2026-08-11

مقاربة‭ ‬استباقية‭ ‬في‭ ‬متابعة‭ ‬وضعية‭ ‬السوق‭ ‬ الأزمة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تقع‭..‬هي‭ ‬أعظم‭ ‬نجاح‭ ‬للدولة

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬عادل‭ ‬البرينصي‭ ‬

هناك‭ ‬نوعان‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬الأسواق‭. ‬الأولى‭ ‬تنتظر‭ ‬الأزمة‭ ‬حتى‭ ‬تطرق‭ ‬الأبواب،‭ ‬فتبدأ‭ ‬بعدها‭ ‬اجتماعات‭ ‬الطوارئ،‭ ‬وحملات‭ ‬المراقبة،‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬المذنبين‭. ‬أما‭ ‬الثانية،‭ ‬وهي‭ ‬إدارة‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تفكر‭ ‬بعقل‭ ‬التخطيط‭ ‬لا‭ ‬بردود‭ ‬الأفعال،‭ ‬فتتعامل‭ ‬مع‭ ‬الأزمة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تولد،‭ ‬وتقرأ‭ ‬المؤشرات‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬طوابير،‭ ‬وتراقب‭ ‬حركة‭ ‬السوق‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬الأسعار‭ ‬خبرا‭ ‬يوميا‭ ‬يثقل‭ ‬كاهل‭ ‬المواطن‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬تندرج‭ ‬دعوة‭ ‬وزير‭ ‬التجارة‭ ‬وتنمية‭ ‬الصادرات،‭ ‬سمير‭ ‬عبيد،‭ ‬إلى‭ ‬اعتماد‭ ‬مقاربة‭ ‬استباقية‭ ‬في‭ ‬متابعة‭ ‬وضعية‭ ‬السوق،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬رصد‭ ‬المؤشرات‭ ‬واتخاذ‭ ‬الإجراءات‭ ‬اللازمة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تنعكس‭ ‬المتغيرات‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬التزويد‭ ‬والأسعار‭. ‬فهذه‭ ‬الرؤية‭ ‬لا‭ ‬تعبر‭ ‬فقط‭ ‬عن‭ ‬أسلوب‭ ‬إداري‭ ‬جديد،‭ ‬وإنما‭ ‬تعكس‭ ‬تحولا‭ ‬في‭ ‬فلسفة‭ ‬إدارة‭ ‬السوق،‭ ‬من‭ ‬معالجة‭ ‬النتائج‭ ‬إلى‭ ‬معالجة‭ ‬الأسباب‭.‬

فالاقتصاد،‭ ‬مثل‭ ‬الطب،‭ ‬لا‭ ‬ينتظر‭ ‬ظهور‭ ‬المرض‭ ‬حتى‭ ‬يبدأ‭ ‬العلاج‭. ‬والطبيب‭ ‬الناجح‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الوقاية‭ ‬قبل‭ ‬الدواء،‭ ‬والدولة‭ ‬الناجحة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تمنع‭ ‬اختلال‭ ‬السوق‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬الندرة‭ ‬إلى‭ ‬أزمة،‭ ‬أو‭ ‬يتحول‭ ‬الارتفاع‭ ‬المحدود‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬موجة‭ ‬تضخم‭ ‬تمس‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للمواطن‭.‬

وليس‭ ‬خافيا‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬التونسية،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية‭ ‬للتغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والجيوسياسية‭. ‬فموسم‭ ‬جفاف‭ ‬واحد‭ ‬قد‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬الخضر‭ ‬والغلال،‭ ‬واضطراب‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬قد‭ ‬يرفع‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الأولية،‭ ‬وتعطل‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬التوزيع‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬نقص‭ ‬بعض‭ ‬المنتجات‭ ‬الأساسية،‭ ‬بينما‭ ‬يكفي‭ ‬انتشار‭ ‬إشاعة‭ ‬حول‭ ‬ندرة‭ ‬مادة‭ ‬معينة‭ ‬حتى‭ ‬تنطلق‭ ‬موجة‭ ‬من‭ ‬اللهفة‭ ‬والشراء‭ ‬المفرط،‭ ‬فتتفاقم‭ ‬الأزمة‭ ‬بفعل‭ ‬السلوك‭ ‬الاستهلاكي‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬تتفاقم‭ ‬بفعل‭ ‬نقص‭ ‬الإنتاج‭.‬

من‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬أهمية‭ ‬الاستعداد‭ ‬المبكر‭ ‬لا‭ ‬تكمن‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬السلع،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الاستقرار‭ ‬النفسي‭ ‬للمستهلك‭. ‬فالمواطن‭ ‬عندما‭ ‬يثق‭ ‬بأن‭ ‬الدولة‭ ‬تتابع‭ ‬السوق‭ ‬وتملك‭ ‬مخزونا‭ ‬كافيا‭ ‬وتتدخل‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب،‭ ‬لا‭ ‬يشعر‭ ‬بالحاجة‭ ‬إلى‭ ‬التخزين‭ ‬المفرط‭ ‬أو‭ ‬الشراء‭ ‬بدافع‭ ‬الخوف‭. ‬أما‭ ‬عندما‭ ‬تغيب‭ ‬هذه‭ ‬الثقة،‭ ‬فإن‭ ‬السوق‭ ‬نفسها‭ ‬تصبح‭ ‬ضحية‭ ‬للهلع،‭ ‬لأن‭ ‬الخوف‭ ‬يستهلك‭ ‬أحيانا‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬يستهلكه‭ ‬الاحتياج‭ ‬الحقيقي‭.‬

ولهذا‭ ‬شدد‭ ‬وزير‭ ‬التجارة‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬متابعة‭ ‬منظومات‭ ‬الإنتاج،‭ ‬والقطاعات‭ ‬الصناعية،‭ ‬ومسالك‭ ‬التوزيع،‭ ‬والمخزونات،‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬معطيات‭ ‬دقيقة‭ ‬ومحينة‭. ‬فالسوق‭ ‬الحديثة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تدار‭ ‬بالتقديرات‭ ‬أو‭ ‬الانطباعات،‭ ‬وإنما‭ ‬بالأرقام‭ ‬والتحليل‭ ‬والتوقع‭. ‬والبيانات‭ ‬أصبحت‭ ‬اليوم‭ ‬سلعة‭ ‬استراتيجية‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬السلع‭ ‬الغذائية‭ ‬نفسها،‭ ‬لأنها‭ ‬تسمح‭ ‬باتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬الاستعداد‭ ‬لمواسم‭ ‬الذروة‭ ‬يمثل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬عناصر‭ ‬نجاح‭ ‬السياسة‭ ‬التجارية‭. ‬فتونس‭ ‬تعرف،‭ ‬مثل‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬الدول،‭ ‬فترات‭ ‬يرتفع‭ ‬فيها‭ ‬الاستهلاك‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬مثل‭ ‬شهر‭ ‬رمضان،‭ ‬والأعياد،‭ ‬ومواسم‭ ‬العودة‭ ‬المدرسية،‭ ‬والصيف،‭ ‬والمواسم‭ ‬الفلاحية‭. ‬وهذه‭ ‬المحطات‭ ‬ليست‭ ‬مفاجئة،‭ ‬بل‭ ‬تتكرر‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬اضطراب‭ ‬خلالها‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تفسيره‭ ‬بكونه‭ ‬حدثا‭ ‬غير‭ ‬متوقع،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬نتيجة‭ ‬ضعف‭ ‬التخطيط‭ ‬أو‭ ‬نقص‭ ‬التنسيق‭ ‬أو‭ ‬التأخر‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭.‬

فالتحضير‭ ‬لهذه‭ ‬المواسم‭ ‬يبدأ‭ ‬قبل‭ ‬أشهر،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقدير‭ ‬حجم‭ ‬الطلب،‭ ‬وتشجيع‭ ‬الإنتاج،‭ ‬وتأمين‭ ‬المخزونات،‭ ‬ومراقبة‭ ‬مسالك‭ ‬التوزيع،‭ ‬والاستعداد‭ ‬اللوجستي‭ ‬لنقل‭ ‬السلع‭ ‬بين‭ ‬الجهات،‭ ‬مع‭ ‬تشديد‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬الاحتكار‭ ‬والمضاربة‭. ‬وعندما‭ ‬تتكامل‭ ‬هذه‭ ‬العناصر،‭ ‬تصبح‭ ‬السوق‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬الضغوط‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تنعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭.‬

