الصين في قلب التوازنات الجديدة.. ماذا وراء زيارتـَي ترامب وبوتين؟
لم تكن الزيارتان اللتان قام بهما الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين خلال الأيام الماضية مجرد تحركين دبلوماسيين عاديين، فقد حملتا دلالات عميقة بشأن التحولات التي يشهدها العالم اليوم.
إن استقبال بكين للرئيسين، الواحد تلو الآخر، يعكس بوضوح أن الصين أصبحت طرفًا أساسيًا في إدارة الأزمات الدولية، وأن القوى الكبرى باتت تدرك أن أي تسوية للملفات المعقدة تمر، بشكل أو بآخر، عبرها.
لقد بات جليا أن العالم تغيّر كثيرًا خلال السنوات الأخيرة. ومع أن الولايات المتحدة ما تزال القوة العسكرية الأولى، لكنها لم تعد اللاعب الوحيد القادر على فرض رؤيته منفردًا كما كان الحال بعد نهاية الحرب الباردة. في المقابل، نجحت الصين في بناء نفوذ اقتصادي وسياسي واسع، جعلها تمتلك تأثيرًا مباشرًا في التجارة والطاقة والاستثمارات العالمية، إلى جانب تمدد مشروع االحزام والطريقب في مناطق استراتيجية حول العالم.
يأتي توقيت الزيارتين في ظل تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، خصوصًا مع استمرار الأزمة المرتبطة بإيران وتداعياتها على الاقتصاد العالمي وأسواق النفط، في وقت تتواصل فيه المفاوضات الصعبة بين واشنطن وطهران. وتدرك الإدارة الأميركية أن أي حل محتمل مع إيران لا يمكن أن يتحقق بعيدًا عن الصين، بحكم العلاقات القوية التي تربط بكين بطهران، سواء اقتصاديًا أو سياسيًا.
في المقابل، تنظر الصين إلى استقرار الشرق الأوسط باعتباره مسألة حيوية لمصالحها الاستراتيجية، فهي تعتمد بشكل كبير على نفط الخليج، كما أن أي اضطراب واسع في المنطقة قد يهدد مشاريعها التجارية الكبرى وخططها الاقتصادية طويلة المدى. لذلك تحاول بكين الظهور كقوة توازن واستقرار، لا كطرف يسعى إلى التصعيد أو المواجهة.
كما تعكس الزيارتان حجم التنافس الدولي المتصاعد. فالولايات المتحدة تخشى تشكل تحالفات جديدة قد تهدد نفوذها العالمي، وهو ما يفسر محاولة ترامب احتواء التقارب المتزايد بين موسكو وبكين. أما روسيا، التي تواجه عقوبات وضغوطًا غربية متواصلة، فترى في الصين شريكًا استراتيجيًا ضروريًا لتعزيز موقعها الدولي ومواجهة العزلة الغربية.كل ذلك يؤكد أن العالم يتجه تدريجيًا نحو نظام دولي متعدد الأقطاب، تلعب فيه الصين دورًا متزايدًا في رسم التوازنات الدولية وإدارة الأزمات الكبرى.
بن غفير.. الوجه الحقيقي للاحتلال بلا مساحيق
الصحافة اليوم : كريمة دغراش قد يبدو ما فعله بن غفير وزير الكيان المح…

