وزارة السياحة تنطلق في عملية مسح شاملة للنزل ومراقبة الأنشطة السياحية: توجّه نحو تنويع المنتوج السياحي
أعلنت مديرة إدارة الإحاطة بالمنتوج بالديوان الوطني التونسي للسياحة أمال زروق، عن انطلاق عملية مسح شاملة للنزل ومراقبة الأنشطة السياحية خلال شهر أفريل الجاري، وذلك في إطار الاستعدادات للموسم الصيفي.
وأفادت زروق خلال زيارة ميدانية إلى ولاية سليانة، بأن الصائفة الماضية سجّلت أرقامًا قياسية، حيث بلغ عدد السياح الوافدين نحو 11 مليون سائح، إلى جانب ارتفاع ملحوظ في عدد الحجوزات، وهو ما يدفع نحو مزيد تحسين جودة الخدمات السياحية والارتقاء بها إلى مستويات تنافسية دوليًا.
وفي هذا الاطار، أكدت الجهات المعنية بقطاع السياحة على أهمية المحافظة على مكانة السياحة الشاطئية كمحرّك أساسي، مع العمل بالتوازي على تنويع المنتوج السياحي عبر دعم السياحة الداخلية والصحراوية، خاصة خارج الموسم الصيفي، وتشجيع الاستثمار في الجهات الداخلية وإدماج المواقع الأثرية ضمن المسالك السياحية.
وبالمناسبة، أدّى وزير السياحة سفيان تقية زيارة ميدانية مؤخرا إلى ولاية سليانة اطّلع خلالها على تقدّم عدد من المشاريع السياحية، من بينها نزل وإقامات ريفية، إلى جانب معاينة مواقع أثرية. كما أشرف على تظاهرة للصناعات التقليدية، واستمع إلى مشاغل الحرفيين، في وقت شملت فيه الزيارة عددًا من المعالم البارزة على غرار موقع زاما الأثري وموقع مكثر الأثري، إلى جانب عدة مناطق سياحية وطبيعية بالجهة.
من جهته، أفاد المندوب الجهوي للسياحة بأن نسبة تقدّم بعض المشاريع بالجهة، بلغت مراحل متقدمة، مع وجود 11 مشروعًا سياحيًا في طور الدراسة والإنجاز، بما يعكس توجّهًا نحو تعزيز السياحة البديلة وربطها بالتنمية المحلية، خاصة في المناطق الداخلية.
وحول تنويع المنتوج والاستعدادات للموسم السياحي، شدد النائب وعضو لجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية نزار الصديق في تصريح لـاالصحافة اليومب، على أن السياحة في تونس تظلّ العمود الفقري للاقتصاد الوطني ومحركًا أساسيًا للنمو والتشغيل، غير أن الأرقام القياسية في عدد الوافدين لا يجب أن تحجب الإشكاليات العميقة التي يعاني منها القطاع.
وأوضح أن الرهان اليوم لم يعد فقط في عدد السياح، بل في جودة الخدمات والمردودية الاقتصادية، متسائلًا عمّا إذا كانت هذه المؤشرات تعكس فعلاً قيمة الثروات الطبيعية والثقافية التي تزخر بها تونس. واعتبر أن القطاع يواجه تحديات هيكلية حقيقية، من أبرزها تراكم مديونية عدد هام من الوحدات الفندقية، بما يحدّ من قدرتها على التجديد والتطوير، إلى جانب ضعف البنية التحتية في محيط المناطق السياحية، خاصة من حيث النظافة والإنارة والطرقات، وهو ما يؤثر سلبًا على صورة الوجهة التونسية.
كما أشار إلى إشكالية الارتهان للمنظمين الأجانب، مبرزًا أن الاعتماد المفرط على الرحلات الشاملة يقلّص من عائدات العملة الصعبة ويحرم العديد من المهن الصغرى من الاستفادة، فضلًا عن تعقيد الإجراءات الإدارية التي تعيق المستثمرين، خاصة في مجالات السياحة البديلة كدور الضيافة والمشاريع البيئية.
وفي ما يتعلق بدور السلطة التشريعية، أكد الصديق أن دور النواب لا يجب أن يقتصر على سنّ القوانين فقط، بل ينبغي أن يمتد إلى المساهمة في رسم سياسات عمومية تضمن استدامة القطاع. واعتبر أن الحل لا يكمن في المعالجات الظرفية، بل في إطلاق اثورة تشريعية وهيكليةب حقيقية. ودعا في هذا الإطار إلى تنويع المنتوج السياحي والخروج من النموذج التقليدي القائم على السياحة الشاطئية، نحو أنماط جديدة على غرار سياحة المؤتمرات والسياحة الطبية والثقافية والرياضية، بما يضمن نشاطًا سياحيًا على مدار السنة.
كما طالب الصديق بضرورة تحرير الأجواء لدعم تدفّق السياح وتنشيط المطارات الداخلية، إلى جانب تعزيز الترويج الرقمي للوجهة التونسية عبر المنصات العالمية، والقطع مع الأساليب التقليدية التي لم تعد تستجيب لتطلعات الأجيال الجديدة من المسافرين.
وفي سياق دعم السياحة البديلة، دعا إلى مراجعة الإطار القانوني لتسهيل إحداث الإقامات الريفية والمشاريع الشبابية، بما يساهم في تثمين المخزون التراثي والثقافي، خاصة في الجهات الداخلية، ويعزز من دور السياحة كرافعة حقيقية للتنمية المستدامة.
وتعوّل تونس على القطاع السياحي الذي يعدّ أحد دعائم الاقتصاد، حيث أكد وزير السياحة سفيان تقية مؤخراً أن السياحة التونسية تتقدم بنسق تصاعدي، مبرزاً أن السياحة التونسية المصنفة ضمن أفضل 10 وجهات سياحية في العالم بالنسبة إلى الأسواق الأوروبية الصينية تعمل على تحقيق طموح الجودة الشاملة.
وتطمح هذه السنة إلى استقبال بين 11.5 و12 مليون سائح وهو هدف يعكس طموح القطاع السياحي في استعادة نسق النمو وتعزيز مساهمته في الاقتصاد التونسي.
فيلم” الروندة 13″ في القاعات التونسية والفرنسية: حين تتحول السينما إلى مرآة للألم والأمل
انطلق الفيلم الروائي الطويل الروندة 13 للمخرج محمد علي النهدي في عرو…
