تونس على موعد مع موسم حبوب واعد: إنتاج يرتفع بنسبة %20 وتراجع في الواردات
الصحافة اليوم : خالصة حمروني
امن المتوقع أن تسجل تونس خلال موسم 2027/2026 تحسّنًا في إنتاج الحبوب بنسبة تقارب %20 مقارنة بالمواسم السابقة، في ظل ظروف مناخية أفضل ساعدت على تحسين مردودية القطاع الفلاحيب هذا ما أكدته مؤخرا توقعات وزارة الزراعة الأمريكية (USDA).
ويأتي هذا التحسن، وفق المصدر ذاته، في سياق إقليمي أوسع يشمل كافة شمال إفريقيا، حيث يُتوقع أن تنخفض واردات القمح إلى نحو 29 مليون طن متري، أي بتراجع يقارب %12.9 مقارنة بالموسم السابق، وهو أول انخفاض منذ خمس سنوات. ويعكس هذا التراجع تحسنًا نسبيًا في الإنتاج الزراعي بعدد من الدول، من بينها المغرب التي يُنتظر أن تسجل أكبر انخفاض في وارداتها بنسبة قد تصل إلى %43، والجزائر بنسبة %10، ومصر بنسبة %5 رغم بقائها أكبر مستورد للقمح في العالم بحوالي 12.5 مليون طن.
وبالعودة إلى الشأن الوطني، فإن توقعات السلطات التونسية لا تختلف كثيرا على ما ذكر سابقا. فإنتاج الحبوب خلال موسم 2025/ 2026، قد يتجاوز مليوني طن، في مؤشر على تعافي القطاع الزراعي للعام الثاني بعد سنوات من الجفاف.
ويعود هذا التحسن إلى ترابط عدة أسباب، في مقدمتها العامل المناخي، حيث ساهمت التساقطات المطرية المرتفعة خلال بداية سنة 2026 في تحسين وضع الموارد المائية، خاصة بعد سنوات من الجفاف أثقلت القطاع الفلاحي. فقد تميزت بداية السنة الجارية بتساقطات مطرية قياسية ساهمت في امتلاء السدود بنسبة %67. الأمر الذي وفر ظروفًا أفضل للفلاحة في الشمال والوسط.
إلى جانب العامل المناخي، ساهمت عوامل أخرى في دعم هذا التحسن، من بينها تحسن نسبي في توفر مستلزمات الإنتاج مثل البذور والأسمدة. كما لعب دعم الدولة للقطاع الفلاحي دورًا في مساعدة الفلاحين على مواجهة ارتفاع التكاليف.
ولأن الحبوب تُعدّ قطاعا استراتيجيا، فإن التحسن في الإنتاج من شأنه أن يؤثر ايجايبا على الاقتصاد الوطني بعدة طرق. أولها تقليص الحاجة إلى استيراد القمح، وهو ما يخفف الضغط على ميزان المدفوعات الذي يعاني من عجز مزمن، خاصة أن تونس تنفق سنويًا أكثر من 1.5 مليار دولار على واردات الحبوب. كما يساهم انخفاض الواردات في تقليل الضغط على احتياطي العملة الأجنبية، وتحسين التوازنات الخارجية للبلاد في ظل تقلب أسعار الغذاء عالميًا.
ومن ناحية أخرى، يساهم هذا التحسن في تعزيز الأمن الغذائي للبلاد، عبر تقليل التبعية للأسواق الخارجية وجعل السوق المحلية أقل تأثرًا بتقلبات الأسعار العالمية أو الأزمات الدولية. كما يمكن أن يدعم استقرار الأسعار داخليًا، خاصة في ما يتعلق بالمواد الأساسية المرتبطة بالقمح.
ومع ذلك، يبقى هذا التحسن مرتبطًا بعوامل مناخية قابلة للتغير، ما يجعل القطاع الفلاحي في تونس عرضة للتذبذب من موسم إلى آخر. لذلك فإن استمرار هذا التحسن وتحويله إلى مكسب دائم يتطلب مزيدًا من الاستثمار في تحديث أساليب الإنتاج، وتطوير أنظمة الري، والحد من الاعتماد الكبير على الأمطار كمصدر رئيسي للمياه الزراعية.
شفافية النفقات الضريبية: تونس تتقدم إلى المرتبة الأولى مغاربيا والـ27 عالميا
الصحافة اليوم:خالصة حمروني حققت تونس تقدما لافتا في مؤشر شفافية النفق…

