2026-08-15

سبعة‭ ‬أفلام‭ ‬عربية‭ ‬في‭ ‬الدورة‭ ‬الثالثة‭ ‬والثمانين‭ ‬لمهرجان‭ ‬فينيسيا‭ ‬السينمائي‭ ‬الدولي‭:‬ شهادات‭ ‬مثيرة‭ ‬عن‭  ‬الفقدان‭ ‬والنزوح‭ ‬والنجاة‭ ‬واكوثر‭ ‬بن‭ ‬هنيةب‭ ‬في‭ ‬لجنة‭ ‬التحكيم

الصحافة‭ ‬اليوم،‭ ‬كمال‭ ‬الشيحاوي

تسجّل‭ ‬السينما‭ ‬العربية‭ ‬حضوراً‭ ‬لافتاً‭ ‬في‭ ‬الدورة‭ ‬الثالثة‭ ‬والثمانين‭ ‬لمهرجان‭ ‬فينيسيا‭ ‬السينمائي‭ ‬الدولي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سبعة‭ ‬أفلام‭ ‬لمخرجين‭ ‬عرب‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬أصول‭ ‬عربية‭ ‬تتوزع‭ ‬على‭ ‬أقسام‭ ‬المهرجان‭ ‬المختلفة،‭ ‬في‭ ‬مشاركة‭ ‬لا‭ ‬تكتفي‭ ‬بالعدد،‭ ‬وإنما‭ ‬تكشف‭ ‬أيضاً‭ ‬عن‭ ‬تنوع‭ ‬في‭ ‬الأشكال‭ ‬والرؤى‭ ‬والموضوعات‭. ‬وبين‭ ‬المسابقة‭ ‬الرسمية‭ ‬واآفاقب‭ ‬والعروض‭ ‬خارج‭ ‬المسابقة‭ ‬واأضواء‭ ‬فينيسياب‭ ‬والبرنامج‭ ‬التفاعلي،‭ ‬تبدو‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬حاضرة‭ ‬بسينما‭ ‬تحمل‭ ‬أسئلتها‭ ‬الثقيلة‭ ‬إلى‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬المنصات‭ ‬السينمائية‭ ‬العالمية‭.‬

ولعل‭ ‬اللافت‭ ‬أن‭ ‬الحرب،‭ ‬بما‭ ‬تخلّفه‭ ‬من‭ ‬فقدان‭ ‬وتهجير‭ ‬وصدمة،‭ ‬تشكل‭ ‬خلفية‭ ‬مشتركة‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تظهر‭ ‬بالضرورة‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬مباشرة‭ ‬أو‭ ‬خطابية،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حكايات‭ ‬إنسانية‭ ‬صغيرة‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬معنى‭ ‬النجاة‭ ‬واستعادة‭ ‬الذاكرة‭ ‬والحقيقة‭.‬

من‭ ‬سرّ‭ ‬الماضي‭ ‬إلى‭ ‬جراح‭ ‬الحاضر

تشارك‭ ‬المخرجة‭ ‬الدنماركية‭ ‬المصرية‭ ‬مي‭ ‬الطوخي‭ ‬في‭ ‬المسابقة‭ ‬الرّسمية‭ ‬بفيلم‭ ‬اامرأة‭ ‬مجهولةب،‭ ‬الذي‭ ‬يستعيد‭ ‬أجواء‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬عبر‭ ‬شخصية‭ ‬ماري،‭ ‬المربية‭ ‬الشابة‭ ‬التي‭ ‬تستعد‭ ‬للزواج‭ ‬من‭ ‬رجل‭ ‬ثري،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬سر‭ ‬قديم‭ ‬مرتبط‭ ‬بعلاقة‭ ‬مع‭ ‬جندي‭ ‬ألماني‭ ‬ليهدد‭ ‬حياتها‭ ‬الجديدة‭. ‬وهنا‭ ‬تتحول‭ ‬الحرب‭ ‬من‭ ‬حدث‭ ‬تاريخي‭ ‬إلى‭ ‬ماضٍ‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬مطاردة‭ ‬الحاضر‭ ‬وإعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬مصائر‭ ‬الأفراد‭.‬

وفي‭ ‬العروض‭ ‬خارج‭ ‬المسابقة،‭ ‬يأتي‭ ‬فيلم‭ ‬المخرج‭ ‬النرويجي‭ ‬الكردي‭ ‬هالكوت‭ ‬مصطفى‭ “‬لا‭ ‬جنة‭ ‬لمن‭ ‬يقتل‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬امرأة‭”‬،‭ ‬متابعاً‭ ‬رحلة‭ ‬فيان‭ ‬إلى‭ ‬الموصل‭ ‬بحثاً‭ ‬عن‭ ‬شقيقتها‭ ‬التي‭ ‬يُعتقد‭ ‬أنها‭ ‬فقدت‭ ‬خلال‭ ‬هجوم‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬سنة‭ ‬2014‭. ‬رحلة‭ ‬البحث‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬مع‭ ‬ذاكرة‭ ‬لم‭ ‬تنجح‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬دفنها‭.‬

