة آلاف قنطار، وفي المهدية على 60 قنطاراً فقط.
وينتظر أن تساهم الكميات المجمعة من القمح الصلب، وفق الديوان الوطني للحبوب، في تأمين حاجيات تونس من هذه المادة الإستراتيجية إلى غاية جانفي 2027 ما سيساهم في تقليص كلفة التوريد سيما وأن قيمة الطن الواحد من القمح الصلب تبلغ 350 دولار.
كما ستساهم هذه الكميات المجمعة من الحبوب في تحسين وضعية الميزان التجاري الغذائي من خلال الضغط على كلفة التوريد لهذه المادة الحيوية أما بالنسبة إلى الكميات المجمعة من القمح اللين فقد ارتفعت من 600 ألف قنطار خلال الموسم الفارط لتصل إلى 1.1 مليون قنطار في هذا الموسم وهو ما سيتيح تغطية نسبة هامة من الاحتياجات الوطنية من القمح اللين علما و أن تونس تستهلك بمعدل 100 ألف طن شهريا من القمح اللين.
تجدر الإشارة إلى أن مردودية قطاع الحبوب بدأت في التعافي منذ الموسم الفارط وذلك بعد سنوات من الجفاف أثرت على مردودية المساحات الفلاحية المخصصة لزراعات الحبوب والمتمركزة أساسا في ولايات الشمال.
وبالتوازي مع عمليات التجميع، انطلقت عمليات توجيه كميات من الشعير المنتقاة لإدراجها ضمن المخزون الاحتياطي من البذور العادية المراقبة المخصصة للبذر، بما يضمن توفير البذور للموسم الزراعي المقبل كما تم تكثيف عمليات فرق المراقبة التابعة لديوان الحبوب وذلك عبر الزيارات الميدانية إلى مراكز التجميع ومخابر التعيير لمتابعة ظروف العمل وجودة الخدمات.
ولضمان حماية الصابة و الكميات المجمعة من التقلبات الجوية المتوقعة حسب ما تؤكده مصالح المعهد الوطني للرصد الجوي شدد الديوان الوطني للحبوب على ضرورة تأمين المخزون باستعمال الأغطية الواقية أثناء النقل والتخزين، مع حث الناقلين على الالتزام بالتدابير الكفيلة بالحفاظ على سلامة الحبوب المنقولة، داعياً إلى إتخاذ أقصى درجات اليقظة وسرعة التدخل كلما اقتضت الحاجة، باعتبار أن المحافظة على محصول الحبوب تمثل مسؤولية وطنية جماعية، خاصة مع اقتراب انتهاء موسم التجميع وارتفاع حجم الكميات المخزنة.
ومع تقدم نسق التجميع ومشارفة موسم الحصاد على نهايته وضع الديوان خلية متابعة خاصة بموسم تجميع الحبوب لمواكبة مختلف العمليات والتدخل عند الضرورة لضمان حسن حماية المحاصيل و تأمينها في أحسن الظروف.
وقد استبق موسم الحصاد منذ شهر ماي الفارط باتخاذ إجراءات عملية لإنجاح الموسم وذلك عبر تكثيف البرنامج الخصوصي لتعديل آلات الحصاد، ليشمل 1300 آلة حاصدة، مع المتابعة الميدانية من قبل كافة الولايات ومصالح وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري للتوقي من الحرائق إلى جانب تعزيز طاقات الخزن بطاقات إضافية وتخصيص فضاءات إضافية لتخزين الشعير.
كما ضبطت وزارة الفلاحة برنامج الإجلاء طبقا لتقديرات كميّات الحبوب المزمع تجميعها وتعزيز دور الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية في منظومة الحبوب لتسهيل عملية نقل وإجلاء وتجميع الحبوب مع تشديد المراقبة على مراكز التجميع منذ انطلاق الموسم ومتابعة تأهيل مجمعي الحبوب لمراكز التجميع.
وقد تم اتخاذ كافة التدابير الوقائية الهادفة إلى تأمين موسم الحصاد والحدّ من مخاطر اندلاع الحرائق، وذلك من خلال صيانة آلات الحصاد والجرّارّات والتثبت من جاهزيتها الفنية وتجهيزها بوسائل الإطفاء.
ويتم حاليا الإسراع بتكوين مخزونات من الأسمدة لضمان تغطية كلّ حاجيات الموسم الفلاحي القادم 2026-2027.
الجالية التونسية بالخارج شريك أساسي في دعم التنمية الوطنية
تمثل الجالية التونسية المقيمة بالخارج ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني وتعكس العلاقة الاقتصادي…



