2026-05-24

تونس‭ ‬على‭ ‬موعد‭ ‬مع‭ ‬موسم‭ ‬حبوب‭ ‬واعد‭:‬ إنتاج‭ ‬يرتفع‭ ‬بنسبة‭  %‬20‭ ‬وتراجع‭ ‬في‭ ‬الواردات

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬خالصة‭ ‬حمروني

امن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تسجل‭ ‬تونس‭ ‬خلال‭ ‬موسم‭ ‬2027/2026‭ ‬تحسّنًا‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬الحبوب‭ ‬بنسبة‭ ‬تقارب‭  %‬20‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمواسم‭ ‬السابقة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ظروف‭ ‬مناخية‭ ‬أفضل‭ ‬ساعدت‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬مردودية‭ ‬القطاع‭ ‬الفلاحيب‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬أكدته‭ ‬مؤخرا‭ ‬توقعات‭ ‬وزارة‭ ‬الزراعة‭ ‬الأمريكية‭ (‬USDA‭). ‬

ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬التحسن،‭ ‬وفق‭ ‬المصدر‭ ‬ذاته،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬إقليمي‭ ‬أوسع‭ ‬يشمل‭ ‬كافة‭ ‬شمال‭ ‬إفريقيا،‭ ‬حيث‭ ‬يُتوقع‭ ‬أن‭ ‬تنخفض‭ ‬واردات‭ ‬القمح‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬29‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬متري،‭ ‬أي‭ ‬بتراجع‭ ‬يقارب‭  %‬12.9‭ ‬مقارنة‭ ‬بالموسم‭ ‬السابق،‭ ‬وهو‭ ‬أول‭ ‬انخفاض‭ ‬منذ‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭. ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬تحسنًا‭ ‬نسبيًا‭ ‬في‭ ‬الإنتاج‭ ‬الزراعي‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬الدول،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬المغرب‭ ‬التي‭ ‬يُنتظر‭ ‬أن‭ ‬تسجل‭ ‬أكبر‭ ‬انخفاض‭ ‬في‭ ‬وارداتها‭ ‬بنسبة‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭  %‬43،‭ ‬والجزائر‭ ‬بنسبة‭  %‬10،‭ ‬ومصر‭ ‬بنسبة‭  %‬5‭ ‬رغم‭ ‬بقائها‭ ‬أكبر‭ ‬مستورد‭ ‬للقمح‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بحوالي‭ ‬12.5‭ ‬مليون‭ ‬طن‭. ‬

وبالعودة‭ ‬إلى‭ ‬الشأن‭ ‬الوطني،‭ ‬فإن‭ ‬توقعات‭ ‬السلطات‭ ‬التونسية‭ ‬لا‭ ‬تختلف‭ ‬كثيرا‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬ذكر‭ ‬سابقا‭. ‬فإنتاج‭ ‬الحبوب‭ ‬خلال‭ ‬موسم‭ ‬2025‭/ ‬2026،‭ ‬قد‭ ‬يتجاوز‭ ‬مليوني‭ ‬طن،‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬تعافي‭ ‬القطاع‭ ‬الزراعي‭ ‬للعام‭ ‬الثاني‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الجفاف‭.‬

ويعود‭ ‬هذا‭ ‬التحسن‭ ‬إلى‭ ‬ترابط‭ ‬عدة‭ ‬أسباب،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬العامل‭ ‬المناخي،‭ ‬حيث‭ ‬ساهمت‭ ‬التساقطات‭ ‬المطرية‭ ‬المرتفعة‭ ‬خلال‭ ‬بداية‭ ‬سنة‭ ‬2026‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬وضع‭ ‬الموارد‭ ‬المائية،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الجفاف‭ ‬أثقلت‭ ‬القطاع‭ ‬الفلاحي‭. ‬فقد‭ ‬تميزت‭ ‬بداية‭ ‬السنة‭ ‬الجارية‭ ‬بتساقطات‭ ‬مطرية‭ ‬قياسية‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬امتلاء‭ ‬السدود‭ ‬بنسبة‭  %‬67‭. ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬وفر‭ ‬ظروفًا‭ ‬أفضل‭ ‬للفلاحة‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬والوسط‭. ‬

