مهرجان دولي جديد للراب في سبيطـلـة يضع إيقاعات الشارع في حضن التاريخ: ”بلطــــي” و”نــوردو” فــي الموعـــــد
الصحافة اليوم: كمال الشيحاوي
من الثامن إلى الرابع عشر من أوت الجاري، تفتح المدينة الأثرية بسبيطلة أبوابها أمام تجربة ثقافية غير مسبوقة باحتضان الدورة الأولى للمهرجان الدولي للراب، في خطوة تؤكد أن المشهد الثقافي التونسي بات أكثر استعدادا للاعتراف بهذا اللون الموسيقي بوصفه فنا جماهيريا قائما بذاته، لا مجرد ظاهرة شبابية عابرة. ويأتي المهرجان تحت شعار يختزل فلسفته: “حيث يلتقي التاريخ بالإيقاع”، جامعًا بين عراقة المعالم الرومانية وحداثة موسيقى الشارع.
تفتتح الدورة يوم 8 أوت بحفل بلطي، الاسم الأكثر جماهيرية في الراب التونسي، والذي نجح خلال السنوات الأخيرة في تجاوز الحدود المحلية ليصبح من أكثر الفنانين العرب حضورا على المنصات الرقمية، جامعًا بين الراب والإيقاعات التجارية والأغنية الشعبية.
نجوم من تونس وخارجها
ويحل يوم 9 أوت الرابر الجزائري Didine Canon، أحد أبرز أصوات الراب المغاربي، المعروف بأغانيه التي تحقق عشرات الملايين من المشاهدات وبحضوره القوي لدى جمهور الشباب في الجزائر وخارجها.
أما سهرة 10 أوت فتخصص لـ أرمستا، الذي يمثل مدرسة تميل إلى المزج بين الراب والغناء والإيقاعات الإلكترونية، فيما يعتلي Lazaro الركح يوم 11 أوت، وهو من الفنانين الذين فرضوا أسماءهم بفضل إنتاج غزير وأسلوب يجمع بين الأداء السلس والكلمات القريبة من الواقع.
ويكون الموعد يوم 12 أوت مع جنجون، أحد الأسماء التي استطاعت بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات الرقمية، قبل أن يجتمع Altaf وFBK في سهرة مشتركة يوم 13 أوت، في عرض يعد من أكثر سهرات الدورة تنوعا من حيث الأساليب الموسيقية.
ويختتم نوردو فعاليات المهرجان يوم 14 أوت، وهو يعدَ اليوم أحد أبرز نجوم الموسيقى الشبابية في تونس، بعد أن نجح في الانتقال من الراب التقليدي إلى أعمال ذات انتشار عربي واسع، جعلته من أكثر الفنانين استماعا في المنطقة.
الراب… من الهامش إلى الصناعة الثقافية
لم يعد الراب مجرد موسيقى احتجاج أو وسيلة للتعبير عن الغضب الاجتماعي، بل تحول إلى صناعة ثقافية متكاملة. فالفنانون لا يكتفون بإنتاج الأغاني، بل أصبحوا علامات تجارية تستقطب شركات الإشهار، وتحقق ملايين الاستماعات على المنصات الرقمية، وتضمن للمهرجانات نسب حضور مرتفعة، وهو ما يفسر التنافس المتزايد على برمجتهم في مختلف التظاهرات الصيفية.
كما أن هذا الفن أثبت قدرته على مخاطبة جيل جديد بلغته اليومية، دون أن يتخلى عن إمكاناته الفنية في التجديد الموسيقي وتطوير أساليب الأداء والإنتاج.
نجوم من تونس… إلى العالم العربي
وتكمن أهمية مهرجان سبيطلة أيضا في اعترافه بأن الراب أصبح أحد أبرز صادرات الموسيقى التونسية. فقد نجح فنانون مثل بلطي في الوصول إلى جمهور عربي واسع، بينما تحول نوردو إلى اسم حاضر بقوة في أسواق الموسيقى بالمنطقة، شأنه شأن عدد من الفنانين الذين تجاوزت أعمالهم الحدود الجغرافية بفضل المنصات الرقمية. لقد غير الراب قواعد اللعبة الفنية؛ فلم تعد الشهرة تمر حصرا عبر الإذاعات والقنوات التلفزية، بل عبر “يوتيوب” ومنصات البث وشبكات التواصل، حيث يستطيع فنان من مدينة داخلية أن يصبح نجما إقليميا خلال أشهر قليلة إذا امتلك الموهبة والهوية الفنية. لذلك تبدو الدورة الأولى للمهرجان الدولي للراب بسبيطلة أكثر من مجرد سلسلة حفلات موسيقية؛ إنها إعلان رسمي بأن هذا الفن أصبح جزءا من السياسة الثقافية التونسية، وبأن المدن الأثرية قادرة هي الأخرى على احتضان أكثر التعبيرات الموسيقية حداثة، في لقاء يثبت أن التاريخ لا يناقض الإيقاع، بل يمنحه فضاء جديدا للحياة.
مسرحية “جاكاراندا” لنزار السعيدي في سهرة الليلة بمهرجان الحمامات: بحث جمالي ودرامي آسر في أعماق الشخصية التونسية
الصحافة اليوم :كمال الشيحاوي يبدو واضحا أن إدارة مهرجان الحمامات تحرص …
