5 ملايين و828 ألف سائح زاروا تونس حتّى موفى جويلية: مؤشرات إيجابية تعزز تعافي القطاع
الصحافة اليوم:عواطف السويدي
يواصل القطاع السياحي تحقيق نتائج إيجابية خلال سنة 2026، في تأكيد جديد على استعادة الوجهة التونسية لمكانتها ضمن أبرز الوجهات السياحية في حوض البحر الأبيض المتوسط. فقد بلغ عدد الوافدين إلى تونس، إلى غاية موفى شهر جويلية، 5 ملايين و828 ألف سائح، مسجلاً زيادة بنسبة 2.6 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، وفق ما أكدته المكلفة بالإعلام بوزارة السياحة، أنس بن غربال.
وتكتسي هذه النتائج أهمية خاصة لأنها تحققت في ظل مناخ دولي يتسم بتزايد المنافسة بين الوجهات السياحية، إلى جانب استمرار تداعيات الأوضاع الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف السفر والنقل الجوي في عدد من الأسواق التقليدية. ورغم هذه التحديات، واصلت تونس المحافظة على نسق تصاعدي في عدد الوافدين، بما يعكس قدرة القطاع على استقطاب السياح والحفاظ على جاذبية الوجهة التونسية.
وأكدت بن غربال أن هذه الحصيلة الإيجابية جاءت ثمرة عمل مشترك بين وزارة السياحة وعدد من الوزارات والهياكل العمومية والخاصة المتدخلة في القطاع، في إطار مقاربة تعتمد على تحسين جودة الخدمات وتطوير البنية السياحية وتعزيز الترويج الخارجي.
وفي إطار متابعة الموسم الصيفي، عقدت وزارة السياحة جلسة عمل للجنة تقييم ومتابعة النشاط السياحي، خصصت لاستعراض مختلف المؤشرات المتعلقة بالموسم الحالي والوقوف على مدى تنفيذ البرامج الميدانية التي أطلقتها الوزارة منذ بداية الموسم.
وشملت هذه البرامج حملات تفقد دورية للمؤسسات السياحية، سواء الفنادق أو الفضاءات السياحية والخدمات المرتبطة بها، بهدف التأكد من احترام معايير الجودة والسلامة وحسن الاستقبال. كما تم التركيز على متابعة برامج النظافة والعناية بالمحيط داخل المدن السياحية والشواطئ والمناطق التي تشهد كثافة في الحركة السياحية، باعتبار أن نظافة المحيط وجودة الخدمات أصبحتا من أهم العناصر التي يعتمد عليها السائح في تقييم الوجهة السياحية.
وتولي وزارة السياحة أهمية متزايدة لتحسين تجربة السائح منذ لحظة وصوله إلى تونس إلى غاية مغادرته، وهو ما يفسر التنسيق المتواصل مع مختلف المتدخلين، من سلطات محلية وبلديات وأجهزة أمنية ومهنيي القطاع.
تنويع الأسواق.. خيار استراتيجي
ولم تعد الاستراتيجية التونسية تعتمد فقط على الأسواق الأوروبية التقليدية، بل اتجهت خلال السنوات الأخيرة إلى تنويع الأسواق المصدرة للسياح، بهدف الحد من تأثير التقلبات الاقتصادية والسياسية التي قد تعرفها بعض البلدان.
وفي هذا السياق، تعمل وزارة السياحة على تعزيز حضور الوجهة التونسية في الأسواق الآسيوية، وخاصة السوق الصينية، التي تعد من أكبر الأسواق السياحية في العالم من حيث عدد المسافرين سنوياً.
وتشمل هذه الجهود تكثيف الحملات الترويجية، والمشاركة في المعارض الدولية، وتنظيم زيارات مهنية لوكلاء الأسفار ووسائل الإعلام الأجنبية، إلى جانب العمل على تطوير الربط الجوي، باعتباره عاملاً أساسياً في تسهيل تدفق السياح وفتح آفاق جديدة أمام الوجهة التونسية.
كما تواصل الوزارة العمل مع مختلف شركات الطيران الوطنية والأجنبية لتوسيع شبكة الرحلات المباشرة وربط تونس بعدد أكبر من المدن والعواصم، بما يعزز القدرة التنافسية للقطاع خلال السنوات المقبلة.
ورغم سياسة تنويع الأسواق،مازالت السوق الأوروبية تمثل العمود الفقري للسياحة التونسية، حيث سجلت خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة نمواً يقارب 3 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويعكس هذا التطور استمرار ثقة الأسواق الأوروبية في الوجهة التونسية، خاصة بعد تحسن المؤشرات الأمنية وتطور جودة الخدمات السياحية وتنوع المنتوج السياحي، الذي لم يعد يقتصر على السياحة الشاطئية، بل يشمل السياحة الثقافية والصحراوية والبيئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.
كما ساهمت عودة عدد من منظمي الرحلات الأوروبيين إلى برمجة تونس ضمن وجهاتهم الرئيسية في دعم نسق الحجوزات خلال الموسم الصيفي.
إلى جانب الأسواق الأوروبية، تواصل أسواق الجوار، وخاصة الجزائر وليبيا، لعب دور محوري في دعم النشاط السياحي، حيث تمثل نسبة هامة من إجمالي الوافدين إلى تونس، خصوصاً خلال العطلة الصيفية.
ويتميز السياح القادمون من دول الجوار بارتفاع وتيرة تنقلهم إلى تونس على امتداد السنة، وهو ما يجعلهم عاملاً مهماً في استقرار النشاط السياحي، وليس فقط خلال موسم الصيف.
وفي هذا الإطار، تعمل الجهات الرسمية على تحسين ظروف الاستقبال بالمعابر الحدودية، عبر دعم النظافة، وتوفير مختلف الخدمات، وتيسير إجراءات العبور، بما يضمن استقبالاً أفضل للوافدين ويقلص فترات الانتظار، خاصة خلال فترات الذروة التي تشهد كثافة كبيرة في حركة المسافرين.
نحو موسم قياسي
وتعزز هذه المؤشرات التفاؤل بإمكانية تحقيق نتائج أفضل مع نهاية الموسم السياحي، خاصة وأن شهري أوت وسبتمبر يمثلان عادة ذروة النشاط السياحي في تونس، سواء بالنسبة للأسواق الأوروبية أو إلى أسواق الجوار.
ويرى مهنيون أن المحافظة على هذا النسق الإيجابي تتطلب مواصلة تحسين جودة الخدمات، والرفع من مستوى التكوين في القطاع، وتطوير البنية التحتية السياحية، إلى جانب الاستثمار في الرقمنة والتسويق الإلكتروني، بما يواكب التحولات التي يشهدها القطاع السياحي عالمياً.
وتؤكد المؤشرات الحالية أن السياحة التونسية تواصل مسار التعافي بثبات، غير أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من منطق استعادة الأرقام إلى منطق تحقيق قيمة مضافة أعلى، عبر استقطاب أسواق جديدة، والرفع من معدل إنفاق السائح، وتنويع المنتوج السياحي، بما يعزز مساهمة القطاع في النمو الاقتصادي، ودعم احتياطي البلاد من العملة الصعبة، وخلق المزيد من فرص العمل.
منظمة روّاد الأعمال في ذكرى التأسيس: الإستثمار والمؤسسات الصغرى في قلب الرؤية الاقتصادية
الصحافة اليوم: عواطف السويدي احتفلت المنظمة الوطنية لروّاد الأعمال، مساء …
