زيارات ميدانية إلى نقاط بيع الأضاحي ومحلات القصابين: تحرّك جهوي ومحلي لكبح جنون أسعار الأضاحي
الصحافة اليوم: مصباح الجدي
مع موجة الغلاء غير المسبوقة التي عرفتها أسعار الأضاحي واللحوم الحمراء هذا العام، شهدت عدة ولايات تحركات ميدانية لعدد من الولاة والمعتمدين نحو فضاءات بيع الأضاحي نهاية الاسبوع المنقضي إضافة إلى محلات القصابين.وقد رافق المسؤولين خلال هذه الزيارات ممثلون عن الفرق الجهوية للشرطة البلدية، والمديرون الجهويون للتجارة، والمندوبون الجهويون للتنمية الفلاحية، في خطوة عكست رغبة السلطات في إظهار حضور الدولة داخل الأسواق، بعد أسابيع طويلة من حالة الانفلات السعري التي أثقلت كاهل المواطن وأربكت حتى المربين الصغار.
وتأتي هذه التحركات الرسمية في وقت يعيش فيه آلاف التونسيين ضغطا اجتماعيا واقتصاديا خانقا، خاصة مع وصول أسعار بعض الأضاحي إلى مستويات غير مسبوقة، تجاوزت في بعض المناطق القدرة الشرائية لغالبية العائلات. كما ارتفعت أسعار لحوم الضأن لدى عدد من القصابين بشكل متسارع من 50 إلى 80 دينارا وسط شكاوى متكررة من المواطنين بشأن المضاربة والاحتكار وغياب الرقابة الفعلية خلال الفترة الماضية.
وخلال الزيارات الميدانية، تم توجيه دعوات مباشرة للتجار والقصابين والمربين إلى الانخراط الطوعي في تخفيض الأسعار وعدم استغلال الطلب المرتفع بمناسبة العيد. كما تم التأكيد على تكثيف عمليات المراقبة الاقتصادية المشتركة للتصدي لكل أشكال الاحتكار والترفيع غير القانوني في الأسعار، مع التشديد على ضرورة احترام التراتيب والقوانين المنظمة للأسواق.
ويرى عدد من المتابعين للشأن الاقتصادي والاجتماعي أن لهذه الزيارات أثرا نفسيا وتنظيميا مهما، خاصة وأن حضور المسؤولين ميدانيا داخل نقاط البيع ومحلات القصابين بعث رسائل واضحة مفادها أن الدولة تتابع الوضع ولن تترك الأسواق دون رقابة. كما ساهمت بعض هذه التحركات في خلق نوع من الحذر لدى بعض المضاربين والتجار الذين كانوا يرفعون الأسعار بشكل عشوائي مستفيدين من لهفة المواطنين على شراء الأضحية.
في المقابل، لا يخفي كثير من المواطنين والمراقبين انتقادهم لتأخر هذه التحركات، معتبرين أن موجة الغلاء بدأت منذ أسابيع، بل منذ أشهر، وكان من الضروري التدخل مبكرا لضبط السوق ومراقبة مسالك التوزيع وكلفة الإنتاج قبل بلوغ الأسعار مستويات صادمة. فالكثير من العائلات كانت قد اتخذت قرار المقاطعة أو التراجع عن شراء الأضحية قبل نزول فرق الرقابة إلى الميدان، بعد أن فقدت الأمل في انخفاض الأسعار.
كما يطرح هذا الوضع تساؤلات جدية حول نجاعة السياسات الرقابية الموسمية التي تتحرك غالبا في الأيام الأخيرة التي تسبق المناسبات الدينية، في حين أن معالجة أزمة الأسعار تتطلب عملا استباقيا وهيكليا يمتد على كامل السنة ويفترض أن تقوم به وزارات الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري والتجارة، ويشمل دعم منظومة تربية الماشية، وتوفير الأعلاف بأسعار معقولة، والحد من الوسطاء والمضاربين الذين يساهمون في تضخيم الأسعار بين المربي والمستهلك.
ويؤكد عدد من المهنيين أن جزءا من الأزمة يعود أيضا إلى الصعوبات التي يعيشها مربو الأغنام أنفسهم، من ارتفاع كلفة التربية والأعلاف والنقل والعلاج البيطري، وهو ما جعل بعضهم يبيع بخسارة أو ينسحب تدريجيا من القطاع.
وبين المربي الذي يشتكي من غلاء الكلفة، والمواطن الذي يئن تحت وطأة الأسعار، تجد السوق نفسها مفتوحة أمام المضاربين والسماسرة الذين يستثمرون في المواسم والأزمات.
ورغم الانتقادات، فإن التحركات الأخيرة تبقى مؤشرا على إدراك السلطات لحجم الانفلات الذي مسّ أسعار الأضاحي هذا العام. غير أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في الزيارات التفقدية أو الحملات الظرفية، بل في بناء سياسة فلاحية وتجارية أكثر عدلا واستقرارا، تحمي المنتج والمستهلك في الآن نفسه، وتمنع تحول المناسبات الدينية إلى مواسم قلق واستنزاف للعائلات التونسية.
االيد العاملة الموسميةب في عيد الأضحى: مهن مؤقتة تنتعش أيّاما وتختفي بقية السنة
الصحافة اليوم:مصباح الجدي بعيداً عن الجدل السنوي حول أسعار الأضاحي …