ومن‭ ‬الجوانب‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬تضمنها‭ ‬توجه‭ ‬وزارة‭ ‬التجارة،‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬المصالح‭ ‬المركزية‭ ‬والجهوية،‭ ‬وبين‭ ‬مختلف‭ ‬الوزارات‭ ‬والهياكل‭ ‬المحلية‭. ‬وهذه‭ ‬نقطة‭ ‬أساسية،‭ ‬لأن‭ ‬السوق‭ ‬ليست‭ ‬ملفا‭ ‬يخص‭ ‬وزارة‭ ‬واحدة‭. ‬فهي‭ ‬ترتبط‭ ‬بالإنتاج‭ ‬الفلاحي،‭ ‬والنقل،‭ ‬والطاقة،‭ ‬والصناعة،‭ ‬والداخلية،‭ ‬والمالية،‭ ‬والسلطات‭ ‬المحلية‭. ‬وكل‭ ‬خلل‭ ‬في‭ ‬حلقة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحلقات‭ ‬قد‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬بقية‭ ‬المنظومة‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬خصوصية‭ ‬كل‭ ‬جهة‭ ‬تفرض‭ ‬اعتماد‭ ‬مقاربة‭ ‬مرنة‭. ‬فما‭ ‬تحتاجه‭ ‬ولاية‭ ‬فلاحية‭ ‬يختلف‭ ‬عما‭ ‬تحتاجه‭ ‬ولاية‭ ‬صناعية‭ ‬أو‭ ‬سياحية‭. ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬القرار‭ ‬المركزي‭ ‬يكتسب‭ ‬نجاعته‭ ‬عندما‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬معطيات‭ ‬ميدانية‭ ‬دقيقة،‭ ‬ينقلها‭ ‬المديرون‭ ‬الجهويون‭ ‬بصورة‭ ‬مستمرة،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بتوجيه‭ ‬التدخلات‭ ‬حسب‭ ‬احتياجات‭ ‬كل‭ ‬منطقة‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬استقرار‭ ‬السوق‭ ‬لا‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬يحتاج‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬شراكة‭ ‬مع‭ ‬المنتجين‭ ‬والتجار‭ ‬والموزعين‭ ‬والمستهلكين‭. ‬فالمنتج‭ ‬مطالب‭ ‬بالحفاظ‭ ‬على‭ ‬نسق‭ ‬الإنتاج،‭ ‬والتاجر‭ ‬مطالب‭ ‬باحترام‭ ‬قواعد‭ ‬المنافسة‭ ‬وعدم‭ ‬استغلال‭ ‬الأزمات‭ ‬لتحقيق‭ ‬أرباح‭ ‬غير‭ ‬مشروعة،‭ ‬والمستهلك‭ ‬مدعو‭ ‬إلى‭ ‬ترشيد‭ ‬الاستهلاك‭ ‬وعدم‭ ‬الانسياق‭ ‬وراء‭ ‬الإشاعات‭ ‬التي‭ ‬تصنع‭ ‬أحيانا‭ ‬أزمات‭ ‬وهمية‭.‬

وفي‭ ‬عالم‭ ‬يشهد‭ ‬تغيرات‭ ‬مناخية‭ ‬متسارعة،‭ ‬وتقلبات‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬والمواد‭ ‬الأولية،‭ ‬وحروبا‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية،‭ ‬أصبحت‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التوقع‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬الأمن‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للدول‭. ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬النجاح‭ ‬يقاس‭ ‬بسرعة‭ ‬التدخل‭ ‬بعد‭ ‬وقوع‭ ‬الأزمة،‭ ‬بل‭ ‬بمدى‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬منعها‭ ‬من‭ ‬الأساس‭.‬

إن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬السوق‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬مسألة‭ ‬اقتصادية،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬ركيزة‭ ‬للاستقرار‭ ‬الاجتماعي‭. ‬فحين‭ ‬تتوفر‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية،‭ ‬وتظل‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬حدودها‭ ‬المعقولة،‭ ‬يشعر‭ ‬المواطن‭ ‬بالأمان،‭ ‬وتتعزز‭ ‬ثقته‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة،‭ ‬ويستمر‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬دون‭ ‬اضطرابات‭.‬

لذلك،‭ ‬فإن‭ ‬أعظم‭ ‬إنجاز‭ ‬قد‭ ‬تحققه‭ ‬أي‭ ‬حكومة‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬الأزمات‭ ‬التي‭ ‬أعلنت‭ ‬انتصارها‭ ‬عليها،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬الأزمات‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يشعر‭ ‬بها‭ ‬المواطن‭ ‬أصلا،‭ ‬لأنها‭ ‬أُديرت‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تولد‭. ‬فالأزمة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تقع،‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬النهاية،‭ ‬أعظم‭ ‬نجاح‭ ‬للدولة،‭ ‬لأنها‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬التخطيط‭ ‬سبق‭ ‬الطوارئ،‭ ‬وأن‭ ‬اليقظة‭ ‬سبقت‭ ‬الندم،‭ ‬وأن‭ ‬إدارة‭ ‬السوق‭ ‬أصبحت‭ ‬تُبنى‭ ‬على‭ ‬استشراف‭ ‬المستقبل،‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬مطاردة‭ ‬الأزمات‭ ‬بعد‭ ‬وقوعها‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

في‭ ‬إطار‭ ‬دعم‭ ‬التعاون‭ ‬التونسي‭ ‬الخليجي‭ ‬ ملتقى‭ ‬اقتصادي‭ ‬يعدّ‭ ‬لشراكات‭ ‬وآفاق‭ ‬استثمار‭ ‬واعدة‭ ‬

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬عادل‭ ‬البرينصي‭ ‬ لم‭ ‬يعد‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬اليوم‭ ‬…