مرضى القصور الكلوي معاناة مستمرّة ما بين التّنقل ونقص الرقابة
نتيجة للعديد من الضغوطات و تزايد أعدادهم ونقص المراكز الخاصة بتصفية الدم ،لايزال مرضى القصور الكلوي بالاضافة الى الآلام الجسدية ،يواجهون تحديات هيكلية ولوجستية كبيرة، خاصة في ما يتعلق بالتنقل لحصص تصفية الدم (الغسيل الكلوي)، التي تعد مسألة حياة أو موت.
وتتركز المعاناة بشكل أكبر في المناطق الداخلية وفي جنوب البلاد ومثال ذلك مدينة الرديف التابعة لولاية قفصة التي يتكبد فيها المرضى صعوبات جمة بسبب عدم وجود مركز لتصفية الدم حيث يضطرون الى التنقل مرتين في الاسبوع إلى مدينة المتلوي لتلقي حصص التصفية، في ظروف صعبة تزيدها تعقيدًا حالة الاكتظاظ التي يشهدها المركز مما يعرضهم لمضاعفات صحية متزايدة.
ورغم الوعود المتكررة بإحداث مركز لتصفية الدم بالرديف، لا يزال المشروع يراوح مكانه دون تقدم ملموس، وهو ما يعمّق شعور الإحباط لدى الأهالي والمرضى، ويزيد من حدة الأزمة الصحية بالمنطقة، التي تعاني أصلًا من تردي الخدمات الصحية منذ سنوات.
ويعاني أكثر من 14 ألف مريض بالفشل الكلوي في تونس من اكتظاظ خانق في مراكز تصفية الدم، حيث تعمل بعضها بنسبة تفوق 200 % من طاقتها علاوة على ذلك يواجه المرضى معاناة يومية مع جلسات تصفية الدم و نقص الأدوية ومخاطر توقف المراكز الخاصة عن النشاط ، لكنّ ما يزيد الأمر خطورة هو ما يحدث في بعض مراكز التصفية من ممارسات تُعرض حياتهم للخطر، في ظل غياب رقابة فعّالة وحازمة ففي مراكز متعددة تتداول مصادر موثوقة وجود تجاوزات قد تؤدي إلى ضعف في تنقية الدم و مضاعفات صحية خطيرة مطالبين سلطة الإشراف بمزيد من الرقابة والصرامة.
وفي إطار تحسين الخدمات المسداة بمراكز تصفية الدم نذكر أن وزارة الصحة العمومية كانت قد وضعت برنامجا لتقييم ومراقبة مراكز تصفية الدم، بهدف تحسين الخدمات المسداة بها، خاصة وأن 80 بالمائة من المرضى الذين يعانون من قصور كلوي، يقومون بتصفية الدم بمراكز تصفية الدم في القطاع الخاص وذلك وفق ما تم التطرق له خلال ملتقى إقليمي للتفقد الطبي تم تنظيمه في ولاية صفاقس سابقا و من أبرز الترتيبات التشريعية التي سيتم إتخاذها لتحسين الخدمات في مراكز تصفية الدم، هو الترفيع في عدد الآلات الممنوحة التي تقوم بغسيل الكلى أو ما يعرف بتصفية الدم من 10 إلى حوالي 25 آلة، والترفيع في عدد المرضى الذين يتولى كل طبيب مختص الإشراف عليهم بمركز تصفية الدم من 20 إلى 50، فضلا عن نصوص أخرى.
مع الاشارة الى ان هذا الملتقى الإقليمي للتفقد الطبي الذي تم تنظيمه ببادرة من التفقدية الطبية بوزارة الصحة يتنزل في إطار برنامج وزارة الصحة الرامي إلى تكوين متفقدين تابعين لها، بالجنوب التونسي (صفاقس وسيدي بوزيد وقابس وقفصة وتطاوين ومدنين وقبلي) بهدف القيام بمراقبة وتقييم مراكز تصفية الدم، وتحسين الخدمات المسداة بهذا المرفق وحسن سيره.
باعتبارها من أبرز التحديات التي اصبحت تواجهها اليوم أصدرت مؤخرا وزارة الصحة العمومية بمناسبة اليوم العالمي للكلى، كتابها الأبيض حول المرض الكلوي المزمن في تونس معتبرة أن ذلك يمثل خطوة مهمة لفهم أفضل لهذا المرض وتعزيز الوقاية والكشف المبكر والتكفل بالمرضى خاصة وان هذه الأمراض غالبًا ما تتطور بصمت دون أعراض في مراحلها الأولى مؤكدة في رسالة لها توجهت بها إلى كل المواطنين بأن «الوقاية، مراقبة السكري وارتفاع ضغط الدم، واعتماد نمط عيش صحي، كلها خطوات بسيطة لكنها تحمي الكلى وتحافظ على جودة الحياة».
وسط توقّعات بصيف ساخن فوق المعتاد تقلّبات المناخ تستدعي الحذر ومزيد التأقلم
تشهد تونس بداية من غرة ماي 2026 حالة عدم استقرار قوية خاصة في المناطق الغربية مما يستدعي …
