2026-08-11

مهرجان‭ ‬دولي‭ ‬جديد‭ ‬للراب‭ ‬في‭ ‬سبيطـلـة‭ ‬يضع‭ ‬إيقاعات‭ ‬الشارع‭ ‬في‭ ‬حضن‭ ‬التاريخ‭:‬ ‭”‬بلطــــي‭” ‬و‭”‬نــوردو‭” ‬فــي‭ ‬الموعـــــد

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬كمال‭ ‬الشيحاوي

من‭ ‬الثامن‭ ‬إلى‭ ‬الرابع‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬أوت‭ ‬الجاري،‭ ‬تفتح‭ ‬المدينة‭ ‬الأثرية‭ ‬بسبيطلة‭ ‬أبوابها‭ ‬أمام‭ ‬تجربة‭ ‬ثقافية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬باحتضان‭ ‬الدورة‭ ‬الأولى‭ ‬للمهرجان‭ ‬الدولي‭ ‬للراب،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬المشهد‭ ‬الثقافي‭ ‬التونسي‭ ‬بات‭ ‬أكثر‭ ‬استعدادا‭ ‬للاعتراف‭ ‬بهذا‭ ‬اللون‭ ‬الموسيقي‭ ‬بوصفه‭ ‬فنا‭ ‬جماهيريا‭ ‬قائما‭ ‬بذاته،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬ظاهرة‭ ‬شبابية‭ ‬عابرة‭. ‬ويأتي‭ ‬المهرجان‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬يختزل‭ ‬فلسفته‭: “‬حيث‭ ‬يلتقي‭ ‬التاريخ‭ ‬بالإيقاع‭”‬،‭ ‬جامعًا‭ ‬بين‭ ‬عراقة‭ ‬المعالم‭ ‬الرومانية‭ ‬وحداثة‭ ‬موسيقى‭ ‬الشارع‭.‬

تفتتح‭ ‬الدورة‭ ‬يوم‭ ‬8‭ ‬أوت‭ ‬بحفل‭ ‬بلطي،‭ ‬الاسم‭ ‬الأكثر‭ ‬جماهيرية‭ ‬في‭ ‬الراب‭ ‬التونسي،‭ ‬والذي‭ ‬نجح‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬تجاوز‭ ‬الحدود‭ ‬المحلية‭ ‬ليصبح‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الفنانين‭ ‬العرب‭ ‬حضورا‭ ‬على‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية،‭ ‬جامعًا‭ ‬بين‭ ‬الراب‭ ‬والإيقاعات‭ ‬التجارية‭ ‬والأغنية‭ ‬الشعبية‭.‬

نجوم‭ ‬من‭ ‬تونس‭ ‬وخارجها

ويحل‭ ‬يوم‭ ‬9‭ ‬أوت‭ ‬الرابر‭ ‬الجزائري‭ ‬Didine Canon،‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬أصوات‭ ‬الراب‭ ‬المغاربي،‭ ‬المعروف‭ ‬بأغانيه‭ ‬التي‭ ‬تحقق‭ ‬عشرات‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬المشاهدات‭ ‬وبحضوره‭ ‬القوي‭ ‬لدى‭ ‬جمهور‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬وخارجها‭.‬

أما‭ ‬سهرة‭ ‬10‭ ‬أوت‭ ‬فتخصص‭ ‬لـ‭ ‬أرمستا،‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬مدرسة‭ ‬تميل‭ ‬إلى‭ ‬المزج‭ ‬بين‭ ‬الراب‭ ‬والغناء‭ ‬والإيقاعات‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬فيما‭ ‬يعتلي‭ ‬Lazaro‭ ‬الركح‭ ‬يوم‭ ‬11‭ ‬أوت،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬الذين‭ ‬فرضوا‭ ‬أسماءهم‭ ‬بفضل‭ ‬إنتاج‭ ‬غزير‭ ‬وأسلوب‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الأداء‭ ‬السلس‭ ‬والكلمات‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬الواقع‭.‬

ويكون‭ ‬الموعد‭ ‬يوم‭ ‬12‭ ‬أوت‭ ‬مع‭ ‬جنجون،‭ ‬أحد‭ ‬الأسماء‭ ‬التي‭ ‬استطاعت‭ ‬بناء‭ ‬قاعدة‭ ‬جماهيرية‭ ‬واسعة‭ ‬عبر‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يجتمع‭ ‬Altaf‭ ‬وFBK‭ ‬في‭ ‬سهرة‭ ‬مشتركة‭ ‬يوم‭ ‬13‭ ‬أوت،‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬سهرات‭ ‬الدورة‭ ‬تنوعا‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الأساليب‭ ‬الموسيقية‭.‬

ويختتم‭ ‬نوردو‭ ‬فعاليات‭ ‬المهرجان‭ ‬يوم‭ ‬14‭ ‬أوت،‭ ‬وهو‭ ‬يعدَ‭ ‬اليوم‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬نجوم‭ ‬الموسيقى‭ ‬الشبابية‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬نجح‭ ‬في‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬الراب‭ ‬التقليدي‭ ‬إلى‭ ‬أعمال‭ ‬ذات‭ ‬انتشار‭ ‬عربي‭ ‬واسع،‭ ‬جعلته‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الفنانين‭ ‬استماعا‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬

الراب‭… ‬من‭ ‬الهامش‭ ‬إلى‭ ‬الصناعة‭ ‬الثقافية‭ ‬

لم‭ ‬يعد‭ ‬الراب‭ ‬مجرد‭ ‬موسيقى‭ ‬احتجاج‭ ‬أو‭ ‬وسيلة‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬الغضب‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬بل‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬صناعة‭ ‬ثقافية‭ ‬متكاملة‭. ‬فالفنانون‭ ‬لا‭ ‬يكتفون‭ ‬بإنتاج‭ ‬الأغاني،‭ ‬بل‭ ‬أصبحوا‭ ‬علامات‭ ‬تجارية‭ ‬تستقطب‭ ‬شركات‭ ‬الإشهار،‭ ‬وتحقق‭ ‬ملايين‭ ‬الاستماعات‭ ‬على‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية،‭ ‬وتضمن‭ ‬للمهرجانات‭ ‬نسب‭ ‬حضور‭ ‬مرتفعة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬التنافس‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬برمجتهم‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬التظاهرات‭ ‬الصيفية‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭ ‬أثبت‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬مخاطبة‭ ‬جيل‭ ‬جديد‭ ‬بلغته‭ ‬اليومية،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يتخلى‭ ‬عن‭ ‬إمكاناته‭ ‬الفنية‭ ‬في‭ ‬التجديد‭ ‬الموسيقي‭ ‬وتطوير‭ ‬أساليب‭ ‬الأداء‭ ‬والإنتاج‭.‬

نجوم‭ ‬من‭ ‬تونس‭… ‬إلى‭ ‬العالم‭ ‬العربي

وتكمن‭ ‬أهمية‭ ‬مهرجان‭ ‬سبيطلة‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬اعترافه‭ ‬بأن‭ ‬الراب‭ ‬أصبح‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬صادرات‭ ‬الموسيقى‭ ‬التونسية‭. ‬فقد‭ ‬نجح‭ ‬فنانون‭ ‬مثل‭ ‬بلطي‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬جمهور‭ ‬عربي‭ ‬واسع،‭ ‬بينما‭ ‬تحول‭ ‬نوردو‭ ‬إلى‭ ‬اسم‭ ‬حاضر‭ ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الموسيقى‭ ‬بالمنطقة،‭ ‬شأنه‭ ‬شأن‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬الذين‭ ‬تجاوزت‭ ‬أعمالهم‭ ‬الحدود‭ ‬الجغرافية‭ ‬بفضل‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية‭. ‬لقد‭ ‬غير‭ ‬الراب‭ ‬قواعد‭ ‬اللعبة‭ ‬الفنية؛‭ ‬فلم‭ ‬تعد‭ ‬الشهرة‭ ‬تمر‭ ‬حصرا‭ ‬عبر‭ ‬الإذاعات‭ ‬والقنوات‭ ‬التلفزية،‭ ‬بل‭ ‬عبر‭ “‬يوتيوب‭” ‬ومنصات‭ ‬البث‭ ‬وشبكات‭ ‬التواصل،‭ ‬حيث‭ ‬يستطيع‭ ‬فنان‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬داخلية‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬نجما‭ ‬إقليميا‭ ‬خلال‭ ‬أشهر‭ ‬قليلة‭ ‬إذا‭ ‬امتلك‭ ‬الموهبة‭ ‬والهوية‭ ‬الفنية‭. ‬لذلك‭ ‬تبدو‭ ‬الدورة‭ ‬الأولى‭ ‬للمهرجان‭ ‬الدولي‭ ‬للراب‭ ‬بسبيطلة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬سلسلة‭ ‬حفلات‭ ‬موسيقية؛‭ ‬إنها‭ ‬إعلان‭ ‬رسمي‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭ ‬أصبح‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬السياسة‭ ‬الثقافية‭ ‬التونسية،‭ ‬وبأن‭ ‬المدن‭ ‬الأثرية‭ ‬قادرة‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬على‭ ‬احتضان‭ ‬أكثر‭ ‬التعبيرات‭ ‬الموسيقية‭ ‬حداثة،‭ ‬في‭ ‬لقاء‭ ‬يثبت‭ ‬أن‭ ‬التاريخ‭ ‬لا‭ ‬يناقض‭ ‬الإيقاع،‭ ‬بل‭ ‬يمنحه‭ ‬فضاء‭ ‬جديدا‭ ‬للحياة‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

مسرحية‭ “‬جاكاراندا‭” ‬لنزار‭  ‬السعيدي‭ ‬في‭ ‬سهرة‭ ‬الليلة‭ ‬بمهرجان‭ ‬الحمامات‭:‬ بحث‭ ‬جمالي‭ ‬ودرامي‭ ‬آسر‭ ‬في‭ ‬أعماق‭  ‬الشخصية‭ ‬التونسية

الصحافة‭ ‬اليوم‭ :‬كمال‭ ‬الشيحاوي يبدو‭ ‬واضحا‭ ‬أن‭ ‬إدارة‭ ‬مهرجان‭ ‬الحمامات‭ ‬تحرص‭ ‬…