إلى‭ ‬جانب‭ ‬العامل‭ ‬المناخي،‭ ‬ساهمت‭ ‬عوامل‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬هذا‭ ‬التحسن،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬تحسن‭ ‬نسبي‭ ‬في‭ ‬توفر‭ ‬مستلزمات‭ ‬الإنتاج‭ ‬مثل‭ ‬البذور‭ ‬والأسمدة‭. ‬كما‭ ‬لعب‭ ‬دعم‭ ‬الدولة‭ ‬للقطاع‭ ‬الفلاحي‭ ‬دورًا‭ ‬في‭ ‬مساعدة‭ ‬الفلاحين‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬ارتفاع‭ ‬التكاليف‭.‬

ولأن‭ ‬الحبوب‭ ‬تُعدّ‭ ‬قطاعا‭ ‬استراتيجيا،‭ ‬فإن‭ ‬التحسن‭ ‬في‭ ‬الإنتاج‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يؤثر‭ ‬ايجايبا‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬بعدة‭ ‬طرق‭. ‬أولها‭ ‬تقليص‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬استيراد‭ ‬القمح،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يخفف‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬ميزان‭ ‬المدفوعات‭ ‬الذي‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬عجز‭ ‬مزمن،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬تونس‭ ‬تنفق‭ ‬سنويًا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1.5‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬على‭ ‬واردات‭ ‬الحبوب‭. ‬كما‭ ‬يساهم‭ ‬انخفاض‭ ‬الواردات‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬احتياطي‭ ‬العملة‭ ‬الأجنبية،‭ ‬وتحسين‭ ‬التوازنات‭ ‬الخارجية‭ ‬للبلاد‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تقلب‭ ‬أسعار‭ ‬الغذاء‭ ‬عالميًا‭.‬

ومن‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬يساهم‭ ‬هذا‭ ‬التحسن‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬للبلاد،‭ ‬عبر‭ ‬تقليل‭ ‬التبعية‭ ‬للأسواق‭ ‬الخارجية‭ ‬وجعل‭ ‬السوق‭ ‬المحلية‭ ‬أقل‭ ‬تأثرًا‭ ‬بتقلبات‭ ‬الأسعار‭ ‬العالمية‭ ‬أو‭ ‬الأزمات‭ ‬الدولية‭. ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يدعم‭ ‬استقرار‭ ‬الأسعار‭ ‬داخليًا،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمواد‭ ‬الأساسية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالقمح‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يبقى‭ ‬هذا‭ ‬التحسن‭ ‬مرتبطًا‭ ‬بعوامل‭ ‬مناخية‭ ‬قابلة‭ ‬للتغير،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬القطاع‭ ‬الفلاحي‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬عرضة‭ ‬للتذبذب‭ ‬من‭ ‬موسم‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭. ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬التحسن‭ ‬وتحويله‭ ‬إلى‭ ‬مكسب‭ ‬دائم‭ ‬يتطلب‭ ‬مزيدًا‭ ‬من‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬تحديث‭ ‬أساليب‭ ‬الإنتاج،‭ ‬وتطوير‭ ‬أنظمة‭ ‬الري،‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬الأمطار‭ ‬كمصدر‭ ‬رئيسي‭ ‬للمياه‭ ‬الزراعية‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

شفافية‭ ‬النفقات‭ ‬الضريبية‭:‬ تونس‭ ‬تتقدم‭ ‬إلى‭ ‬المرتبة‭ ‬الأولى‭ ‬مغاربيا‭ ‬والـ27‭ ‬عالميا‭

‬الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬خالصة‭ ‬حمروني حققت‭ ‬تونس‭ ‬تقدما‭ ‬لافتا‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬شفافية‭ ‬النفق…