الحصاد والسّيادة الغذائية: استعدادات حكومية مكثّفة لضمان نجاح الموسم الفلاحي 2027-2026
الصحافة اليوم: عواطف السويدي
متابعة تقدم الاستعدادات وتقييم جاهزية مختلف المتدخلين، إلى جانب وضع الخطوط الكبرى للموسم الفلاحي 2027-2026، هو محور المجلس الوزاري المضيّق الذي انعقد نهاية الأسبوع الفارط.
وتم التأكيد خلال المجلس على أن القطاع الفلاحي يمثل ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي، ورافعة لتحقيق السيادة الغذائية، وهو ما يتطلب تعبئة شاملة لكافة الإمكانيات البشرية واللوجستية. وفي هذا السياق، شددت رئيسة الحكومة على ضرورة الإعداد المحكم لموسم الحصاد، خاصة على مستوى التجميع والخزن، بما يضمن المحافظة على الصابة الوطنية في أفضل الظروف.
وتأتي هذه الاستعدادات في ظل مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث شهد الموسم الفلاحي 2026-2025 كميات هامة من التساقطات، ساهمت في تحسين المخزون المائي وتعزيز النمو الخضري لزراعات الحبوب. وهو ما يرفع من سقف التوقعات لصابة واعدة، لكنه في المقابل يطرح تحديات إضافية على مستوى اللوجستيك، خاصة في ما يتعلق بقدرات التجميع والتخزين.
وقد أسفر المجلس عن جملة من القرارات العملية، التي تهدف إلى تأمين حسن سير موسم الحصاد من أبرزها الإبقاء على نفس أسعار قبول الحبوب مقارنة بالموسم الفارط، في خطوة ترمي إلى تحقيق الاستقرار للفلاحين. كما تم إقرار برنامج موسّع لتعديل آلات الحصاد، يشمل 1300 آلة، بهدف الحد من نسب الضياع وتسريع نسق الحصاد.
وفي جانب التخزين، تقرر تعزيز طاقات الخزن عبر إحداث فضاءات إضافية، خاصة لتخزين الشعير، إلى جانب ضبط برنامج إجلاء متكامل يعتمد بشكل أكبر على الشركة الوطنية للسكك الحديدية، لتسهيل نقل الحبوب من مناطق الإنتاج إلى مراكز التجميع.
كما شملت الإجراءات تشديد الرقابة على مراكز التجميع، ومتابعة مدى جاهزية المجمّعين، إضافة إلى المصادقة على 26 مخبراً لتحليل الحبوب، بما يضمن جودة المنتوج وشفافية عمليات القبول.
ولم تغفل الحكومة جانب الوقاية، حيث تم التأكيد على ضرورة اتخاذ تدابير صارمة للتوقي من الحرائق، عبر صيانة المعدات وتجهيزها بوسائل الإطفاء، إلى جانب تكثيف المراقبة الميدانية، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.
استعداد مبكّر للموسم القادم
بالتوازي مع متابعة موسم الحصاد، خصص المجلس حيزاً هاماً للاستعدادات للموسم الفلاحي 2026-2027، حيث تم استعراض أبرز المؤشرات المتعلقة بتوفير مستلزمات الإنتاج.
وفي هذا الإطار، تم تسجيل تطور لافت في كميات البذور الممتازة الموزعة، التي بلغت 524 ألف قنطار، أي ما يمثل ٪30 من الحاجيات الوطنية، وهو رقم غير مسبوق مقارنة بالمواسم السابقة. كما تم تعزيز الاعتماد على أصناف محلية جديدة، تم تطويرها بخبرات تونسية، ما يعكس توجهاً نحو دعم البحث العلمي الزراعي.
أما على مستوى الأسمدة، فقد تم التأكيد على ضرورة تكوين مخزونات كافية، مع المحافظة على الأسعار الحالية، في إطار دعم الفلاحين والحد من كلفة الإنتاج. كما تم العمل على ضمان تزويد منتظم للسوق بمختلف أنواع الأسمدة، مثل الأمونيتر وثنائي وثلاثي الفسفاط، إلى جانب تحسين منظومة التوزيع.
ومن بين الإجراءات اللافتة تم تعميم استخدام المنظومة المعلوماتية اانقريب في إطار رقمنة القطاع الفلاحي بما يساهم في تحسين الحوكمة والشفافية.
حوافز للفلاحين
وفي هذا السياق اعتبر الخبير في السياسات الفلاحية فوزي الزياني في تصريح لـاالصحافة اليومب أن قدرة الدولة على تجميع صابة الحبوب تظل ممكنة في حال تمّ تشريك مختلف المتدخلين، بما في ذلك المؤسسة العسكرية والقطاع الخاص من مورّدين وأصحاب مصانع. غير أنه أشار إلى أن الصابة المنتظرة، في حدود 20 مليون قنطار، لا ترقى إلى مستوى تحقيق الاكتفاء الذاتي بل توفر 70 بالمائة من حاجياتنا من الحبوب، خاصة في ظل ارتفاع نسق الاستهلاك، وهو ما يعكس استمرار الإشكاليات الهيكلية داخل المنظومة.
كما أرجع هذا الوضع إلى جملة من النقائص، أبرزها محدودية توفر البذور وعدم تطوير نماذج فلاحية بديلة، إلى جانب الإخلالات المسجلة في التزود بالأسمدة، خاصة مادة االأمونيترب التي يؤدي غيابها خلال فترات حاسمة من الموسم إلى خسائر هامة في الإنتاج.
وفي ما يتعلق بالإجراءات الحكومية، رأى الزياني أنها تندرج ضمن التدخلات الروتينية التي تُعتمد سنويًا، ولا تعكس توجها استراتيجيا حقيقيا، مشددا على أن الإشكال الأبرز يتمثل في تقادم آلات الحصاد وضعف تجديدها. كما دعا إلى اعتماد حوافز اقتصادية لفائدة الفلاحين، من بينها الترفيع في سعر قبول القمح الصلب، إلى جانب إقرار منح استثنائية لتجديد المعدات الفلاحية وإعفاءات جبائية لتشجيع الاستثمار في هذا المجال.
وبخصوص الاستعدادات للموسم الفلاحي القادم، شدّد الزياني على ضرورة إعادة النظر في المنظومة الإنتاجية من خلال دعم البذور المحلية وإدماج زراعة البقوليات ضمن الدورة الفلاحية، معتبرا أن هذا التوجه من شأنه تحسين الإنتاجية وتقليص التبعية للتوريد، خاصة في ظل تنامي واردات هذه المواد في السنوات الأخيرة.
برنامج تونس عاصمة للسياحة العربية 2027 : رهان الإشعاع وتحدّي تجديد المنتوج السياحي
الصحافة اليوم : عواطف السويدي منذ الإعلان الرسمي عن اختيار تونس عاصمة …
