2026-05-24

الصين‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬التوازنات‭ ‬الجديدة‭.. ‬ ماذا‭ ‬وراء‭ ‬زيارتـَي‭ ‬ترامب‭ ‬وبوتين؟

لم‭ ‬تكن‭ ‬الزيارتان‭ ‬اللتان‭ ‬قام‭ ‬بهما‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬ونظيره‭ ‬الروسي‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين‭ ‬إلى‭ ‬الصين‭  ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭ ‬مجرد‭ ‬تحركين‭ ‬دبلوماسيين‭ ‬عاديين،‭ ‬فقد‭ ‬حملتا‭ ‬دلالات‭ ‬عميقة‭ ‬بشأن‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬العالم‭ ‬اليوم‭. ‬

إن‭ ‬استقبال‭ ‬بكين‭ ‬للرئيسين،‭ ‬الواحد‭ ‬تلو‭ ‬الآخر،‭ ‬يعكس‭ ‬بوضوح‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬أصبحت‭ ‬طرفًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬الدولية،‭ ‬وأن‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬باتت‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تسوية‭ ‬للملفات‭ ‬المعقدة‭ ‬تمر،‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬بآخر،‭ ‬عبرها‭.‬

لقد‭ ‬بات‭ ‬جليا‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬تغيّر‭ ‬كثيرًا‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭. ‬ومع‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬الأولى،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬اللاعب‭ ‬الوحيد‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬فرض‭ ‬رؤيته‭ ‬منفردًا‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬الحال‭ ‬بعد‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬نجحت‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬نفوذ‭ ‬اقتصادي‭ ‬وسياسي‭ ‬واسع،‭ ‬جعلها‭ ‬تمتلك‭ ‬تأثيرًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬في‭ ‬التجارة‭ ‬والطاقة‭ ‬والاستثمارات‭ ‬العالمية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تمدد‭ ‬مشروع‭ ‬االحزام‭ ‬والطريقب‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬استراتيجية‭ ‬حول‭ ‬العالم‭.‬

يأتي‭ ‬توقيت‭ ‬الزيارتين‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تصاعد‭ ‬التوتر‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬خصوصًا‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬الأزمة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بإيران‭ ‬وتداعياتها‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬وأسواق‭ ‬النفط،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تتواصل‭ ‬فيه‭ ‬المفاوضات‭ ‬الصعبة‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭. ‬وتدرك‭ ‬الإدارة‭ ‬الأميركية‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬حل‭ ‬محتمل‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتحقق‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الصين،‭ ‬بحكم‭ ‬العلاقات‭ ‬القوية‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬بكين‭ ‬بطهران،‭ ‬سواء‭ ‬اقتصاديًا‭ ‬أو‭ ‬سياسيًا‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬تنظر‭ ‬الصين‭ ‬إلى‭ ‬استقرار‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬باعتباره‭ ‬مسألة‭ ‬حيوية‭ ‬لمصالحها‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬فهي‭ ‬تعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬نفط‭ ‬الخليج،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬اضطراب‭ ‬واسع‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬قد‭ ‬يهدد‭ ‬مشاريعها‭ ‬التجارية‭ ‬الكبرى‭ ‬وخططها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬طويلة‭ ‬المدى‭. ‬لذلك‭ ‬تحاول‭ ‬بكين‭ ‬الظهور‭ ‬كقوة‭ ‬توازن‭ ‬واستقرار،‭ ‬لا‭ ‬كطرف‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬التصعيد‭ ‬أو‭ ‬المواجهة‭.‬

كما‭ ‬تعكس‭ ‬الزيارتان‭ ‬حجم‭ ‬التنافس‭ ‬الدولي‭ ‬المتصاعد‭. ‬فالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تخشى‭ ‬تشكل‭ ‬تحالفات‭ ‬جديدة‭ ‬قد‭ ‬تهدد‭ ‬نفوذها‭ ‬العالمي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬محاولة‭ ‬ترامب‭ ‬احتواء‭ ‬التقارب‭ ‬المتزايد‭ ‬بين‭ ‬موسكو‭ ‬وبكين‭. ‬أما‭ ‬روسيا،‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬عقوبات‭ ‬وضغوطًا‭ ‬غربية‭ ‬متواصلة،‭ ‬فترى‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬شريكًا‭ ‬استراتيجيًا‭ ‬ضروريًا‭ ‬لتعزيز‭ ‬موقعها‭ ‬الدولي‭ ‬ومواجهة‭ ‬العزلة‭ ‬الغربية‭.‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬يتجه‭ ‬تدريجيًا‭ ‬نحو‭ ‬نظام‭ ‬دولي‭ ‬متعدد‭ ‬الأقطاب،‭ ‬تلعب‭ ‬فيه‭ ‬الصين‭ ‬دورًا‭ ‬متزايدًا‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬التوازنات‭ ‬الدولية‭ ‬وإدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬الكبرى‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

بن‭ ‬غفير‭..‬ الوجه‭ ‬الحقيقي‭ ‬للاحتلال‭ ‬بلا‭ ‬مساحيق‭ ‬

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬كريمة‭ ‬دغراش قد‭ ‬يبدو‭ ‬ما‭ ‬فعله‭ ‬بن‭ ‬غفير‭ ‬وزير‭ ‬الكيان‭ ‬المح…