غدا خلال جلسة عمل بمجلس نواب الشعب لجنة العلاقات الخارجية تنظر في مقترح قانون مجلس التونسيين بالخارج
الصحافة اليوم : عواطف السويدي
تستعدّ لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة، لعقد جلسة عمل غدا الخميس 4 جوان 2026، لمواصلة النظر في مقترح القانون عدد 2024/064 المتعلق بإحداث المجلس الوطني للتونسيين المقيمين بالخارج، وذلك في سياق مساعٍ متجددة لإعادة تفعيل هذا الهيكل الذي ظلّ لسنوات يواجه صعوبات حالت دون تنزيله فعليًا على أرض الواقع. كما ستخصص الجلسة للنظر في جملة الإجراءات والقرارات الأخيرة التي أقرّها المجلس الوزاري المضيّق لفائدة الجالية التونسية بالخارج، في محاولة لتقييم مدى نجاعتها وانعكاساتها العملية.
ويأتي هذا المقترح التشريعي في إطار مراجعة القانون الأساسي عدد 68 لسنة 2016، الذي لم يتمكن منذ صدوره من تحقيق الأهداف المرجوة منه، نتيجة ما اعتُبر اختلالات هيكلية وتنظيمية، فضلاً عن تعقيدات إجرائية حدّت من فعاليته. وفي هذا الصدد، يسعى المقترح الجديد إلى إعادة هندسة تركيبة المجلس، خاصة عبر مراجعة نظام عمل الجلسة العامة، بما يضمن تمثيلية أوسع وأكثر نجاعة لمختلف مكونات الجالية التونسية بالخارج.
ومن أبرز التوجهات التي يحملها المشروع، اعتماد نظام الاقتراع على الأفراد بدل الصيغ التمثيلية التقليدية، بما يعزز الطابع التشاركي ويمنح التونسيين المقيمين بالخارج دورًا مباشرًا في اختيار ممثليهم، في خطوة تهدف إلى تكريس شرعية تمثيلية نابعة من القواعد وليست مفروضة من أعلى.
كما يطرح المقترح إدماج آلية التصويت الإلكتروني كخيار عملي لتجاوز الإشكاليات اللوجستية المرتبطة ببعد المسافات وتشتت الجالية.
ويتجه المشروع نحو إعادة تعريف دور المجلس، ليكون فضاءً تنسيقيًا أفقيًا بين مختلف الوزارات والهياكل المتدخلة في شؤون التونسيين بالخارج، بما يسمح بتوحيد الرؤى والسياسات العمومية الموجهة لهذه الفئة، وتفادي تشتت المبادرات.
وفي بعده الاستراتيجي، يراهن المقترح على تحويل المجلس إلى آلية فاعلة لاستقطاب الكفاءات التونسية بالخارج، وتعزيز مساهمتها في التنمية الوطنية، سواء من خلال الاستثمار أو نقل الخبرات أو دعم الابتكار، في ظل ما تمثله الجالية من رصيد بشري واقتصادي هام.
في هذا السياق، أوضحت عضو لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة، أسماء درويش في تصريح لـاالصحافة اليومب، أن أشغال اللجنة ستتواصل خلال الجلسة المقبلة للنظر في مقترح القانون المتعلق بإحداث المجلس الوطني للتونسيين المقيمين بالخارج، وذلك في إطار مسار تشريعي يهدف إلى إعادة تنظيم العلاقة المؤسسية مع الجالية وتعزيز نجاعة الهياكل المكلّفة بمتابعة شؤونها.
وبيّنت درويش أن الجلسة لن تقتصر على مناقشة النص القانوني فحسب، بل ستتضمن أيضًا تقييمًا شاملًا للإجراءات الأخيرة التي أقرّها المجلس الوزاري المضيّق لفائدة التونسيين بالخارج، معتبرة أن هذا التداخل بين المسار التشريعي والقرارات الحكومية يهدف إلى ضمان انسجام السياسات العمومية الموجهة للجالية وتكاملها بدل تشتتها.
وأضافت أنه تم خلال الأشغال السابقة الاستماع إلى وزير الشؤون الاجتماعية، باعتبار أن المجلس الأعلى للتونسيين بالخارج يندرج ضمن الإطار المؤسسي المرتبط بالوزارة، وهو ما أتاح تقديم قراءة حكومية لمختلف الإشكاليات التي حالت دون تفعيل هذا الهيكل بالصورة المرجوة منذ إحداثه.
كما أشارت إلى أنه تم تعيين كاتب عام حالي للمجلس، في خطوة اعتُبرت محاولة لإعادة إحياء هذا الهيكل ودفعه نحو مزيد من الفاعلية على المستوى الإداري والتنظيمي.
وفي ما يتعلق بالمسار التشريعي، أوضحت أن النقاش داخل اللجنة سيتواصل حول أبرز التعديلات المقترحة على مشروع القانون، إلى جانب دراسة ملاحظات وزير الشؤون الاجتماعية، خصوصًا تلك المتعلقة بالهيكلة والحوكمة وآليات التمثيل.
وذكرت أن اللجنة ستتجه في نهاية هذه المرحلة إما إلى مواصلة عقد جلسات الاستماع لمزيد تعميق النقاش مع مختلف الأطراف المتداخلة، أو المرور إلى مرحلة صياغة التقرير النهائي للمشروع، بما يفتح الباب أمام إحالته لاحقًا إلى الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب للحسم فيه.
اجراءات لتحسين الخدمات
أقرّ المجلس الوزاري المضيّق، المنعقد أواخر أفريل 2026 بإشراف رئيسة الحكومة، جملة من التدابير العملية لفائدة التونسيين المقيمين بالخارج، بهدف تحسين جودة الخدمات وتعزيز ارتباطهم بالمؤسسات الوطنية.
وفي هذا الإطار، تقرّر إرساء نظام حصص استمرار داخل البعثات القنصلية خلال عطلة نهاية الأسبوع، بما يتيح لأفراد الجالية النفاذ إلى الخدمات الإدارية خارج أوقات العمل العادية، ويخفف من الاكتظاظ وطول آجال الانتظار.
كما شملت الإجراءات الجانب المالي، حيث تمت الدعوة إلى تكثيف الحملات التعريفية بالخدمات البنكية الموجّهة للتونسيين بالخارج، على غرار الحسابات بالعملة الأجنبية، وبطاقات الدفع والسحب الدولية، إلى جانب آليات صرف توفر شروطًا تفاضلية، وذلك بهدف تشجيع الادخار عبر القنوات الرسمية وتعزيز تحويل الأموال نحو الاقتصاد الوطني.
وفي سياق مرافقة هذه التدابير، أوصى المجلس بضرورة تكثيف الجهود التواصلية، من خلال اعتماد المنصات الرقمية والمواقع الرسمية للبعثات الدبلوماسية، لضمان وصول المعلومة إلى أكبر عدد ممكن من أفراد الجالية، ومتابعة حسن تنفيذ هذه الإجراءات على أرض الواقع.
فيلم “قيد عالساسي” لصالح الجدي: وثائقي يعيد كتابة ذاكرة المقاومة التونسية بين التوثيق والتصحيح التاريخي
الصحافة اليوم:عواطف السويدي في سياق متجدد لإحياء الذاكرة الوطنية وإعادة…