لبنان‭ ‬وغزةة‭ ‬حين‭ ‬تصبح‭ ‬الكاميرا‭ ‬شاهداً

وفي‭ ‬قسم‭ ‬اآفاقب،‭ ‬تقدم‭ ‬اللبنانية‭ ‬المغربية‭ ‬شادن‭ ‬صفي‭ ‬الدين‭ ‬تازي‭ ‬الوثائقي‭ ‬القصير‭ ‬الحظات‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬السعادةب،‭ ‬الذي‭ ‬ترصد‭ ‬فيه‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬من‭ ‬باريس‭ ‬عبر‭ ‬شاشة‭ ‬الهاتف‭ ‬وتسجيلات‭ ‬المحادثات‭ ‬العائلية‭. ‬إنه‭ ‬فيلم‭ ‬عن‭ ‬المسافة‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬عن‭ ‬الحرب‭ ‬طارحا‭ ‬السؤال‭ “‬كيف‭ ‬يعيش‭ ‬الإنسان‭ ‬خراب‭ ‬وطنه‭ ‬وهو‭ ‬يتابعه‭ ‬عبر‭ ‬الشاشة؟

أما‭ ‬الفلسطيني‭ ‬أحمد‭ ‬حسونة‭ ‬فيعرض‭ ‬خارج‭ ‬المسابقة‭ ‬فيلم‭ ‬االمواطن‭ ‬أسامةب،‭ ‬متابعاً‭ ‬مصوراً‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬غزة‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬موثق‭ ‬للحرب،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬زوج‭ ‬وأب‭ ‬يحاول‭ ‬حماية‭ ‬أسرته‭. ‬وبين‭ ‬الكاميرا‭ ‬والعائلة،‭ ‬يصبح‭ ‬التوثيق‭ ‬مسؤولية‭ ‬ثقيلة‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬عن‭ ‬مسؤولية‭ ‬النجاة‭.‬

ويذهب‭ ‬فيلم‭ ‬اسنعودب‭ ‬إلى‭ ‬صيغة‭ ‬تفاعلية،‭ ‬حيث‭ ‬يرصد‭ ‬الفلسطيني‭ ‬فايز‭ ‬أبو‭ ‬رملة‭ ‬و‭ ‬كيرين‭ ‬منور‭ ‬التهجير‭ ‬القسري‭ ‬لتجمعات‭ ‬فلسطينية‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬مستخدمين‭ ‬التصوير‭ ‬بزاوية‭ ‬360‭ ‬درجة‭ ‬ومقاطع‭ ‬الهواتف‭ ‬المحمولة‭ ‬لوضع‭ ‬المشاهد‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬التجربة‭.‬

من‭ ‬سؤال‭ ‬الحقيقة‭ ‬إلى‭ ‬غضب‭ ‬المال

وفي‭ ‬اأضواء‭ ‬فينيسياب،‭ ‬يقدم‭ ‬الفلسطيني‭ ‬مؤيد‭ ‬عليان‭ ‬فيلم‭ ‬احوار‭ ‬مع‭ ‬البحرب،‭ ‬عن‭ ‬أب‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬حقيقة‭ ‬مصير‭ ‬ابنه‭ ‬الذي‭ ‬قيل‭ ‬إنه‭ ‬غرق،‭ ‬بينما‭ ‬يحوّل‭ ‬اللبناني‭ ‬رامي‭ ‬كوديح‭ ‬في‭ ‬االغضبب‭ ‬الأزمة‭ ‬المصرفية‭ ‬اللبنانية‭ ‬إلى‭ ‬دراما‭ ‬عن‭ ‬امرأتين‭ ‬تختاران‭ ‬السطو‭ ‬لاستعادة‭ ‬أموالهما‭ ‬الضرورية‭ ‬لإنقاذ‭ ‬حياة‭.‬

ولا‭ ‬يكتمل‭ ‬هذا‭ ‬الحضور‭ ‬العربي‭ ‬بالأفلام‭ ‬وحدها،‭ ‬إذ‭ ‬تنضم‭ ‬المخرجة‭ ‬التونسية‭ ‬كوثر‭ ‬بن‭ ‬هنية‭ ‬إلى‭ ‬لجنة‭ ‬تحكيم‭ ‬الدورة،‭ ‬بعد‭ ‬تتويجها‭ ‬في‭ ‬الدورة‭ ‬السابقة‭ ‬بالأسد‭ ‬الفضي‭ ‬عن‭ ‬اصوت‭ ‬هند‭ ‬رجبب‭.‬

وهكذا‭ ‬تبدو‭ ‬المشاركة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬فينيسيا‭ ‬الـ83‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬حضور‭ ‬رمزي؛‭ ‬إنها‭ ‬سينما‭ ‬تصرّ‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تروي‭ ‬الحروب‭ ‬من‭ ‬داخلها،‭ ‬وأن‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬الفقدان‭ ‬والتهجير‭ ‬والذاكرة‭ ‬والحياة‭ ‬اليومية‭ ‬مادة‭ ‬فنية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬مخاطبة‭ ‬العالم‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

هل‭ ‬الصيف‭ ‬عدو‭ ‬للمسرح‭ ‬فعلا؟

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬كمال‭ ‬الشيحاوي تدرّج‭ ‬استبعاد‭ ‬المسرح‭ ‬من‭ ‬برمجة‭ ‬أغلب‭ ‬المهرجانا…